
محدودية تفكير العوام مقابل فهم أولياء الله
عناوين المحاضرة: نعمة التوفيق لإدراك شهر رمضان. التوجه الصحيح لموضوع عمر الإنسان. مظلومية أهل البيت عليهم السلام. كلامُ وليّ الله مشروطٌ بظرفٍ خاص. أهمية الالتزام بنهج أولياء الله وعدم التأثر بالمحيط الإجتماعي. الفهم الظاهري للعوام ومحدوديّة تفكيرهم. أُفق فهم الوليّ مطلق وغير محدود.
محدودية تفكير العوام مقابل فهم أولياء الله
4لقد ذكرت لكم في المجلس السابق ـ الظاهر أنّه كان في جلسة عنوان ـ بأنّه ينبغي أن نعلم بأنّ هذا التوفيق الحاصل لدينا الآن لم يحصل بسهولة، إذ كان من الممكن أن نكون في أماكن أخرى، وكان من الممكن أن نكون هناك الآن؛ في العديد من الأماكن والموارد، أعم من أماكن أهل الدنيا أو المجالس التي يلقى فيها بعض المحاضرات والخطب كما سمعتموها وسمعناها وللّه الحمد، واستفدنا وإياكم بالمقدار المطلوب!!
مظلومية أهل البيت عليهم السلام
نعم، فمجالس العزاء ومجالس أهل البيت موجودة في كل مكان .. لا أعتقد بوجود من هو أكثر ظلماً من أهل البيت! فمظلوميتهم ثابتة للجميع.. فكل شخص يعمل ـ لكي يحصل على منافعه ودنياه ـ على جذب الإمام نحوه وإلى جانبه، وذلك للوصول إلى الدنيا.. دنيا الشهوات، ودنيا الاعتبارات، ودنيا التوهّمات! نجذب الأولياء الإلهيين ليمشوا خلفنا، نوظّف كلماتهم لمنافعنا، نجذب الإمام عليه السلام لكي نصل نحن إلى مقصدٍ ما وهدف معيّن. وجميع ذلك إنما هو ناشئ من الهوى والهوس والنفس، هذه النفس الأمّارة التي هي عبارة عن تنّين تبتلع كلّ شيء، وتقدّم جميع القيم فداء لها، تفدي بها جميعاً!
في زمان الإمام الصادق عليه السلام، نرى أنّ أبناء الإمام الحسن ـ نعم هؤلاء السادة المعمّمين وأبناء عمّ الإمام الصادق.. ماذا تحمّل الأئمّة عليهم السلام من هؤلاء، والأمر كذلك دائماً ـ قاموا على الخليفة وقالوا له: الحكومة لنا نحن، والخلافة لنا، فنحن أبناء النبيّ، فمن يكون بنو العباس حتى يأخذوا حقّنا، ويا أيها الناس هبّوا وانصروا أبناء النبيّ!
فحتّى وإن كنت من أبناء النبيّ فاجلس في منزلك، فلماذا تجيّش الناس وتعرّضهم للقتل؟ فهل أبناء النبيّ يقدّمون الناس ليعرضوهم على السيف؟! هل النبيّ قال لك ذلك؟ أم أنّ جبرائيل نزل عليك؟!
ـ نحن أبناء النبيّ!
حسناً! أنت من أبناء النبيّ ونحن نحترمك ونقدّرك! لكن اجلس في مكانك وقم بما ينبغي عليك، ولا تثير الفوضى في البلاد!
ـ نحن أبناء النبيّ، ونريد أن ننهض ونأخذ الحكومة من بني العباس.
حسناً تخلّص من بني العباس! فكل من يمشي معك هنيئاً لكم، فإمّا أن تفوزوا وإما أن تخسروا.. لكن لماذا تأتي إلى الإمام الصادق؟ فما هذا التصرّف؟ مظلوميّة الإمام الصادق تكمن هنا! الإمام الصادق عليه السلام يقول لكم: لا شغل لي بكم، لا شغل لي لا ببني العباس ولا بكم، فإن استطعتم أن تقضوا عليهم فافعلوا!
