
محدودية تفكير العوام مقابل فهم أولياء الله
عناوين المحاضرة: نعمة التوفيق لإدراك شهر رمضان. التوجه الصحيح لموضوع عمر الإنسان. مظلومية أهل البيت عليهم السلام. كلامُ وليّ الله مشروطٌ بظرفٍ خاص. أهمية الالتزام بنهج أولياء الله وعدم التأثر بالمحيط الإجتماعي. الفهم الظاهري للعوام ومحدوديّة تفكيرهم. أُفق فهم الوليّ مطلق وغير محدود.
محدودية تفكير العوام مقابل فهم أولياء الله
6عندما يأتي هارون ويضع الإمام موسى بن جعفر في السجن، فهو من بني العبّاس وحاله واضح، وعندما يأتي المأمون ويقتل الإمام الرضا في تلك القصة المعروفة، فهذا ممكن؛ إذ هو خليفة فاسق وفاجر.. وإن كان بعضهم الآن يرى في كتاباته أنّه كان من الخلفاء العدول!! لو خرج من رأس الإنسان أكثر من قرن بسبب هذا الكلام لما كان ذلك عجباً!! يقولون عن هارون بأنّه عادل!! لقد ترك الجميع وذهب إلى هارون! لو قال عمر بن عبدالعزيز أو شخص آخر .. لكن ذهب إلى أقسى خليفة وأشقى وأظلم خليفة! حيث إنّ أكثر أولاد النبي الذين قتلوا في عصر الخلفاء كانوا في زمان هارون، وفي زمان هذا المأمون نفسه، أكثرهم قتلوا في هذا الزمان، كانوا يقتلون العشرات والعشرات ويضعونهم في الآبار.. هل هذه من العدالة؟!! ربما تكون هذه هي العدالة نحن لا نعرف! قد يكون لدينا تصوّر آخر عن العدالة! قتل الناس وظلمهم ومطاردة ذريّة موسى بن جعفر و... كلّها من العدالة، نعم هذه هي العدالة! لا نعرف كيف يفكّرون! عفى الله عن تقصيرات الجميع. كان هؤلاء من الخلفاء العادلين! إذا كان الأمر كذلك، فقل لي من هم الظالمون إذن؟! إذا كان هؤلاء من عدول المسلمين وشهادتهم مقبولة! بل ربما كانت شهادتهم تعدل شهادة عدلين!! [ضحك]
ولكن أن يأتي بنوا الحسن ويفعلون ذلك - والحال أنّهم لم يكونوا كهارون وأمثاله، بل كانوا من بني أعمام الأئمّة - ويقولون بأنّا سنعدمك لأجل الوصول إلى الخلافة! أليس هذا استخدام وتضحية بالإمام؟! أن نضحّي بالإمام للحكومة، ونضحّي بالإمام للوصول إلى رئاستنا! ونضحي بالإمام من أجل...
كلّا! بل الإمام ناموس الله تعالى! فلا ينبغي أن يلعب الإنسان بذيل الأسد، وإلا سوف يُصفع على وجهه بشدّة بحيث لا يبقى منه أثر ولا خبر. لا ينبغي للإنسان أن يضحّي بالإمام، لا ينبغي أن يضحّي بوليّ الله للوصول إلى مطامع الدنيا الدنيّة، هذه الدنيا التي يقول عنها أمير المؤمنين لا تساوي عندي عفطة عنز۱، هذه الدنيا التي يقول عنها أمير المؤمنين لابن عباس وهو يشير إلى نعله الذي خصفها أكثر من مرة، إنّ هذه الدنيا أهون عندي من هذه النعل المخصوفة٢، والأمر كذلك. ومع ذلك نأتي نحن ونستخدم كلّ شيء للوصول إليها! نأتي إلى كلّ ما هو غير مناسب وما هو خلاف وما لا قيمة له ونضفي عليه قيمة! فبما أنّ المسألة وصلت إلينا صارت جميع هذه الأمور لها قيمة، والحال أنّه لم يكن لها إلى الآن أيّة قيمة.
- إشارة إلى عبارة الإمام عليه السلام في نهج البلاغة الخطبة الثالثة: "وَلألْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أزْهَدُ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْز".
- إشارة إلى ما ورد في نهج البلاغة ص ۷٦: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِذِي قَارٍ وَهُوَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ، فَقَالَ لِي: مَا قِيمَةُ هَذَا النَّعْلِ؟ فَقُلْتُ: لَا قِيمَةَ لَهَا، فَقَالَ عليه السلام: "وَاللَّهِ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا...".
