
محدودية تفكير العوام مقابل فهم أولياء الله
عناوين المحاضرة: نعمة التوفيق لإدراك شهر رمضان. التوجه الصحيح لموضوع عمر الإنسان. مظلومية أهل البيت عليهم السلام. كلامُ وليّ الله مشروطٌ بظرفٍ خاص. أهمية الالتزام بنهج أولياء الله وعدم التأثر بالمحيط الإجتماعي. الفهم الظاهري للعوام ومحدوديّة تفكيرهم. أُفق فهم الوليّ مطلق وغير محدود.
محدودية تفكير العوام مقابل فهم أولياء الله
2أعوذ بالله من الشَّيطان الرَّجيم
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد
اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد
وعلى أهله الطيّبين الطّاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين
«ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته لا لأنّك أهون الناظرين وأخفّ المطّلعين، بل لأنّك يا رب خير الساترين وأحكم الحاكمين وأكرم الأكرمين».
بيان فقرة الدعاء:
لو كنت أخاف من تعجيل عقوبتك عليّ، وكانت مسألة تعجيل العقوبة قد أخذت مكانها في وجودي، لما سعيت قطعًا خلف المعصية؛ لأنّه لو كان هناك خوف لما سعيت للمعصية؛ فمن يكون لديه خوف وقلق وتشويش خاطر لا يذهب إلى الذنب حتمًا، ومن يذهب نحو الذنب هو الذي لا يكون لديه توجّه وخوف، ولا مكانة لهذه المسائل عنده؛ ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا﴾۱.
وعدم خوفي لا من جهة أنّه لا إشراف لك عليّ، وأنّك مشغول بأمورك لا اطلاع لك على عبادك، بل لأجل أنّك أفضل ساتر للعيوب وأفضل حاكم في أعلى مرتبة من الكرم والمجد والعظمة والعفو.
نعمة التوفيق لإدراك شهر رمضان
نحمد الله تعالى أن وفّقنا مرّة أخرى لإدراك شهر رمضان، وينبغي علينا أن نعرف قيمة هذا الأمر وقدره. لو كان عمرنا مثلاً قد انتهى قبل أسبوع من شهر رمضان فماذا كنا سنفعل؟ لن يكون شهر رمضان هذه السنة من نصيبنا، أو مثلاً متنا قبل شهر رمضان بيومين، أليس هناك أناس ماتوا؟ كم من الأشخاص ماتوا بالأمس؟ هنا في إيران! كانوا مرضى، لم يستطيعوا أن يدركوا شهر رمضان! سواءً كانوا يرغبون بذلك، أم أنّهم غير ملتفتين أساساً لذلك ولا تفرق المسألة لديهم. ينبغي علينا أن نهتمّ بهذا التوفيق الإلهي الذي منحنا الله تعالى إياه وهو إدراكنا لشهر رمضان؛ يعني أنّ الله يقول لقد بسطت لك هذه المائدة مرّة أخرى في هذه السنة بالإضافة إلى الموائد في السنوات السابقة، والباقي عليك أنت!
التوجه الصحيح لموضوع عمر الإنسان
إنّ توجّهنا بالنسبة إلى العمر الذي منحنا الله تعالى إياه ليس توجّهاً صحيحاً، وإدراكنا له ليس إدراكاً صحيحاً. فغاية ما يصل إليه إدراكنا له ـ هذا إن كنا موحّدين وأصحاب نظرة توحيديّة وإلهيّة وما شابه هذه الأمور ـ هو أنّ الله تعالى جعل لنا مدّة في هذه الدنيا، أياماً تلو الأخرى وأسابيع تلو الأخرى وشهوراً كذلك.. إلى أن تنتهي في أمدها في اليوم الفلاني مثلاً، ثم ننتقل إلى ذاك العالم. هذا إذا أردنا أن ننسب المسألة إلى الله تعالى!
- من الآية ٣۷ ، سورة المؤمنون.
