
نظرة الإنسان للبدن من منظور الأولياء
في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى في الثامن عشر من شهر رمضان المبارك، استمرّ سماحته في شرح فقرة (فلو اطَّلَعَ اليَوْمَ عَلى ذَنْبِي غَيْرُكَ ما فَعَلْتُهُ وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ العُقُوبَةِ لاجْتَنَبْتُهُ...) مستعرضًا في ضمن ذلك النقاط التالية: ـ خوف الإنسان من العقوبة الدنيويّة بدل الأخرويّة راجع إلى ترجيحه للظاهر على الباطن ـ احتمال وقوع الجميع في خطر ترجيح الدنيا على الآخرة ـ عدم اهتمام الإنسان بالتأثير الذي يتركه نفس العمل ـ الهداية بيد الله تعالى يوصلها لمن يشاء كيف يشاء ـ النظر إلى البدن بنظرة آليّة لا استقلاليّة أسلوب تعامل الأولياء مع البدن
نظرة الإنسان للبدن من منظور الأولياء
8في هذه الليلة، تشرّفت بزيارة الحرم، وتعجّبت كثيرًا، حيث التقيت هناك بشابّ في مقتبل العمر له مظهر جذّاب، وتظهر عليه آثار النبل والتقوى، وقد كان ذلك واضحًا جدًّا من ملامحه! فقال لي: «السلام عليكم أيّها السيّد الطهراني»، فرددت عليه السلام، ثمّ قال: «يا سيّدي، أنا من السويد، وأستمع إلى محاضراتكم كلّ ليلة»، فقلت له: «يبدو أنّك تملك الكثير من الوقت!!!»، فقال: «أنا مستعدّ لتخصيص كلّ شيء لأجل محاضراتكم»، فتلاطفنا قليلاً، ثم قال لي: «أسألك أن تدعو لي»، فقلت له: «بشرط واحد، فهذه الدنيا هي دنيا الأخذ والعطاء، فإذا دعوت لي أنت، فإنّني سأدعو لك أيضًا»، فقال: «لا بأس، أعدك بذلك»، فقلت له: «حسن جدًّا، سأدعو لك أيضًا»، وتبادلنا بعض الكلمات، ثمّ أتيت إلى هنا.
بعد ذلك، قلت في نفسي: «إلهي، إنّ كلّ من يستحقّ أن توصل إليه هذه المطالب، فإنّك توصلها إليه»؛ فكلّ من تكون له الأهليّة لسماع هذه المطالب، تصل إليه، بينما تجد أحدهم يضع أصبعيه في أذنيه إلى الأعماق، ومع أنّ أصبعيه لا يستطيعان أن يتجاوزا حدًّا معيّنًا، إلاّ أنّه يدخلهما في أذنيه إلى أن تبلغا دماغه! ومهما حاولت إقناعه، فإنّه يرفض، حيث يُقفل على نفسه كلّ الأبواب، فلا يسمح بعبور أيّ شيء! بينما تجد شخصًا آخر في الناحية الأخرى من العالم وتصله هذه المطالب.
في الرحلتين الأخيرتين اللتين تشرّفت فيهما بزيارة العتبات المقدّسة بالعراق، مع أنّني كنت أرتدي لباسًا عربيًّا، إلاّ أنّني أينما ذهبت؛ سواءً في الكاظميّة أو النجف أو كربلاء، كان أحدهم يأتي فجأةً ويقول لي: «أنت هو السيّد الطهراني؟» فقلت مع نفسي: «يا للعجب، يبدو أنّ أحد هؤلاء جاء أيضًا!!»، فقال لي أحدهم: «أنا من بغداد، وإنّني أستمع مع أصدقائي إلى محاضراتك»، ثمّ جاء شخص آخر أيضًا ونحن جالسون: «السلام عليكم، هل أنت السيّد الطهراني؟»، فقلت في نفسي: «لقد نزعت العمامة حتّى لا يتعرّف عليّ أحد، لكن يبدو أنّ ذلك مكتوبًا [على جبهتي]!!!»، ثمّ أجبته قائلاً: «أجل، أنا هو السيّد الطهراني»؛ وفي بعض الأماكن، كنت أجيبهم: «سوف أرى»، فكانوا يقولون لي: «لا.. أنت هو، لكنّك تحاول الإنكار»، فقلت في نفسي: «يبدو أنّ المسألة...».
