انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظرة الإنسان للبدن من منظور الأولياء

0
سنة 1437
الجلسات

في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى في الثامن عشر من شهر رمضان المبارك، استمرّ سماحته في شرح فقرة (فلو اطَّلَعَ اليَوْمَ عَلى ذَنْبِي غَيْرُكَ ما فَعَلْتُهُ وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ العُقُوبَةِ لاجْتَنَبْتُهُ...) مستعرضًا في ضمن ذلك النقاط التالية: ـ خوف الإنسان من العقوبة الدنيويّة بدل الأخرويّة راجع إلى ترجيحه للظاهر على الباطن ـ احتمال وقوع الجميع في خطر ترجيح الدنيا على الآخرة ـ عدم اهتمام الإنسان بالتأثير الذي يتركه نفس العمل ـ الهداية بيد الله تعالى يوصلها لمن يشاء كيف يشاء ـ النظر إلى البدن بنظرة آليّة لا استقلاليّة أسلوب تعامل الأولياء مع البدن

نظرة الإنسان للبدن من منظور الأولياء

4
  • احتمال وقوع الجميع في خطر ترجيح الدنيا على الآخرة

  • في ليلة عاشوراء، قال عمر بن سعد للإمام الحسين عليه السلام: «أقسم بالله أنّني أعلم بورودي جهنّم بسبب هذا العمل»، ولم يكن يكذب! فهو لم يكن إنسانًا عاديًّا، بل كان من الشخصيّات المعروفة بالكوفة، ومن أهل الدراية، وكان يأتي عنده الناس، ويسألونه عن مسائلهم الشرعيّة؛ وكان عبيد الله بن زياد يعرف ذلك، حيث قام بانتخابه لأنّه شخص معروف و محترم بين الناس؛ لأنّ الشخص الذي يريد أن يقف في وجه سيّد الشهداء لا ينبغي أن يكون بقّالاً أو لحّاماً، بل يجب أن يكون ذا شأن وموقعية بين الناس، حتّى يستفيد من وجاهته وسلطته وشهرته للوصول إلى أطماعه الدنيئة؛ وهكذا هو الأمر دائمًا!

  • فقال له الإمام عليه السلام: «إذا كنت على علم بذلك، فلماذا أتيت [لقتالي]؟! فها أنت تعترف بنفسك!»، فأجابه قائلاً: «لا أستطيع أن أغضّ الطرف عن حكومة الريّ».. إنّ هذا لعجيب جدًّا! 

  • ما معنى ذلك؟ إنّ معناه هو أنّه يقدّم الجسم على الروح، ويفضّل الدنيا على الآخرة؛ فهو يقول: «أنا أعلم بورودي جهنّم، وأنا على يقين من ذلك، لكن لا توجد هناك أيّة مشكلة». فما هي حقيقة هذا الأمر؟ وما هو سرّ هذه المسألة بأن يكون الإنسان عالمًا بدخوله جهنّم وتعرّضه لسخط الله تعالى وغضبه، لكنّه في نفس الوقت يُرجّح هذه اللذّة الدنيويّة المحدودة جدًّا على العقاب الأبدي؟ إنّه لأمر عجيب جدًّا، ويُثير تعجّب الإنسان! ونرجو من الله تعالى ألاّ يصيبنا ويحلّ على رؤوسنا مثل ذلك!

  • في أحد الأيّام بعد انتصار الثورة، كنت بمسجد القائم، وكان ذلك اليوم من الأيّام التي يُخصّصها الرفقاء لتنظيف المسجد، وحتّى المرحوم العلاّمة كان هناك. وكنت قد جلست جانبًا على حجر برفقة أحد الأشخاص؛ وهو على قيد الحياة حاليًّا ومن الأقرباء، وهذا الشخص لم يكن حاله سيّئًا في ذلك الوقت؛ وجلسنا نتحدّث قليلاً، فكان يتساءل عن أحد الأشخاص من أقاربه بأنه: كيف يُمكنه أن يرى الشمس عيانًا، ثمّ يُنكر وجودها، ويتّخذ مسلكًا مخالفًا، فكيف يُمكن لهذا أن يحدث؟! وكان يقصد أنّ ذلك الشخص أتى، واطّلع على كلّ شيء، وأدرك كلّ شيء، وذاق من هذا الماء المعين والعذب والحلو، ورفع عطشه به؛ فكيف يُمكنه أن يُعرض عن كلّ ذلك، ويسلك طريقًا آخر، ويقطع علاقته بهذا الطريق؟! أَوَ يُمكن أن يحدث مثل هذا من الأساس؟!