
نظرة الإنسان للبدن من منظور الأولياء
في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى في الثامن عشر من شهر رمضان المبارك، استمرّ سماحته في شرح فقرة (فلو اطَّلَعَ اليَوْمَ عَلى ذَنْبِي غَيْرُكَ ما فَعَلْتُهُ وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ العُقُوبَةِ لاجْتَنَبْتُهُ...) مستعرضًا في ضمن ذلك النقاط التالية: ـ خوف الإنسان من العقوبة الدنيويّة بدل الأخرويّة راجع إلى ترجيحه للظاهر على الباطن ـ احتمال وقوع الجميع في خطر ترجيح الدنيا على الآخرة ـ عدم اهتمام الإنسان بالتأثير الذي يتركه نفس العمل ـ الهداية بيد الله تعالى يوصلها لمن يشاء كيف يشاء ـ النظر إلى البدن بنظرة آليّة لا استقلاليّة أسلوب تعامل الأولياء مع البدن
نظرة الإنسان للبدن من منظور الأولياء
3فمع أنّنا نعلم بأنّ هناك عقوبة في ذلك العالم (الآخرة)، إلاّ أنّ الذي يحجزنا عن ارتكاب المعصية هو خوفنا من العقوبة في هذا العالم (الدنيا)! افرضوا مثلاً أنّ الله سبحانه يقول: «أنا في هذه الدنيا، سأعاقبك على كلّ ذنب بعد ساعة واحدة من ارتكابه؛ فإذا ما ارتكبتَ سرقة، فإنّ بلاءً سينزل على رأسك بعد ساعة، كأن تتوقّف إحدى كليتيك عن العمل، فافعل ما شئت! وإذا كذبتَ، فإنّ أمعاءك ستتوقّف عن العمل، وأيّ شيء تأكله، فإنّه يقف هناك! كما يحصل مع الأشخاص الذين يخضعون للتخدير في العمليّات الجراحيّة حيث تتوقّف أمعاؤهم عن العمل لفترة من الزمان، فيسعون بعد ذلك لتنشيطها، وإذا ما سرقت، فإنّ معدتك تتوقّف عن العمل ، وهكذا ...»
ثمّ إنّ السّرقات تختلف فيما بينها؛ فمرّةً تسرق تومانًا واحدًا، وتارةً تسرق عشرة تومانات، وأخرى مليون تومان، ورابعة مليار تومان، وخامسة ثلاثة آلاف مليار تومان، أو عشرة آلاف! فالسرقة لها مراتب ودرجات مختلفة! [يقول سماحته ممازحاً:] ولا يخفى أنّه من الممكن ألاّ يهتمّ الحقّ تعالى لحال الذي يسرقون مائة مليون فصاعدًا! بل يتركهم وشأنهم ويركّز على الذين يسرقون المبالغ القليلة، والظاهر أنّ هذا يتوافق مع ما نُشاهده! فكأنّ الله تعالى لا يأبه لهؤلاء!! يقول: «بما أنّهم تجاوزوا الحدّ، فإنّنا لن نهتمّ لحالهم، فليفعلوا ما يحلو لهم!!»
أو أن يقول الحقّ تعالى: «إذا ارتكبت المعصية الكذائيّة، سأوقف قلبك عن العمل!»، وهنا يكون الخطر عظيمًا؛ لأنّه إذا توقّف القلب عن العمل، فإنّ كلّ شيء سينتهي!
وهكذا فلو أخبرنا الحقّ تعالى بأنّه سيُعيِّن لكلّ ذنب عقابًا [دنيويًّا] خاصًّا، فكم يا تُرى من الأشخاص سيتجرّؤون على ارتكاب الذنوب في هذه الدنيا؟ أنا لا أظنّ بأنّنا سنعثر على شخصين يتجرّآن على فعل ذلك! اللهمّ إلاّ أن يكون هناك أحدهم تخلّى عن كلّ شيء، حتّى روحه؛ نظير أولئك الذين يلقون بأنفسهم من شاهق، أو في البحر، رغبةً في الانتحار؛ وعليه، فإنّ هذا دليل على أنّنا نركّز الاهتمام على جسمنا لا روحنا؛ فلا نهتمّ أبدًا بروحنا، وتجدنا نعلم بأنّ روحنا ستتضرّر، لكنّنا لا نُلقي بالاً لذلك.
