
نظرة الإنسان للبدن من منظور الأولياء
في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى في الثامن عشر من شهر رمضان المبارك، استمرّ سماحته في شرح فقرة (فلو اطَّلَعَ اليَوْمَ عَلى ذَنْبِي غَيْرُكَ ما فَعَلْتُهُ وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ العُقُوبَةِ لاجْتَنَبْتُهُ...) مستعرضًا في ضمن ذلك النقاط التالية: ـ خوف الإنسان من العقوبة الدنيويّة بدل الأخرويّة راجع إلى ترجيحه للظاهر على الباطن ـ احتمال وقوع الجميع في خطر ترجيح الدنيا على الآخرة ـ عدم اهتمام الإنسان بالتأثير الذي يتركه نفس العمل ـ الهداية بيد الله تعالى يوصلها لمن يشاء كيف يشاء ـ النظر إلى البدن بنظرة آليّة لا استقلاليّة أسلوب تعامل الأولياء مع البدن
نظرة الإنسان للبدن من منظور الأولياء
2أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم
بسم الله الرّحمن الرّحيم
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى أهل بيته الطّيّبين واللّعنة على أعدائهم أجمعين
«فلَوِ اطَّلَعَ اليَوْمَ عَلى ذَنْبِي غَيْرُكَ ما فَعَلْتُهُ وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ العُقُوبَةِ لاجْتَنَبْتُهُ لا لأنَّكَ أَهْوَنُ النَّاظِرِينَ وَأَخَفُّ المطَّلِعِينَ بَلْ لأنَّكَ يا رَبِّ خَيْرُ السَّاتِرِينَ وَأَحْكَمُ الحاكِمِينَ وَأَكْرَمُ الاَكْرَمِينَ»
خوف الإنسان من العقوبة الدنيويّة بدل الأخرويّة راجع إلى ترجيحه للظاهر على الباطن
لو أنّني أعلم حين ارتكابي للمعصية أنّ هناك أحدًا غيرك يطَّلِع على معصيتي، فإنّني لن أرتكبها أبدًا، فحيث إنّني أرى أنّه لا يوجد في البين أحدٌ، وليس لأحد اطّلاع عليّ أثناء قيامي بالمعصية، فإنّني أرتكب تلك المعصية.
وكذلك فيما يتعلّق بك، لو أنّني أيضًا أمتلك الخوف من تعجيلك العقوبة، فإنّني لن أكرّر ارتكابي المعصية؛ لأنّني أعلم أنّه حينها لن يحلّ الصّباح أو اللّيل إلاّ وقد وُفّيتُ حقّي من العقاب؛ وحينئذٍ، فإنّني لن أرتكب أيّ ذنب نهائيًّا؛ إذ لو تقرّر أنّه إذا كذب أحد الأشخاص، فإنّه يُرمى بقطعة من الآجر على أمّ رأسه، فإنّه لن يكذب، و إلا كان أحمقاً! وكذلك لو تقرّر أنّه حينما يأخذ أحدٌ مالاً أو يسرقه، أن تنشقّ الأرض وتبتلعه من دون أن يُمهل ولو لساعة من الزمان، فلن يقوم أحد بهذا العمل أبدًا، ولكنّ الحال أنّ السّارق يقوم بالسرقة ويتحرّك في الشوارع بحريّته ولا تعترضه أيّة مشاكل.
وهكذا، لو أنّني أخاف إذا عجّلتَ بالعقوبة في هذه الدنيا وكانت طريقتك وأسلوبك أنّه بمجرّد ارتكاب شخص ما ذنبًا، فإنّه سيلقى نصيبه من العقوبة خلال ساعة من الزمان، فإنّني والحال هذه، لن أقدم على ارتكاب أيّ ذنب؛ فهذا الخوف هو الذي يجعلنا نمتنع عن القيام بهذه المعاصي.
فجميع هذه المسائل ترجع إلى هذه النقطة؛ وهي أنّنا نرجّح الظاهر على الباطن، حيث نعلم بأنّ هناك في الآخرة حساب وعقاب وتحقيق وما شاكل ذلك، غير أنّنا لا نرتّب عليه أيّ أثر، ولكن، حينما يطال الخطر روحنا في هذه الدنيا، فإنّنا نرتّب الأثر على هذا الأمر؛ فماذا يعني ذلك؟ يعني أنّنا نرجّح الجسم على الروح! إذ هذه الدنيا جسمٌ: رأس ودماغ وساق وشعر وجلد ورجل وقلب وأمعاء وبقيّة الأعضاء.. هذه هي الدنيا!
