انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظرة الإنسان للبدن من منظور الأولياء

0
سنة 1437
الجلسات

في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى في الثامن عشر من شهر رمضان المبارك، استمرّ سماحته في شرح فقرة (فلو اطَّلَعَ اليَوْمَ عَلى ذَنْبِي غَيْرُكَ ما فَعَلْتُهُ وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ العُقُوبَةِ لاجْتَنَبْتُهُ...) مستعرضًا في ضمن ذلك النقاط التالية: ـ خوف الإنسان من العقوبة الدنيويّة بدل الأخرويّة راجع إلى ترجيحه للظاهر على الباطن ـ احتمال وقوع الجميع في خطر ترجيح الدنيا على الآخرة ـ عدم اهتمام الإنسان بالتأثير الذي يتركه نفس العمل ـ الهداية بيد الله تعالى يوصلها لمن يشاء كيف يشاء ـ النظر إلى البدن بنظرة آليّة لا استقلاليّة أسلوب تعامل الأولياء مع البدن

نظرة الإنسان للبدن من منظور الأولياء

13
  • وبالمناسبة، فقد كانا فعلاً كذلك؛ ففي الليالي التي كنت أبيت هناك، كنت أستيقظ في الساعة الحادية عشرة، فأراهما يتحدّثان معًا، ثمّ أستيقظ في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، فأراهما يتحدّثان أيضًا معًا؛ فمتى كانا ينامان؟! ثمّ أستيقظ بعد ذلك عند اقتراب أذان الصبح، فأراهما يتحدّثان معًا من دون انقطاع؛ ولا يخفى أنّني كنت أستمع خلسةً لبعض ما يقولانه من تلك الأسرار المكنونة، حيث كنت يومًا ما مع المرحوم العلاّمة في أواخر عمره، فكشفت له عن أحد تلك الأسرار، فقال لي: «يا للعجب، من أين لك علم بهذا؟!» فقلت له: «حسنًا، لقد سمعتها في إحدى الليالي التي كنتما تجلسان وتتحدّثان فيها معًا إلى الصباح»، فقال لي: «لا تخبر أحدًا بذلك!»، فقلت له: «ليطمئنّ بالك، فأنا لن أكشف الأسرار».

  • فما هي تلك العوالم والأجواء التي كانا يعيشان فيها؟ وهل كانا مثلنا نحن؟ لقد كان هؤلاء لا يلتفتون إلى البدن أبدًا، ولا يتوجّهون للظاهر بتاتًا، وكان توجّههم مقتصرًا بأجمعه على الروح والنفس والنور، ولا يفتحون مجالاً للبدن إلاّ حينما يرون أنفسهم مجبورين على ذلك، وإلاّ سيحصل لهم توقّف؛ لأنّه إذا انتاب الإنسان الألم، فإنّه سيكون عُرضة للمتاعب؛ ولهذا، فإنّهم من باب الاضطرار فقط كانوا يقولون: «ما العمل؟ ففي نهاية المطاف، نحن مضطرّون للحفاظ على هذا البدن سالمًا، وإلاّ سنجلب المتاعب لأنفسنا»؛ وهذا يعني أنّهم كانوا ينظرون للبدن نظرة اضطراريّة (حتّى لا يجلبوا المتاعب لأنفسهم)، وليس نظرة استقلاليّة.. نظرة الوساطة وليس نظرة الموضوعيّة؛ ليضعوا في ضمن هذه الظروف جميع أعمالهم وتصرّفاتهم وأفعالهم في خدمة التكامل الروحي.

  • أعتقد بأنّ هذا يكفي لهذه الليلة؛ فلم يعد لنا وقود لنكمل به!! ولنترك بقيّة الكلام لليلة القادمة إذا وُفّقنا لذلك إن شاء الله تعالى.

  •  

  • اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد