انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظرة الإنسان للبدن من منظور الأولياء

0
سنة 1437
الجلسات

في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى في الثامن عشر من شهر رمضان المبارك، استمرّ سماحته في شرح فقرة (فلو اطَّلَعَ اليَوْمَ عَلى ذَنْبِي غَيْرُكَ ما فَعَلْتُهُ وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ العُقُوبَةِ لاجْتَنَبْتُهُ...) مستعرضًا في ضمن ذلك النقاط التالية: ـ خوف الإنسان من العقوبة الدنيويّة بدل الأخرويّة راجع إلى ترجيحه للظاهر على الباطن ـ احتمال وقوع الجميع في خطر ترجيح الدنيا على الآخرة ـ عدم اهتمام الإنسان بالتأثير الذي يتركه نفس العمل ـ الهداية بيد الله تعالى يوصلها لمن يشاء كيف يشاء ـ النظر إلى البدن بنظرة آليّة لا استقلاليّة أسلوب تعامل الأولياء مع البدن

نظرة الإنسان للبدن من منظور الأولياء

11
  • وقد كانت هذه المسألة هي السبب الذي دفع العديد من الفلاسفة (ومن ضمنهم أبو علي ابن سينا) إلى القول بأنّ الثواب والعقاب يرتبطان ـ بشكل عامّ ـ في عالم القيامة بالروح، من دون أن يكون للبدن أيّ دخل في ذلك؛ أي أنّ توصّلَهم إلى تلك المسألة هو الذي دفعهم للقول بهذا الأمر، حيث إنّهم يقولون بأنّ البدن يضمحّل وينعدم تمامًا، ويتحوّل إلى تراب ورماد؛ فإذا شققتم القبر بعد ثلاثين سنة [من دفن صاحبه]، فإنّكم لن تجدوا فيه شيئًا؛ وعليه، فإنّ الأمر الذي ينبغي أن يُشكّل موضوعًا للثواب والعقاب هي الروح التي لا تتبدّل، والتي قد تخلّت عن البدن؛ هذا، وقد جاء بعض الجهّال وقالوا بأنّ حقيقة المسألة هي أنّ هناك أمران يأتيان معًا، ويذهبان معًا، ويقومان ببعض الأفعال، إلاّ أن مثل هذه الأبحاث خارجة عن محلّ البحث.

  • فهؤلاء يقولون بأنّه إذا كان المفروض هو تعلّق الثواب والعقاب بالروح، فإنّ البدن لن يكون له أي دخل في ذلك؛ ولا يخفى أنّ هذه المسألة صحيحة إلى حدّ معيّن، إلاّ أنّنا نقول بوجود بدن في ذلك العالم يكون متناسبًا مع الظروف التي تحكمه، وليس أنّه يبقى بهذه الحالة والوضعيّة التي عليها الآن؛ بمعنى أنّه إذا وزنت نفسك يوم القيامة، فلن تجد بالضرورة أنّك تزن ثمانين كيلوًا، بل قد يحصل الإنسان على بدن هناك لا يصل حتّى إلى عشرة غرامات.. هل التفتّم؟ فهذه هي حقيقة المسألة، وليس أنّ أحدهم يكون له مائة وأربعين كيلو، والآخر ثلاثين، والثالث مائة وثمانين.. لا، ليس الأمر بهذا النحو!! ففي ذلك العالم، يوجد بدن، إلاّ أنّه يكون متناسبًا مع أحوال يوم القيامة، وأحوال الجنّة، وأحوال جهنّم؛ وهكذا الأمر بالنسبة للنار ونِعم الجنّة؛ فكلّها تخضع لنفس هذا القانون وهذه الأوضاع.

  • فحينما ترون شخصًا ميّتًا في النوم، هل يُمكنكم أن تعلموا كم يزن من كيلو؟ ففي نهاية المطاف، يحصل لكم أن ترون أباكم أو صديقكم الذي رحل عن الدنيا في النوم؛ فهل تعلمون في النوم كم يزن من كيلو؟ فهو لا يمتلك أيّ وزن؛ والسبب في ذلك أنّه يمتلك بدنًا يُطلقون عليه اسم البدن المثالي؛ هذا، مع أنّ هذا البدن في عالم القيامة يُصبح أكثر لطافة من ذلك...