
الله هو المحور في تعامل السالك
على أي أساس ينبغي أن يبني الإنسان تعامله مع الله؟ وهل يمكن تقديم مصالحه الخاصة على حساب سلوكه؟ وما مدى الإخلاص في قبول الأعمال؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في محاضرة شرح دعاء أبي حمزة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها في هذه الجلسة
الله هو المحور في تعامل السالك
الوصف:
على أي أساس ينبغي أن يبني الإنسان تعامله مع الله؟ وهل يمكن تقديم مصالحه الخاصة على حساب سلوكه؟ وما مدى الإخلاص في قبول الأعمال؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في محاضرة شرح دعاء أبي حمزة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها في هذه الجلسة
الله هو المحور في تعامل السالك
6لاحظوا، إنّ أعمالنا هي لأجل الناس، ولجلب اهتمامهم؛ لكن مَن هم هؤلاء الناس الذين نعمل لأجلهم؟! إنّهم أولئك الناس الذين يأتون يومًا ويذهبون يومًا آخر، ويُقبلون على الإنسان يومًا ويُدبرون عنه يومًا آخر، ويُسلّمون عليه يومًا ولا يردّون عليه حتّى السلام في يوم آخر.. ألم يحصل لكم ذلك؟ لقد حصل معي أنا!
وفي هذه الحالة، يأتي الإنسان ويوقف جميع أعماله لأجل هؤلاء الناس؟! إنّ هذا لهو الخسران المبين، وهذا هو غاية الشقاء! أي أن أتخلّى عن أعمالي وعن الطريق الذي أسلكه والمنهج الذي أتّبعه بسبب الشخص الذي قد يُدبر عنّي غدًا... يا عزيزي، إنّ نفس هذا الشخص سيُشيح بوجهه عنك، فتأتي أنت وتنحرف عن الطريق بسببه، ولأجله ترفع اليد عن الأوامر المعطاة لك، ولا تُؤدّي برامجك، وتدع كلّ ما هو في صالحك!
لا يحق للزوجة أن تطيع زوجها في المحرمات
يريد الإمام السجّاد عليه السلام أن يلفت نظرنا إلى هذه المسألة ويقول لنا: انتبهوا جيّدًا، واعلموا بأنّه عليكم في هذه الدنيا أن تعملوا لأنفسكم ولا تعملوا لأيّ أحد؛ لا لأجل نسائكم، ولا أطفالكم، ولا جيرانكم، ولا أرحامكم، ولا أزواجكم: الزوجة بالنسبة للزوج، والزوج بالنسبة للزوجة، وإلاّ لو كنت تعمل لأجل هؤلاء، فسيأتي يوم وترى بأنّه هو من يقف في وجهك.. فيا له من خسران! ولهذا، لا يجب على الزوجة طاعة زوجها في معصية الله، بل يحرم عليها ذلك؛ فحينما يأمرها بالمعصية، لا ينبغي عليها أن تُطيعه، حيث إنّ بعض النسوة يقلن لي: يا سيّد! إذا لم أقم بالعمل الفلاني، فإنّ زوجي سينزعج.. فلينزعج! فكيف لا يكون هناك أيّ إشكال فيما إذا احترق الطعام مثلاً، بينما هنا...!! ففي نهاية الأمر، ستتصالحين معه، وتنحلّ المسألة، وتطبخين له بيضًا مقليًّا! وأمّا هنا، فتبدئين بالتذرّع بأنّ زوجك سينزعج! فلينزعج إذن! فهذا نظير خصامكما بسبب احتراق الطعام، وليست مسألة في غاية الأهمّية!
إنّ الواجب عليكِ هو أن ترين ما هو تكليفكِ! أجل، قد يكون تكليفكِ يقتضي طاعة زوجِك في مسألة غير محرّمة، لكنّها مكروهة، فهنا قد يُقال بأنّ طاعة الزوج مقدّمة وأولى، بينما إذا أمر الزوج بفعل الحرام كأن يقول: عليكِ أن تخرجي أمام ضيوفي من دون حجاب، فهل يجب عليها القيام بذلك؟! من الخطأ أن تفعل ذلك، وسيكون زوجها قد ارتكب خطأً عندما يأمرها بهذا الفعل، وتكون هي أيضًا مخطئةً عندما تطيعه في ذلك! فماذا يعني الظهور من دون حجاب؟! وماذا يعني زوجي سينزعج؟! فليذهب إلى الجحيم! لا معنى لهذا الكلام بتاتًا!
