
الله هو المحور في تعامل السالك
على أي أساس ينبغي أن يبني الإنسان تعامله مع الله؟ وهل يمكن تقديم مصالحه الخاصة على حساب سلوكه؟ وما مدى الإخلاص في قبول الأعمال؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في محاضرة شرح دعاء أبي حمزة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها في هذه الجلسة
الله هو المحور في تعامل السالك
8ما الذي كانت تفعله في هذه الدنيا؟! [مع أنها كانت] تقيم المجالس وتدعو على ختمة الأنعام وسفرة كذا، ومجلس كذا وتبيّن الأحكام والمسائل الشرعيّة، وتقوم بالتدريس، [ولكن مع هذا كله] فقد ذهبت أعمالها هباء، [ينبغي السؤال] كيف كان باطن أعمالها؟! هل كانت لله أم كانت لالتذاذ النفس؟ لأيّ شيء كانت؟ إنّ هذه المسألة عجيبة جدًا، وهي أن يقضي الشخص عمرًا كاملًا في الذهاب والمجيء والعمل والنصيحة وقراءة العزاء، وجمع الناس، والذهاب إلى هنا وهناك للتبليغ، ثم يكون حاله في الآخرة بهذه الكيفيّة.
من سنن الدنيا وجود المزعجات والمضايقات
لقد كان أولئك [العظماء] ينظرون إلى أنفسهم فقط. واطمئِنّوا بأنّه من غير الممكن في هذه الدنيا أن يقوم الشخص بما يريده وبما يمليه عليه فكره، ثم لا يكون هناك أحد يزعجه ويضايقه؛ فالكل عندهم من يزعجهم، إما صديقه وإما عائلته وأسرته، وإما زوجته وأولاده. فبكل صراحة ووضوح ومن دون أن أخفي ذلك عليكم، في نهاية المطاف لا بد أن يكون هناك من يزعجك، يقول لك: لِمَ تذهب إلى اليسار؟ لمَ تذهب إلى اليمين؟ لمَ تذهب إلى هناك؟ ما هو عملك؟ ويتدخّل في برنامجك، فلا تتصوّروا أن يأتيكم يوم تقعدون فيه هادئين فارغي البال من جميع الموانع ومن جميع المزعجين.
في أحد الأيام كنّا راجعين من المسجد في زمان الشاه، فجاء أحد الرفقاء في ذلك الوقت إلى المرحوم العلّامة، وصار يقول له: إن أعمالنا وأشغالنا تمنعنا من القيام بعباداتنا وأذكارنا وأورادنا كما ينبغي، فماذا علينا أن نفعل؟ فالتفت إليه العلامة وقال: كيف لا تمنعك أشغالك عن الذهاب إلى دكّانك صباحًا، ولا تمنعك من فتح متجرك في الصباح الباكر؟ ولكن عندما يحين وقت الذكر والورد تتعلّل بالانشغالات وعدم الوقت وما شابه ذلك!! للأسف لا يوجد عمل مظلوم أكثر من هذه الأعمال، فدائمًا تكون أعمالنا الأخرى على حساب الذكر والورد، وعلى حساب أمورنا الشخصيّة التي علينا أن نهتمّ بها، ثم قال له: خذها قصيرة من طويلة، إن كنت ستقعد وتنتظر ذلك اليوم الذي لا يكون لديك شغل حتى تهتمّ بأعمالك، فلا بد لك أن تقوم بأعمالك في القبر حينئذٍ، فالدنيا ليست مكانًا للراحة وعدم الازعاج وعدم وجود المانع، فأولئك الذين وصلوا إنّما وصلوا بهذه الأمور، بل كانت حياتهم أصعب من حياتك بكثير، فموانعك ليست بشيء. أما أولئك الذين مضوا، إنما مضوا مع وجود مثل هذه الأمور من المرض، والشدّة، والاحتياج، والضّيق، والموانع الدنيويّة، مضوا على هذا النحو. انتهى كلام العلامّة.
