
الله هو المحور في تعامل السالك
على أي أساس ينبغي أن يبني الإنسان تعامله مع الله؟ وهل يمكن تقديم مصالحه الخاصة على حساب سلوكه؟ وما مدى الإخلاص في قبول الأعمال؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في محاضرة شرح دعاء أبي حمزة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها في هذه الجلسة
الله هو المحور في تعامل السالك
4يا إلهي دعنا نأتي بهذه الصلاة قبل صلاة الظهر، وبدلاً من ركعتين نصلّي أربع ركعات، نضاعفها لك. ففي الصباح علينا أن نستيقظ من نومنا، فضلاً عن الخروج وسط الثلوج، لكن ماذا نفعل في درجة الحرارة خمسة عشر تحت الصفر.. ما هذه؟ هذه كلها خلاف رغبة النفس، فالنفس لا تحب ذلك، لكن التكليف لا بد من الإتيان به.
حسناً، التكليف الذي يلزم الإنسان على النهوض والذهاب، ما الذي يقوله في نفسه عندئذٍ، يقول: آخ! لو لم نأت بهذا العمل، فسوف نحاسب غداً ونعاقب على ذلك، لذا ينبغي أن ننهض وننهي المسألة بشكل من الأشكال. هذا هو الخوف.
بينما لو افترضنا أنّ الله تعالى قال لنا: لقد رفعت هذا التكليف في فصل الشتاء، ورفعت العقاب عليه، فالجميع سوف يبقى نائماً! واقعاً النوم في ذلك الوقت وفي تلك الحالة أمر جدير.. وكذا الحال في سائر التكاليف!
لماذا كانت الأمور كذلك؟ كلها بسبب ملاحظة جهة العقوبة! نعم يمكن أن نلحظ بعض المسائل الأخرى التي قد تؤثّر أيضاً؛ مثل الوعد بالجنة، ونعم الجنة، وهذه الأمور.
لكنّنا لا نلتفت إلى نفس العمل؛ وأنّ هاتين الركعتين اللتين نصليهما في هذا الوقت هما بمثابة الدواء الذي ينبغي تناوله في وقته.. فنحن أساساً لا نلتفت إلى هذه المسألة. والحال أنّه يجب أن تؤخذ المضادات الحيوية في وقتها، فالمريض ينبغي أن يتناول دواءه على رأس الوقت، وإلا يشتدّ مرضه ويرديه!
هذه الصلوات التي نأتي بها في الأوقات الخمسة بمثابة الدواء، حيث تبعد الإنسان عن التعلّق، وتخرج النفس عن الكثرات وتمنحها تجرّداً، ومن خلال هذا التجرّد يحصل لها التقرّب ؛ لكننا لا نلتفت أبداً إلى هذه المسألة.
الإمام السجّاد عليه السلام يريد أن يلفت نظرنا إلى هذه القضية، ويقول لنا: عليكم أن تضعوا هذين الأمرين جانباً [وهما المذكوران في الدعاء]؛ أي ينبغي ألا تعملوا من أجل الناس ولا لأجل العائلة ولا لأجل الوالدين ولا لأجل الإخوان أو الرفيق أو الأقرباء، ولا لأجل المكانة الاجتماعيّة وأمثال ذلك؛ لا تعملوا لأجل هذه الأمور.
تمسّك الإنسان باعتباراته الاجتماعية على حساب سلوكه
