
الله هو المحور في تعامل السالك
على أي أساس ينبغي أن يبني الإنسان تعامله مع الله؟ وهل يمكن تقديم مصالحه الخاصة على حساب سلوكه؟ وما مدى الإخلاص في قبول الأعمال؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في محاضرة شرح دعاء أبي حمزة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها في هذه الجلسة
الله هو المحور في تعامل السالك
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
ولو اطلع اليوم على ذنبي غيرك ما فعلته، ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته، لا لأنّك أهون الناظرين وأخفّ المطّلعين؛ بل لأنّك يا ربِّ خير الساترين، وأحكم الحاكمين، وأكرم الأكرمين.
لو كان أحد غيرك يا ربّ يطلع عليّ عند ارتكابي الذنب لما صدر مني، ولو علمت بأنّك ستعجّل إنزال العقوبة عليّ عند اقترافي للذنب لكنت ابتعدت عنه أساساً؛ وهذا الأمر ليس لأنّني أعتبرك متساهلاً ومقصّراً في النظر والإشراف على أعمالي، ولا لأنّ اطلاعك على أحوالي اطلاع ناقص، بل لأنّني أعلم بأنّك خير الساترين، وأنّك في مقام الحكم أفضل من يحكم، وأنّك في مقام الكرامة الأكرم على الإطلاق.
المحور في أعمال السالك هو الله لا الإنسان
لقد ذكرنا للإخوة بالأمس بأنّ الإمام السجاد عليه السلام في هذه الفقرة يريد أن ينبّهنا إلى مطلب أساسي؛ وهو أنّه يريدنا أن نخرج من جهلنا وغفلتنا بالنسبة إلى تصرّفنا.
هنا يوجد جنبتان؛ إحداهما مرتبطة بالناس والأخرى مرتبطة بالله، ما يرتبط بالناس هو أننّا دائماً ما نقوم بأعمالنا بهدف أن ينظر الناس إلى أعمالنا، فنحن في جميع أعمالنا نهدف لجلب نظر الناس؛ في جميع أعمالنا وتصرفاتنا، فلا نلتفت إلى نفس العمل، بل نلتفت إلى الأثر الذي يتركه هذا العمل في المجتمع، وما هي المصلحة التي تعود علينا منه.. هذا هو الذي يشغل تفكيرنا، لا نفس العمل.
لقد كان هناك مؤسسة في مكان ما، وكانت تريد أن تقوم بنشاطات ثقافية ودينية، ومن جملة الأعمال التي تريد أن تقوم بها هو التحقيق في بعض الأحكام الدينية وأمثال ذلك. وفي ذلك الوقت عرف [القيّم على هذه المؤسسة] بأنّ هناك شخصاً أو مؤسسة أو أي شيء آخر ـ طبعاً لم يكن شخصاً لوحده ـ يقوم بنفس هذا العمل، وواقعاً كان عمله جيداً ومتقناً، وقد أصدر منه جزءً أو جزأين ـ وقد أرسلهما إليّ ـ فجاؤوا إليه وقالوا له لا تستمر بهذا العمل! ومنعوه من العمل، [وقالوا] إذا قمت أنت بالعمل فلا نستطيع نحن أن نعمل شيئاً في هذا المجال العلمي!
