
الله هو المحور في تعامل السالك
على أي أساس ينبغي أن يبني الإنسان تعامله مع الله؟ وهل يمكن تقديم مصالحه الخاصة على حساب سلوكه؟ وما مدى الإخلاص في قبول الأعمال؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في محاضرة شرح دعاء أبي حمزة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها في هذه الجلسة
الله هو المحور في تعامل السالك
10وأمّا إذا ابتعدنا عن هذه المسألة؛ يعني ضممنا إلى هذه الأمور أمورًا أخرى، فلن نحصل على النتيجة المطلوبة كما ينبغي، ولن تتحقق لنا.
علم الله تعالى بالأشياء علم حضوري لا كعلمنا الحصولي
يقول الإمام السجاد عليه السلام: ليس سبب وعلّة صدور الخطأ مني هو عدم إشرافك وهيمنتك عليّ، لا لأنك أهون الناظرين إلي؛ يعني: لا لأنّ إشرافك إشرافٌ غير تام، ولا لأنّ إشرافك ليس كما ينبغي؛ لأن ذات الله تعالى لديها إشراف علّيٌّ [من باب العلّة] علينا، لا إشراف خارجيّ؛ فالله لا يحتاج لأن يلتفت ويتوجّه إلى أعمالنا كي يطّلع عليها، وإذا لم يلتفت إليها ويتوجّه نحوها لا يطّلع عليها، لا ليس الأمر كذلك؛ بل معرفة الله بأعمالنا معرفة حضوريّة، لا معرفة حصوليّة اكتسابية. أما معرفتنا نحن بالأمور فمعرفة حصوليّة؛ يعني: لا بدّ لنا حتى نطّلع على ذلك المعلوم ـ المسمّى بالمعلوم بالعرض ـ أن يكون أمامنا وفي مقابلنا حتى نستطيع أن نعلم به؛ فما لم أفتح عيني لا يمكنني أن أعلم بأنّ الرفقاء حاضرون هنا، فحتّى أدرك هذه المسألة أحتاج لأن أفتح عيني، وعندها ألتفت. هذا يسمّى علمٌ وإدراكٌ حصولي اكتسابي، ولا بدّ أن يكون ذلك المعلوم بالعرض أمام العالِم وعلى تماسّ معه. أمّا بالنسبة للعلم بنفسي أو حالي أو صحّتي أو مرضي أو جوعي أو شبعي أو عطشي، فهل أنا بحاجة لكي أعلم بحالتي ووضعي أن أفتح عيني وأرى؟! لا لست بحاجة، فسواء كنت فاتحًا لعيني أو مغلقًا لها فأنا أعرف بأني جائع أم شبعان، حيث إنّ هذا لا دخل له بالعين والأذن وهذه الأمور، بل يحتاج الأمر إلى مجرّد توجّه، فنفس ذلك التوجه للنفس يسمّى بالعلم الحضوري؛ يعني يكون فيه نفس المعلوم حاضراً في ذات العالم وليس بحاجة لأن يسترجعه، فهو نفسه موجود. إذًا علم الله بنا ليس علمًا اكتسابيًا، بحيث إذا أراد أن يعرف ما الذي يفعله زيد بن أرقم مثلًا فلا بد أن ينظر إلى هذه الدنيا، أو أن ينظر لتلك الزاوية من العالم في القرية أو المدينة الفلانية لكي يعرف ما الذي يقوم به الناس هناك! كلا ليس الأمر كذلك. بل جميع المخلوقات لها وجودٌ علميّ في ذات الله سبحانه، وهو نفسه وجودها الخارجي العينيىّ، يعني نفس ذلك الوجود الخارجي الذي هو الوجود العينيّ مساوٍ للوجود العلمي في ذات الباري سبحانه وتعالى؛ إذاً علم الله فينا هو نفس وجودنا في ذات الله عز وجل، وفي هذه الحالة هل من الممكن تصوّر أن يقال بأنّ هذا العالِم هو أهون الناظرين؟! يعني إشرافه إشراف متدنٍّ؟!! إنّ علمه علم حضوري لا علم حصولي حتى يكون له مراتب، أو يقال في حقّه: من المحتمل أنّه لا يرى بشكل جيّد!! حيث إنّ الإنسان في علمه الحصولي والاكتسابي يكون له مراتب من الشدّة والضعف وأمثال ذلك، فمِن الممكن أنّه يرى الشيء بشكل صحيح، وقد لا يراه كذلك. وإذا كانت المسألة بهذا الشكل، فكيف يمكننا أن لا نفكّر في الله على هذا النحو.
