
الدافع الحقيقي للعمل
واصل سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة التي ألقيت في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك 1437 هـ حديثه عن فقرة فَلَوِ اطَّلَعَ الْيَوْمَ عَلَى ذَنْبِي غَيْرُكَ مَا فَعَلْتُهُ وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لَاجْتَنَبْتُهُ ؛ وذلك في ضمن النقاط التالية: باعثنا على أداء التكاليف هو الخوف من العقوبة اشتمال الأحكام والتكاليف الإلهيّة على جهة وساطة ينبغي الاهتمام بمصلحة النفس عند أداء التكليف وليس بنظرة الناس عدم انتظار صدور الأمر من أجل العمل بالحقّ اختلاف درجة السلاّك في التسليم والعمل معيار العمل الصحيح
الدافع الحقيقي للعمل
الوصف:
واصل سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة التي ألقيت في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك 1437 هـ حديثه عن فقرة فَلَوِ اطَّلَعَ الْيَوْمَ عَلَى ذَنْبِي غَيْرُكَ مَا فَعَلْتُهُ وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لَاجْتَنَبْتُهُ ؛ وذلك في ضمن النقاط التالية: باعثنا على أداء التكاليف هو الخوف من العقوبة اشتمال الأحكام والتكاليف الإلهيّة على جهة وساطة ينبغي الاهتمام بمصلحة النفس عند أداء التكليف وليس بنظرة الناس عدم انتظار صدور الأمر من أجل العمل بالحقّ اختلاف درجة السلاّك في التسليم والعمل معيار العمل الصحيح
الدافع الحقيقي للعمل
5الكثير من هذه الأمور لا تنسجم بالشكل المطلوب مع أنفسنا نحن، يعني أنّ النفس تطلب الأمر بشكل معيّن، والحال أنّه ينبغي على الإنسان أن يسير بشكل مختلف؛ فإذا أراد الإنسان أن يمشي كما تريد النفس، فلن يحصل على نصيب أبدًا.
ذكر لي أحد الأقارب السببيّين بأنّ أباه ارتحل عن هذه الدنيا ـ وكان رجلاً عظيمًا جدًا ـ وأوكل أمور صغاره إليه، ثمّ قال: في أحد الأسفار التي تشرّفت فيها بزيارة العتبات المشرّفة؛ أي الكاظمين وكربلاء والنجف، أثّرت فيّ تلك الزيارة كثيرًا، حيث من الطبيعي أنّ أحوال المكان الذي دفن فيه المعصوم عليه السلام تختلف عن الأماكن الأخرى. وفي هذا السفر، خطر في ذهني أنّه لماذا لا أنتقل بشكل كامل للسكن في هذه الأماكن، ولم أخبر أحدًا بتلك الفكرة حتى زوجتي، وبدأت هذه الفكرة تشتدّ شيئًا فشيئًا، إلى أن وصلت إلى مرحلة الشوق. ثمّ قال: وفي الليالي الأخيرة من سفرنا ذاك، حيث كنت عازمًا على الرجوع إلى إيران وترتيب الأمور لكي ننتقل للحياة هناك بشكل كامل، رأيت المرحوم الوالد في الرؤيا، وكان إلى جانبه أخي الأصغر في الرابعة أو الخامسة من عمره، فنظر إليّ وقال لي: مسحة واحدة على رأس هذا الطفل، ثوابها أكثر من سكنك بجانب العتبات طوال عمرك!
حسنًا، ماذا يعني ذلك؟ يعني أنّ في تلك الجهة من العالم يوجد حساب مختلف، وأنّ هناك توجد قوانين خاصّة؛ فنفسنا تقول بأنّ المشاهد المشرّفة مهمّة جدًا، والحياة في المشاهد في كربلاء والكاظمين والنجف مؤثّرة جدًّا، حيث بوسع الإنسان الذهاب كلّ يوم للزيارة؛ فماذا يوجد أفضل من ذلك؟! ويأتي كلّ ليلة جمعة إلى كربلاء لأداء الزيارة الخاصّة لسيّد الشهداء، فإنّ فيها الكثير من الثواب والأجر.. ويذهب إلى سامراء والكاظمين.. والحاصل أنّه يسكن في هذه البلاد المباركة ويتحرّك فيها.
ففي هذه الأجواء، تصل النفس إلى نوع من الالتذاذ الظاهري، لكنّ هذا الالتذاذ الظاهري لا عمق فيه ولا نفوذ له، وليس فيه قطع للنفس لكي تخرج من حالة التعلّق وتصل إلى حالة التجرّد؛ فلو بقي في نفس هذه المرتبة من الزيارة والدعاء، وزيارة أمين الله، والزيارة الجامعة، والذهاب إلى كربلاء ليلة الجمعة، والحصول على حال معيّن بذلك، ولو سار في هذه الأحوال تمام عمره وتقدّم، فإنّه يكون قد آنس نفسه بهذه الأحوال وحسب، لكنّ هذا الأنس النفسي سيمنعه من السير؛ أي أنّ هذا الأنس سيصير بحدّ ذاته مانعًا!
