
الدافع الحقيقي للعمل
واصل سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة التي ألقيت في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك 1437 هـ حديثه عن فقرة فَلَوِ اطَّلَعَ الْيَوْمَ عَلَى ذَنْبِي غَيْرُكَ مَا فَعَلْتُهُ وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لَاجْتَنَبْتُهُ ؛ وذلك في ضمن النقاط التالية: باعثنا على أداء التكاليف هو الخوف من العقوبة اشتمال الأحكام والتكاليف الإلهيّة على جهة وساطة ينبغي الاهتمام بمصلحة النفس عند أداء التكليف وليس بنظرة الناس عدم انتظار صدور الأمر من أجل العمل بالحقّ اختلاف درجة السلاّك في التسليم والعمل معيار العمل الصحيح
الدافع الحقيقي للعمل
الوصف:
واصل سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة التي ألقيت في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك 1437 هـ حديثه عن فقرة فَلَوِ اطَّلَعَ الْيَوْمَ عَلَى ذَنْبِي غَيْرُكَ مَا فَعَلْتُهُ وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لَاجْتَنَبْتُهُ ؛ وذلك في ضمن النقاط التالية: باعثنا على أداء التكاليف هو الخوف من العقوبة اشتمال الأحكام والتكاليف الإلهيّة على جهة وساطة ينبغي الاهتمام بمصلحة النفس عند أداء التكليف وليس بنظرة الناس عدم انتظار صدور الأمر من أجل العمل بالحقّ اختلاف درجة السلاّك في التسليم والعمل معيار العمل الصحيح
الدافع الحقيقي للعمل
4هؤلاء يقولون لو مُنعنا من الصلاة فماذا نفعل؟! يقيمون مأتم عزاء حتى لا يُمنعوا من الصلاة في ذلك العالم!
حسنًا، أولئك لهم حساب مستقلّ! لكن لنأت إلى أنفسنا نحن؛ ما الذي يدفعنا للصلاة؟ الدافع لنا للصلاة هو أنّ الله أوجبها علينا، وإذا لم نصلّ نعاقب! هذا هو الدافع لنا بالنسبة إلى الواجبات. وكذلك الأمر بالنسبة إلى المحرّمات؛ فالحرام هو ما نعلم بأنّه إذا أتينا به، سوف نعاقب عليه في ذاك العالم.. نعم بعض الناس لا يبالون أبدًا، فأولئك حسابهم مختلف. أمّا نحن، فلا أقلّ أنّنا نعلم بأنّه يوجد حساب ومطالبة غدًا؛ فلو لم تكن في هذا العالم، ففي ذاك العالم؛ إذًا، هو الخوف من الحساب القادم، والخوف من سؤال نكير ومنكر، والخوف من عذاب القبر، والخوف من العقبات والتبعات التي تحصل للإنسان بعد القبر، والخوف من عذاب عالم البرزخ وما بعده القيامة؛ إذ تصل المسألة هناك إلى حدّها الأعلى، حيث تصل المظاهر الجماليّة إلى حدّها الأعلى، وكذلك المظاهر الجلالية تظهر بحدّها الأعلى في عالم القيامة؛ فالمسألة مسألة خوف!
اشتمال الأحكام والتكليف الإلهيّة على جهة وساطة
هل فكّرنا في أنفسنا يومًا بأنّ هذه الصلاة التي نصلّيها، علينا ألاّ نصلّيها لأجل التكليف، بل لأجل ما يصلنا عبرها من أمور، ونتيجة ذلك كلّفنا الله بها.. هل فكّرنا في هذا الأمر حتى الآن؟
عندما تذهب إلى الطبيب ويعطيك دواء وأقراصًا، فهل تتناول هذا الدواء الذي يصفه لك الطبيب لأنّه ألزمك به؟ أي أنّه لو أعطاك تبنًا بدل الدواء، فهل كنت ستتناولته؟! أم أنّك تتناوله لأجل أنّه مفيد لك، وتعتبر الطبيب واسطة ووسيلة لإيصالك إليه فقط؟! لا لأنّه قال لك ذلك! إذا قال ذلك فليقل! فما علاقتي أنا بذلك؟! لكن بما أنّ هذا الدواء مفيد لي، وأنّ علمي لا يوصلني إلى هذا الدواء، فلا بد من التوسّل إلى ذلك بواسطة تُرشدني إلى هذا الدواء، فهو واسطة فقط.
كذلك التكاليف والأحكام التي شرّعها الله تعالى: جميعها تشتمل على جهة وساطة وجهة وسيلة، لا أنّ الله تعالى اشتهى أن تكون صلاة الظهر أربع ركعات وصلاة العصر أربع ركعات وصلاة المغرب ثلاث ركعات؛ فإذا أردت، أبدلها بركعتين، وبعد ثلاثة أيّام، أبدلها بركعة واحدة، وبعد عشر أيام أجعلها خمس ركعات.. لا ليس الأمر كذلك! بل هناك ارتباط بين العبد وبين العوالم الربوبيّة، وهو ارتباط تكويني؛ ففي هذه العلاقة التكوينية، لا بدّ من القيام ببعض الأمور لتبديل مراتب النقص الموجودة لدى الإنسان إلى مراتب كمال. فالجلوس ووضع اليد على الأخرى وشرب العصير لا يرفع الإنسان إلى الكمال، بل لا بدّ من القيام ببعض الأعمال، كما هو الحال في سائر الأمور الأخرى، ولا بدّ من طيّ مجموعة من المراحل، حتّى تصل هذه النفس شيئًا فشيئًا إلى إكمال مراتب النقص هذه، فإن طوينا هذه المراحل فبها، وإلاّ، فلو بقينا مائة مليون سنة في هذه الدنيا، فلن نرتفع سنتيمرًا واحدًا؛ ولكي نصل إلى تلك المراتب، لا بدّ من طيّ تلك المراحل، فهناك بعض الواجبات والإلزامات، وهناك بعض المحرّمات، وهناك مستحبّات ونوافل.. ليس مرادنا بالنوافل الصلوات المستحبّة، بل المراد كلّ عمل مستحبّ يوجب القرب، بل قد يكون تأثير بعض المستحبّات أكثر من تأثير الواجبات، غاية الأمر أنّ الله تعالى لم يوجبها لأجل مصالح معيّنة.
