انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدافع الحقيقي للعمل

0
سنة 1437
الجلسات

واصل سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة التي ألقيت في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك 1437 هـ حديثه عن فقرة فَلَوِ اطَّلَعَ الْيَوْمَ عَلَى ذَنْبِي غَيْرُكَ مَا فَعَلْتُهُ وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لَاجْتَنَبْتُهُ ؛ وذلك في ضمن النقاط التالية: باعثنا على أداء التكاليف هو الخوف من العقوبة اشتمال الأحكام والتكاليف الإلهيّة على جهة وساطة ينبغي الاهتمام بمصلحة النفس عند أداء التكليف وليس بنظرة الناس عدم انتظار صدور الأمر من أجل العمل بالحقّ اختلاف درجة السلاّك في التسليم والعمل معيار العمل الصحيح

الدافع الحقيقي للعمل

9
  • وهذا خطأ نقع فيه نحن من دون أن نعلم؛ أي أنّنا غير ملتفتين إليه أو أنّنا نغفل عنه، حيث إنّ هذا الطريق يستدعي من الإنسان الحسم! وخلاصة القول أنّه إذا كان الإنسان يرغب في التقدّم في هذا الطريق، فإنّه لا يحتاج لأمر ولا نهي وأمثال ذلك؛ لأنّ الأمر والنهي يتعلّق بتلك الموارد التي يكون فيها الإنسان غافلاً وغير منتبه، وإلاّ فلا معنى للأمر والنهي من الأساس، بل أحيانًا قد لا يكون هناك أيّ مجال للأمر، لوجود محذور، فلا يستطيع الإنسان أن يأمر، بل يترك المسألة في عهدة المخاطب، ليرى ما هو مقدار فهمه وإدراكه؛ وعليه، فقد يتوفّر الأمر على مجموعة من المحذورات التي تمنع الآمر من إصداره.

  • ففي زمان المرحوم العلاّمة، كنت مطّلعًا على رأيه بشأن إحدى المسائل، لكنّه لم يكن يقدر على البوح به لوجود بعض المحاذير والمشاكل والقضايا التي كان يعلم بها؛ فالأشخاص الذين كانوا يتمتّعون بالفهم والكياسة كانوا يستوعبون الأمر، ويُتابعون المسألة، ويتقدّمون للأمام، بينما كان هناك أشخاص يعيشون في نفس تلك الأجواء، ومع أنّهم كانوا ملتفتين للمسألة، إلاّ أنّهم كانوا يقولون: «لم يُصدر المرحوم العلاّمة أيّ أمر، اذهب وافعل ما يحلو لك، فلم يصدر أمرٌ بعدُ، ولا إلزام في البين!» فأولئك كانوا يفوزون، وهؤلاء كانوا يخسرون!

  • عجيب جدًّا! وإنّ دعاء أبي حمزة لدعاء عجيب جدًّا! أي أنّه يتقصّى عن دقائق حال الإنسان ونفسه إلى درجة لا يُبقي معها أيّة نقطة خلل فيه؛ وعلى حدّ قول المرحوم العلاّمة الذي كان يُردّد هذا البيت الشعري كثيرًا:

  • بلبل به باغ وجغد به ويرانه تاخته***هر كس به قدر همت خود لانه ساخته
  • [ومعناه: لقد تعلّق البلبل بالبستان والبومة بالأرض الخربة؛ فكلٌّ يبني عشّه بمقدار همّته]

  • اختلاف درجات السلاّك في التسليم والعمل

  • فتجد أحدهم يرد هذا الطريق، فيرى بأنّ هذا المكان هو مكان مناسب، وأنّ المسؤول عنه هو من العظماء، والذي يُسرّ بحضوره، لكنّه يكتفي بهذا المقدار! أي أنّ نصيبه لا يتجاوز هذا المستوى، وغاية همّه هو أن يأتي ويجلس، ويقرأ دعاء السمات والمناجاة الخمسة عشرة، ويحضر جلسات عصر يوم الجمعة، ويستمع إلى محاضرات ليالي شهر رمضان المبارك، ويحضر عند العظماء، ثمّ يرجع إلى منزله، ويقضي أوقاته بهذا النحو!