
الدافع الحقيقي للعمل
واصل سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة التي ألقيت في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك 1437 هـ حديثه عن فقرة فَلَوِ اطَّلَعَ الْيَوْمَ عَلَى ذَنْبِي غَيْرُكَ مَا فَعَلْتُهُ وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لَاجْتَنَبْتُهُ ؛ وذلك في ضمن النقاط التالية: باعثنا على أداء التكاليف هو الخوف من العقوبة اشتمال الأحكام والتكاليف الإلهيّة على جهة وساطة ينبغي الاهتمام بمصلحة النفس عند أداء التكليف وليس بنظرة الناس عدم انتظار صدور الأمر من أجل العمل بالحقّ اختلاف درجة السلاّك في التسليم والعمل معيار العمل الصحيح
الدافع الحقيقي للعمل
8إنّ الإمام السجّاد هو في صدد تحذيرنا، وإخبارنا بأنّه إذا كنّا نتحرّز عن ارتكاب الذنوب، فإنّ ذلك بسبب الخوف من العقوبة، وبسبب الخوف من العار، لا أنّنا نهتمّ بالبلاء الذي سيحلّ على رؤوسنا جرّاء هذه الذنوب، وهذا كلام عجيب جدًّا! وهو عين كلام أمير المؤمنين الذي يقول فيه: «بَل وَجَدْتُكَ أَهْلاً لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُك»؛ ولا يخفى أنّه عليه السلام كان يتحدّث من أفق آخر، وأنّ هذه المسألة مختلفة تمامًا؛ فالإنسان العاقل والكيّس هو الذي لا يكون غاية همّه متعلّق بمسألة الآمرية في العمل، فيقوم بالعمل لأنّ الله تعالى أمر به، بل الكيّس هو الذي ينظر إلى جانب المقربيّة في العمل؛ وهل هو مقرّب أم لا، وهل هو مبعّد أم لا فحسب!
كان المرحوم العلّامة يقول لنا: حينما كنّا في محضر السيّد الحدّاد، لم يكن غاية همّنا أن يأتي ويأمرنا بمسألة ما أو ينهانا عنها، بل كان يكفينا أن نشعر بأنّ تلك المسألة تحظى برضاه [لكي نقوم بها]، فإذا كان العمل ينال رضاه، فإنّ هذا يكفي!
عدم انتظار صدور الأمر من أجل العمل بالحقّ
حينما كنّا نحضر بعض المجالس في زمان المرحوم العلاّمة، كنّا نُلاحظ بأنّ بعض الأشخاص يتحدّثون مع بعضهم البعض بشأن عمل مخالف، وكان يقولون بأنّه لم يصدر بعدُ نهيٌ من العلاّمة، فلا ضير في أن يقوم به الإنسان ما دام لم يصدر النهي عنه بعدُ، ولم يتحدّث عنه المرحوم العلاّمة. فما هي حقيقة هذا الأمر؟ إنّه خداع للنفس! إنّه إخفاء للرأس تحت الرمال! فيُخفي الإنسان رأسه ويقول: «أنا لا أرى شيئًا، وما من خبر هناك، وليس هناك أيّ أحد، ولا يوجد أيّ شيء!» إنّه إغواء للنفس وتلاعب بها؛ نظير حمار الطاحونة الذي يدور حول نفسه، فتراه يدور حول نفسه إلى الليل وهو يضحك، ويظلّ واقفًا في مكانه، ويغلقون عينيه، فيظنّ بأنّه قد قطع مسافةً طويلة، بينما هو يدور حول نفسه وحسب! فحال ذلك الشخص هو مثل حال هذا الحمار! فما معنى أنّ المرحوم العلاّمة لم يقل شيئًا؟! وما هو سبب مجيئك إلى هنا من الأساس؟! فإذا كنت قد جئت إلى هنا لكي تبقى تنتظر ماذا يقول هذا وذاك، فهذا ليس سببًا وجيهًا للمجيء! كان من الأحرى بك أن تذهب إلى مكان آخر، وحتّى أنّهم كانوا سيُسهّلون عليك الأمور كثيرًا، ويُمشّون أعمالك بشكل أفضل، ويحلّون مشاكلك!
