
الدافع الحقيقي للعمل
واصل سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة التي ألقيت في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك 1437 هـ حديثه عن فقرة فَلَوِ اطَّلَعَ الْيَوْمَ عَلَى ذَنْبِي غَيْرُكَ مَا فَعَلْتُهُ وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لَاجْتَنَبْتُهُ ؛ وذلك في ضمن النقاط التالية: باعثنا على أداء التكاليف هو الخوف من العقوبة اشتمال الأحكام والتكاليف الإلهيّة على جهة وساطة ينبغي الاهتمام بمصلحة النفس عند أداء التكليف وليس بنظرة الناس عدم انتظار صدور الأمر من أجل العمل بالحقّ اختلاف درجة السلاّك في التسليم والعمل معيار العمل الصحيح
الدافع الحقيقي للعمل
7ولو ارتقينا درجة أعلى، فإنّك تجد غاية همّنا في هذه المسألة هو أنّنا لا نرتكب المعاصي، لأنّنا نعلم بأنّ الله تعالى لا يُعجّل العقوبة؛ وحتّى لو تجنّبنا المعاصي لعلمنا بتعجيل الله تعالى للعقوبة، فإنّ ذلك سيكون ذلك خوفًا من العقوبة، وليس بسبب البلاء الذي سيحلّ على رؤوسنا؛ وحينئذ، إذا قال الحقّ تعالى مثلاً: «لقد رفعت عنكم وجوب الصلاة لمدّة أسبوعين: من الغد إلى نهاية شهر رمضان»، فإنّنا سنقول: «نحن نشكرك يا إلهي على رفعك لأحد الواجبات، لكن، فلتحلّل لنا أيضًا بعضًا من محرّماتك؛ كأن تقول لنا مثلاً: أيّها الناس، منذ الغد، السرقة حلال!»، لكنّنا نعلم بأنّ السرقة حلال فعلاً![السيد ممازحًا] فلنختر شيئًا آخر! أن تقول من باب المثال: «أيّها الناس، لا إشكال في الكذب، وعندكم مهلة أسبوعين من الآن إلى نهاية شهر رمضان، وكلّ من يكذب في هذه المدّة، فلن أسجّله عليه كمعصية، مهما كان هذا الكذب، ولن أعاقبه عليه!!»؛ فماذا سيكون موقفنا في هذه الحالة؟ سننهمك في ارتكابه منذ الغد بأجمعنا ،كلٌّ بما يُناسب حاله ومنافعه ومصالحه الدنيويّة، ونقول لبعضنا البعض: «تعال ورتّب أمورك، واشرع في الكذب على بركة الله!».
لقد خطرت على بالي حكاية لا يسمح حالي ومزاجي الآن بأن أبيّنها بشكل تفصيلي؛ ففي بلد من البلدان، عمدوا أحد الأيّام ـ بدلاً عن الله تعالى ـ إلى رفع القانون تاركين الناس أحرارًا في أفعالهم، وقالوا: «كلّ شخص حرّ في فعله، ولن تتدخّل الحكومة في ما يقوم به الناس»، ويكفي أن أقول لكم بأنّهم لجؤوا للجيش حتّى يُعيدوا النظام إلى المدينة، فتدخّل الجيش، وأين حصل ذلك؟ في سويسرا! ذلك المكان الذي يُقال عنه أنّه أحسن مكان في العالم، وأنّه ينعم بالأمن؛ فتدخّل الجيش حتّى أمكن السيطرة على أولئك الناس الذين كانوا مضربًا للمثل في حسن السيرة والسلوك! فإذا كان هذا هو حال هؤلاء، فوا ويلتاه من حالنا نحن! وانظروا ما الذي سنفعله في مثل هذه الحالة!!! كأن يقولوا مثلاً: «أيّها السادة، لقد ألغينا العمل بالقانون في إيران، ولن تقبض الدولة والحكومة على أيّ أحد؛ فكلّ شخص وضميره!!»، وحينئذ، سيمكنكم الاطّلاع على عدد الأشخاص ذوي الضمير في هذا البلد.. هل هذا واضح؟
