
الدافع الحقيقي للعمل
واصل سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة التي ألقيت في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك 1437 هـ حديثه عن فقرة فَلَوِ اطَّلَعَ الْيَوْمَ عَلَى ذَنْبِي غَيْرُكَ مَا فَعَلْتُهُ وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لَاجْتَنَبْتُهُ ؛ وذلك في ضمن النقاط التالية: باعثنا على أداء التكاليف هو الخوف من العقوبة اشتمال الأحكام والتكاليف الإلهيّة على جهة وساطة ينبغي الاهتمام بمصلحة النفس عند أداء التكليف وليس بنظرة الناس عدم انتظار صدور الأمر من أجل العمل بالحقّ اختلاف درجة السلاّك في التسليم والعمل معيار العمل الصحيح
الدافع الحقيقي للعمل
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
«فَلَوِ اطَّلَعَ الْيَوْمَ عَلَى ذَنْبِي غَيْرُكَ مَا فَعَلْتُهُ، وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لَاجْتَنَبْتُهُ؛ لَا لِأَنَّكَ أَهْوَنُ النَّاظِرِينَ إِلَيَّ وَأَخَفُّ الْمُطَّلِعِينَ عَلَيَّ، بَلْ لِأَنَّكَ يَا رَبِّ خَيْرُ السَّاتِرِينَ.»
فلو كان أحد سيطّلع على ذنبي حينما أرتكبه، فإنّني لن أقدم عليه، ولو كنت أخشى تعجيل عقوبتك، فإنّني سأتحرّز عنه أيضًا؛ وهذا لا يرجع إلى أنّك غير مشرف عليّ وأنّك أهون الناظرين، بل إلى أنّك أحسن الساترين؛ وتجدر الإشارة إلى أنّ تفسير ناظر هنا بالرؤية غير صحيح، بل هي بمعنى الإشراف لا الرؤية؛ ففي إشرافك علينا، ليس بمقدورنا أن نغيب عنك، وألاّ تكون رقيبًا علينا، وأن يكون اطّلاعك علينا اطّلاعًا ناقصًا وغير تامّ.
باعثنا على أداء التكاليف هو الخوف من العقوبة
وذكرنا في الليالي السابقة أنّ الإمام السجّاد عليه السلام بصدد إخبارنا بما يجول في مكنون ضميرنا؛ وهنا تحذير جادّ يتوجّه إلينا جميعًا، وبما ينبغي علينا التفكير به في مقام العمل!
فما الذي علينا التفكير به سواءً كان ذلك في مجال الواجبات والمستحبّات، أم في مجال المحرّمات والمعاصي؟ ففيما يخصّ الواجبات، الأمر واضح؛ فحينما يحلّ أوّل وقت الظهر، فإنّ أوّل شيء يخطر ببالنا هو أنّنا نقول: «آخ! لقد تعلّقت صلاةٌ بذمّتنا الآن، فلننهض ونرفع عنّا هذا التكليف!» أفلا نقول ذلك كلّنا؟! ولو لم يكن الأمر واجبًا، فإنّنا سنقول: «مرحى!» فنبقى جالسين في مكاننا، ولا نقدم على الركوع والسجود والتشهّد من دون جدوى؛ لأنّه لم يتعلّق بنا أيّ تكليف، ولم يوجب الله تعالى علينا هذا الأمر. افرضوا أنّ الله تعالى يقول لنا غدًا: «أريد أن أمنحكم جائزةً وهديّة، وأرفع عنكم وجوب الصلاة من اليوم إلى نهاية شهر رمضان، حيث ينبغي عليكم الاكتفاء بالصيام فقط؛ فالهواء حارّ، والعطش شديد بسبب طول النهار، وخلاصة الأمر أنّكم ستتعبون؛ ولهذا، فإنّني سأرفع هذا الجزء من التكاليف إلى نهاية شهر رمضان»؛ ففي هذه الحالة، هل سيُصلّي فينا أحد؟ والمبرّر واضح: فالله تعالى هو الذي رفع الوجوب.
