
الدافع الحقيقي للعمل
واصل سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة التي ألقيت في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك 1437 هـ حديثه عن فقرة فَلَوِ اطَّلَعَ الْيَوْمَ عَلَى ذَنْبِي غَيْرُكَ مَا فَعَلْتُهُ وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لَاجْتَنَبْتُهُ ؛ وذلك في ضمن النقاط التالية: باعثنا على أداء التكاليف هو الخوف من العقوبة اشتمال الأحكام والتكاليف الإلهيّة على جهة وساطة ينبغي الاهتمام بمصلحة النفس عند أداء التكليف وليس بنظرة الناس عدم انتظار صدور الأمر من أجل العمل بالحقّ اختلاف درجة السلاّك في التسليم والعمل معيار العمل الصحيح
الدافع الحقيقي للعمل
10وتجد شخصًا آخر يأتي ويكون أكثر حماسةً وجرأةً من السابق؛ فيأتي ليرى ماذا يجري هنا، عساه أن يتعلّم شيئًا جديدًا، فقد توجد هنا بعض المسائل التي لا توجد في الأماكن الأخرى، فيستفيد ويتعلّم بعض المسائل، ويلتزم بالعمل قليلاً؛ وهذا أيضًا يُعبّر عن مستوى من المستويات!
لكنّك ترى أحدهم يأتي ويقول: علاوةً على أنّني جئت إلى هنا لكي أرى وأتعلّم، فإنّني أريد أيضًا أن ألتزم بالعمل، وسأصبر وأتحمّل وأثبت وأستقيم وأعمل بكلّ ما أؤمر به إلى أقصى حدّ ممكن وبحسب وُسعي وطاقتي؛ وهذا أيضًا يُعبّر عن مستوى من المستويات!
كما أنّ هناك بعض الأشخاص الذين كانوا يأتون بدرجات مختلفة؛ نظير المرحوم العلاّمة الذي حينما جاء عند أستاذه المرحوم السيّد الحدّاد، جاء لوحده وتخلّى عن كلّ شيء؛ فلا شهرة، ولا علم، ولا جاه، ولا مريد، ولا ادّعاء للأستاذيّة، ولا صديق؛ فتخلّى عن جميع هذه الأشياء، وجاء وحيدًا فريدًا وقال: «أنا لا أملك أيّ شيء!» فسلّم تسليمًا مطلقًا.. تسليمًا محضًا! أي أنّ إرادته ورغبته وذوقه الشخصي.. كلّ هذه الأمور تنحّت جانبًا، وحلّت محلّها إرادة أستاذه ومشيئته ورغبته وذوقه وفكره وطريقه.
كان يقول: «حينما ذهبت للنجف، كانوا يصِمُونني بآلاف التهم المتعلّقة بالتصوّف والدروشة، وكانوا يسعون من جميع الجهات لنُصحي وتحذيري، إلى درجة أنّهم بعثوا فردين من أفراد عائلتي ـ التحق كلاهما برحمة الله تعالى ـ إلى والدتي لكي يتوسّلوا بها من أجل ثنيي عن هذا الطريق وهذا النهج، فتمكّنوا في الأخير من التأثير عليها؛ وفي أحد الأيّام، كانت منزعجة، فقلت لها: «ماذا حصل؟» فقالت: «والله، إنّني لا أعلم، لكنّ هذا الكلام الذي يقولونه تسبّب في اضطرابي والتشويش علّي قليلاً، فاهتمّ بدرسك أكثر في هذه الأيّام»؛ فقلت لها: «يا والدتي العزيزة، لو كان الدرس هو محلّ الإشكال، فإنّهم إذا أرادوا أن يُشيروا إلى أوّل طالب متفوّق في الدروس التي أحضرها، فإنّهم يُشيرون إليّ؛ فدلّيني على الدرس الذي أقصّر فيه! فما هذا الكلام؟!»، ثمّ قالت: «حسنًا، بماذا أردّ عليهم الآن؟»، فقال المرحوم العلاّمة: «أتيت ببعض حبّات الجوز، وأعطيتها للوالدة، وقلت لها: اعطها لهم، وقولي لهم بأن يلعبوا بها!».
