انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

علاقة ستر العيوب بالسير والسلوك

0
سنة 1437
الجلسات

تحدث سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لفقرة ولو اطلع اليوم على ذنبي غيرك ما فعلته، ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته في الليلة الرابعة عشرة من شهر رمضان المبارك لعام 1437هـ، حول النقاط التالية: نشوء الستارية من مقام الكرم الإلهي. قصة علي الأصغر عليه السلام دليل على حقانية كربلاء. اختلاف الحكم على العاصي بحسب اختلاف ظروفه. ترتب الحدود على مقام الإثبات لا الثبوت. تأكيد الأولياء على مسألة ستارية العيوب. كيفية تأثير ستر العيوب في سير الإنسان وسلوكه. الأمن من تعجيل العقوبة سبب آخر للجرأة على ارتكاب الذنوب. الجهل وعلاقته بارتكاب المعاصي

علاقة ستر العيوب بالسير والسلوك

3
  • قصّة علي الأصغر عليه السلام دليل على حقّانية عاشوراء

  • وحينئذ، يأتي هذا الإنسان ذو القدمين ويبلغ من القسوة حدًّا لا يُمكن وصفه أبدًا؛ فحينما وضع حرملة السهم في القوس، ورمى حضرة علي الأصغر، فأيّ وصف يُمكننا أن نُطلقه على مثل هذا الشخص؟! وأين يُمكننا أن نجد حيوانًا مفترسًا يستطيع الإقدام على تصرّف كهذا؟! ومتى كان هناك حيوان قام بمثل هذا الفعل؟! لقد رأينا كثيرًا من الحالات عمدت فيها حيونات مفترسة إلى حماية أطفال رضّع! فإذا كنت في حرب مع أبيه [الإمام الحسين عليه السلام]، فلترمه هو، مهما يكن الأمر! لكن، مع أنّه كان يعلم بأنّ سهمه سيُصيب ذلك الطفل... يا للعجب، لقد كان طفلاً رضيعًا! فما حقيقة هذه المسألة وهذه الحكاية؟!

  • وكنت قد تحدّثت سابقًا عن هذا الموضوع، وأشرت إلى أنّ الدليل على حقّانية عاشوراء هو حضرة علي الأصغر؛ أي أنّ حكايته لا تتطرّق إليها أيّة شبهة؛ فالبقيّة كانوا كبارًا في السنّ، والإمام الحسين عليه السلام كان عمره كبيرًا، وكذلك حضرة أبي الفضل عليه السلام؛ سواءً كان الحقّ مع هذا أو مع ذاك، فلا علاقة لنا بذلك الآن، لكنّ المهمّ في الأمر أنّهم كانوا كبارًا في السنّ، والإنسان عندما يأتي للحرب، إمّا أن يقتل أو يُقتل؛ وقد جاء أولئك الأشخاص للحرب، فدافعوا وحاربوا وقتلوا! وكذلك الأمر بالنسبة لحضرة عليّ الأكبر الذي كان شابًّا في ذلك الوقت وكان شجاعًا، وحتّى فيما يخصّ حضرة القاسم؛ فهؤلاء بلغوا من العمر [ما يُؤهّلهم للحرب]، وأمّا حضرة عليّ الأصغر، فقد كان طفلاً لم يتجاوز عمره بضعة شهور، ولا يوجد أساسًا أيّ معنى لمهاجمته!

  • ففي مسألة كربلاء، حينما يصطدم الإنسان بقصّة حضرة عليّ الأصغر سواءً كان شيعيًّا أو سنّيًا أو حتّى ملحدًا، فإنّ وجدانه يُندّد بذلك، ولا يرضى ضميره بما وقع، ويحكم على الطرف المقابل باتّباع الباطل واقتراف الظلم؛ مهما كان هذا الطرف ومن دون وجود أيّ فارق.

  • فكأنّ قصّة حضرة عليّ الأصغر كانت برنامجًا من قبل الحقّ تعالى لإبراز حقّانية طريق الإمام الحسين عليه السلام، وليأتي الناس، وينظروا في هذه المسألة، وينتبهوا، ويتذكّروا، ويتنبّهوا، ويروا إلى أيّ حدّ من القسوة واللؤم والحيوانيّة والوضاعة والدناءة يُمكن أن يصل الإنسان، بحيث لا يتورّع عن الإقدام على مثل هذا الفعل؛ فهذا كلّه موجب لعبرتنا واتّعاظنا! فعلينا أن نكون حذرين؛ لأنّ هؤلاء كانوا مثلنا ونحن مثلهم! فلا يوجد بينا أيّ فارق إلاّ في الزمان؛ ولو لم يكن الأمر كذلك، لكنّا ننظر إلى واقعة كربلاء كواقعة فريدة من نوعها ومقصورة على ذلك التاريخ، وقد طُوي ملفّها، ولن تتكرّر أبدًا؛ لا! فحادثة كربلاء حيّة بالنسبة إلينا جميعًا، وعلينا أن نُقيّم أنفسنا دائمًا بحسب تلك الأوضاع والظروف، غاية الأمر أنّ هناك فرقًا على مستوى الصورة والشكل!