
علاقة ستر العيوب بالسير والسلوك
تحدث سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لفقرة ولو اطلع اليوم على ذنبي غيرك ما فعلته، ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته في الليلة الرابعة عشرة من شهر رمضان المبارك لعام 1437هـ، حول النقاط التالية: نشوء الستارية من مقام الكرم الإلهي. قصة علي الأصغر عليه السلام دليل على حقانية كربلاء. اختلاف الحكم على العاصي بحسب اختلاف ظروفه. ترتب الحدود على مقام الإثبات لا الثبوت. تأكيد الأولياء على مسألة ستارية العيوب. كيفية تأثير ستر العيوب في سير الإنسان وسلوكه. الأمن من تعجيل العقوبة سبب آخر للجرأة على ارتكاب الذنوب. الجهل وعلاقته بارتكاب المعاصي
علاقة ستر العيوب بالسير والسلوك
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين
«فَلَوِ اطَّلَعَ الْيَوْمَ عَلَى ذَنْبِي غَيْرُكَ مَا فَعَلْتُهُ وَ لَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لَاجْتَنَبْتُهُ»
نشوء الستّارية من مقام الكرم الإلهي
ذكرت للرفقاء البارحة أنّ صفة الستّارية هي من الصفات الإلهيّة المهمّة جدًّا التي يتعامل من خلالها الحقّ تعالى مع مخلوقاته ويُواجههم ويُداريهم بها؛ وذلك من ناحيتين: الناحية الأولى ترجع إلى مقام الكرم الإلهي؛ فالشخص الكريم يقتضي ذاتًا أن يترشّح من وجوده الجمال لا السوء والقبح والقذارة، والشخص الذي يكون عظيمًا تجده كريمًا ويتّصف بالنبل والعزّة والأنفة والرجولة والشهامة؛ ألا تُلاحظون أنّنا نقول في كلامنا: إنّ فلانًا شهم جدًّا، ويمتلك الكثير من المروءة، والشخص الفلاني نبيل جدًّا، ويتّحلى كثيرًا بالاستقامة، وسلوكه قويم؟!
فما معنى كلّ ذلك؟ معناه أنّ كلّ صفة من هذه الصفات التي نُطلقها على ذلك الشخص تعني ظهور إحدى الصفات الجماليّة منه، في مقابل ظهور إحدى الصفات السيّئة والقبيحة من أناس آخرين؛ فإذ كان فلان جوادًا وسخيًّا، فإنّ ما يقابله هو فلان البخيل الذي لا يضع يده في جيبه، والحريص الذي لا يهتمّ إلاّ بنفسه ولا يلقي بالاً للآخرين؛ وإذا كان الشخص الفلاني عطوفًا ورحيمًا، فإنّ مقابله هو الشخص العلاّني العديم الشفقة، والذي إذا رأى عشرة أشخاص يموتون أمامه، فلن يُحرّك فيه ذلك ساكنًا وسيمرّ من أمامهم من دون أن يُلقي لهم بالاً.. فهذا هو حال القسوة! وقد يصل الإنسان في القسوة إلى حدّ يتغلّب فيه حتّى على ذئب الصحراء.. نعم، ذئب الصحراء!
وفي بعض الأحيان، قد يُشاهد الإنسان بعض التصرّفات من هذه الحيوانات الضارية ما يُثير العجب، فيقول: يا للعجب.. هذا دليل واقعي على قدرة الله! فما أعجب أن يأتي حيوان مفترس ويعمد إلى حماية حيوان ضعيف ورعايته! فهذا تجلّ للقدرة الإلهيّة، حيث يقول سبحانه: كما أنّني جعلت في هذا الحيوان صفة الافتراس، فإنّني قادر أن أجعل فيه صفاتي الأخرى أيضًا؛ وأنت لا ترى فيه إلاّ هذه الصفة، فتعال الآن وانظر إلى صفة العطف والمحبّة في هذا الفهد وهذا النمر وهذا الحيوان المفترس!
