
علاقة ستر العيوب بالسير والسلوك
تحدث سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لفقرة ولو اطلع اليوم على ذنبي غيرك ما فعلته، ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته في الليلة الرابعة عشرة من شهر رمضان المبارك لعام 1437هـ، حول النقاط التالية: نشوء الستارية من مقام الكرم الإلهي. قصة علي الأصغر عليه السلام دليل على حقانية كربلاء. اختلاف الحكم على العاصي بحسب اختلاف ظروفه. ترتب الحدود على مقام الإثبات لا الثبوت. تأكيد الأولياء على مسألة ستارية العيوب. كيفية تأثير ستر العيوب في سير الإنسان وسلوكه. الأمن من تعجيل العقوبة سبب آخر للجرأة على ارتكاب الذنوب. الجهل وعلاقته بارتكاب المعاصي
علاقة ستر العيوب بالسير والسلوك
الوصف:
تحدث سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لفقرة ولو اطلع اليوم على ذنبي غيرك ما فعلته، ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته في الليلة الرابعة عشرة من شهر رمضان المبارك لعام 1437هـ، حول النقاط التالية: نشوء الستارية من مقام الكرم الإلهي. قصة علي الأصغر عليه السلام دليل على حقانية كربلاء. اختلاف الحكم على العاصي بحسب اختلاف ظروفه. ترتب الحدود على مقام الإثبات لا الثبوت. تأكيد الأولياء على مسألة ستارية العيوب. كيفية تأثير ستر العيوب في سير الإنسان وسلوكه. الأمن من تعجيل العقوبة سبب آخر للجرأة على ارتكاب الذنوب. الجهل وعلاقته بارتكاب المعاصي
علاقة ستر العيوب بالسير والسلوك
7وأمّا في غير هذه الموارد، فقد كان يضحك، ويتبسّم، بحيث يظنّ الشخص بأنّ هذه القضيّة لم تصله بعد، وأنّها مازالت تجري في العالم العلوي، ولم تنزل عليه بعد.
كيفيّة تأثير ستر العيوب في سير الإنسان وسلوكه
فقد كان هؤلاء بهذا النحو، والله تعالى يريد من عباده أن يكونوا كذلك.. أن يستر عبادُه العيوب، وأن تُستر عيوب الناس، ولا يتمّ إفشاؤها؛ لأنّ ذلك تترتّب عليه مجموعة من التبعات والمسائل؛ فالجميع يصدر منهم خطأ أحيانًا، لكن أن يأتي الشخص ويفشي الخطأ الذي صدر عنه، فسوف يؤدّي هذا إلى حصول أثر في نفس الطرف المقابل، بحيث ما إن تقع عينه عليه بعد ذلك، حتّى تطفو على ذهنه تلك المسألة[ذلك العيب]! أمّا إذا لم يحدّث بها ولم يفشي عيبه، فإنّ الطرف المقابل سيتعامل معه وكأنه لم يطلع على عيبه؛ وحينئذ، سيتعامل معه معاملة بحسب الظاهر وبشكل عادي؛ فيجلس معه ويضحك ويتحدّث؛ إذ ليس في قلبه شيء عليه؛ وأمّا إذا علم بذلك العيب، فإنه عندما يراه سيقول: هذا هو الشخص قد ذَكر عيبه بين الناس، فإنّ هذا الأمر لن يذهب من نفسه.
والحال أنّ الإنسان ينبغي عليه أن يقلّل من حِمله لا أن يزيد فيه، فالسالك هو الذي يكون حمله خفيفًا؛ يعني توجّه الناس إليه توجهًا أقل، توجههم السيء بالنسبة إليه لا توجههم الخير، فإنّ توجه السوء ذلك كلّما كان أقل كلّما كان حمله أخف؛ لأنّه كلّما كان نظرهم السيء بالنسبة إليه أكثر، كلّما كان حِمله أثقل، وسوف يجعله يشعر بالتعب والكسل بشكل أكبر، ويوجب عليه أن يتحمّل تبعات هذه المسألة بشكل أكبر؛ ولذلك، ليس من الصحيح أن يسمح الإنسان بحصول المسألة بهذا النحو.
فمقام الستّارية التي ينبغي للإنسان أن يتّصف بها ـ يعني ظهور الستّارية الإلهية عنده ـ تبعث في داخله بشكل تدريجي الشعور بحالة من الوحدة والانسجام مع سائر الناس؛ لأنّ مراعاة هذه المسألة يوجب تقدّم الإنسان؛ بمعنى أنّه: حينما يتحرّز الإنسان عن إفشاء مسألة معيّنة، فإنّ ذلك يُحدث لديه حالة من الوحدة بينه وبين الناس في خصوص هذه المسألة؛ وهكذا أيضًا في المسألة التالية، والتي بعدها.. وشيئًا فشيئًا، يحصل للنفس استعداد لكي تتجلّى فيها حقيقة التوحيد؛ ولهذا، فإنّ مسألة الستّارية ـ كما ذكرنا بالأمس ـ هي مسألة مهمّة جدًا، يعني أنّ للستّارية أثرًا كبيرًا في حركة السالك؛ ولعلّه قليلاً ما نجد موردًا يُمكن للإنسان أن يستفيد منه كما يستفيد من مسألة الستّارية.
