
أهميّة ستر العيوب وخطورة إفشائها
في معرض شرحه جملة فلو اطلع اليوم على ذنبي غيرك ما عصيتك، تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني، لمسألة اجتماعيّة مهمّة، وهي مسألة إفشاء عيوب الآخرين، والترصّد لهم، وتعييرهم بها، وبيّن كيف أنّ من خلق الله عزّ وجلّ ستر العيوب لا إفشاؤها، فتعرّض لفلسفة ستّاريّة الله ولماذا هو ستّار؟ وبيّن منشأ صفة الستاريّة عنده عزّ وجلّ، كما تعرّض للآثار السيّئة التي تحصل بسبب إفشاء العيوب والتعيير بها.
أهميّة ستر العيوب وخطورة إفشائها
الوصف:
في معرض شرحه جملة فلو اطلع اليوم على ذنبي غيرك ما عصيتك، تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني، لمسألة اجتماعيّة مهمّة، وهي مسألة إفشاء عيوب الآخرين، والترصّد لهم، وتعييرهم بها، وبيّن كيف أنّ من خلق الله عزّ وجلّ ستر العيوب لا إفشاؤها، فتعرّض لفلسفة ستّاريّة الله ولماذا هو ستّار؟ وبيّن منشأ صفة الستاريّة عنده عزّ وجلّ، كما تعرّض للآثار السيّئة التي تحصل بسبب إفشاء العيوب والتعيير بها.
أهميّة ستر العيوب وخطورة إفشائها
8واللطيف هو أنّه ـ كنت قد قرأت هذه القصة منذ زمنٍ بعيدٍ ـ عندما جاءه هؤلاء الموظفون التابعون للحكومة، قام باستضافتهم بالخمر، يعني أريد أن أقول بأنّه كان من هذا القبيل، لكن انظروا كم كان هذا الشخص ذا وجدان وكما كان إنسانيّاً ولديه كرامة، نعم هو لم يشرب، بل قدّم لهم وهم شربوا فقط، وقال لهم: أنا منذ مدّةٍ لا أشرب، لكن لا أعلم هل كان قد تاب أم غير ذلك، [يقول سماحته ممازحًا:] أمّا بالنسبة إلى ضيوفه فقد أحسن لهم الضيافة وأكرمهم، فإذا كان هو محرومًا من ذلك، فلا أقل ينبغي أن يمن على ضيوفه [ضحك].
هل التفتم؟ قال لهم لا أفعل ذلك!
بالله عليكم نحن الذين ندّعي بأنّنا شيعة ومتديّنون ونصلّي ونصوم ونلتحي ونُبلّغ الدين و...، هل لدينا مروءة بهذا المقدار؟! لقد كان ذاك الرجل عدوّه، وقام بتزوير إمضائه في رسالة مجعولة، مع ذلك فقد عفا عنه. أمّا نحن فنتوسّل بألفٍ وسيلة لكي نخرجه ونعاقبه، هذا هو دِيننا! بناءً عليه، أيُّ الطرفين نُطلق عليه بأنّه مسلم؟! هل يطلق علينا اسم المسلم أم على أولئك؟
الإمام السجاد يقول ذلك؛ حيث يقول: لو كان هناك غيرك يطّلع على فعلي لما فعلت المعصية! لكن بما أنّني رأيت أنّك ستّار العيوب عصيتك، وقلتُ: لا إشكال، فيمكن أن نرضي الله تعالى، أمّا غير الله فلا يمكن إرضاؤه! ليس لدينا أيّ خوف من الله، فهو منّا، ولا إشكال لنا معه، إنّما خوفنا من عباد الله ومخلوقات الله، فلا يمكننا فعل شيء أمامهم.
كان الأعاظم يؤكّدون على ستر العيوب وعدم إفشائها
كان الأعاظم يُؤكّدون كثيرًا على هذا الأمر؛ فحينما كنّا نحضر مجالسهم، إذا طرح مثل هذه المثالب عن الأشخاص أمامهم، كنا نرى عدم رضاهم بذلك، وكانوا يطالبون بالسكوت ويطالبون بمسامحة الآخرين، بل كانوا يوصون بمحو هذه القصص من الأذهان نهائيّاً، ويقولون بأنه ليس جيدًا أن تبقى هذه الأمور في الذهن. وكأنّ هذه الواقعة التي يحفظها الإنسان في ذهنه سوف تترك أثرًا على نفسه شاء أم أبى، فذلك الأثر السيء يبقى معه، على عكس ما لو حفظ الإنسان عملًا جيّدًا عن رفيقه ـ كالإنفاق مثلًا ـ فعندما يتذكّر ذلك يحصل له انبساط، فإذا حفظ على أخيه عمل خير وتذكّره يحصل له حالة من البهجة، أمّا إذا حفظ عليه عملًا سيّئاً وتذكّره فسيحصل له حالة من الكدورة والغمّ. فلماذا يحفظها الإنسان في ذهنه؟
