
أهميّة ستر العيوب وخطورة إفشائها
في معرض شرحه جملة فلو اطلع اليوم على ذنبي غيرك ما عصيتك، تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني، لمسألة اجتماعيّة مهمّة، وهي مسألة إفشاء عيوب الآخرين، والترصّد لهم، وتعييرهم بها، وبيّن كيف أنّ من خلق الله عزّ وجلّ ستر العيوب لا إفشاؤها، فتعرّض لفلسفة ستّاريّة الله ولماذا هو ستّار؟ وبيّن منشأ صفة الستاريّة عنده عزّ وجلّ، كما تعرّض للآثار السيّئة التي تحصل بسبب إفشاء العيوب والتعيير بها.
أهميّة ستر العيوب وخطورة إفشائها
9أهميّة أن يبعد الإنسان الأفكار السيئة عن خاطره وأن يخطر فيه القصص الجميلة
أحيانًا تخطر في ذهني قضيّة بنحوٍ مجملٍ، ولا تكون مسألةً جيّدةً، فما إن تخطر ببالي ـ وتكون في حالة إبهام ـ وأريد التفكير بها وتفصيلها، حتّى أتجاوزها سريعًا وأدعها تذهب، لا أدع مجالًا لتذكّرها ومعرفة تفاصيلها، ولو أنّي أدع نفسي تتذكرها فإنّي أكون قد خسرت؛ لأنّها تأتي وتترك أثرها في النفس، تأتي وتوجد الظلمة والكدورة.
أما عكس ذلك؛ فإن رأيتُ أنّ قصّةً جميلةً أو حادثةً لطيفةً قد حصلت وكنتُ على اطلاع بها، عندما تأتي إلى ذهني، أجلس وأفكّر بها وبجوانبها وأتذكّر تفاصيلها، فيحصل لي حالة سرور وبهجة وانبساط. فهذا جميلٌ وذاك قبيحٌ، وهذا حسنٌ وذاك سيّءٌ، هذا فيه نور وذاك فيه ظلمة. هما في حالة تقابل تمامًا. والأشخاص الذين يسعون في هذا المجال لا يخطون خطوة في مجال السلوك، بل لا يمكنهم ذلك، من ينظر إلى هذا ويقول: هناك ما يمكنني أن أستخرجه من بين أعماله وأضعه هنا، فهذا الشخص لو بقي ألف سنةٍ يذكر الذكر اليونسي، فهو كمن يعلّم الحمار، لا فائدة فيه أبدًا. هذا الشخص عليه أن يهتمّ بنفسه، ولا أقل يهتمّ بدنياه!
منذ يومين أو ثلاثة شاهدت صورةً لأحد الأشخاص المخالفين للعرفان ولهذه المسائل، وقد تأسّفت كثيرًا على حاله، فعندما نظرت إلى وجهه رأيت أنّه ـ لن أذكر كيف كان فالتعبير ليس مناسبًا ـ رأيته أنّه قد خرج من الصورة البشرية، وتبدّل إلى شخص آخر في صورته وشمائله وشخصه، رأيت أنّ نفسه خُتِمت على المخالفة، وصارت ضمن هذا القالب، وبشكلٍ عامٍّ لم تعد آذان هؤلاء تسمع الحقّ أصلًا، وقلبهم لم يعد يعي الحقّ، بل يسعون فقط نحو الحصول على مشتهيات ونوايا نفوسهم بأيّ شكلٍ من الأشكال، لا يهتمّون هل هذا صحيح أم لا. فحتّى لو جاءهم إمام الزمان وقال لهم المسألة هي كذا، فسيقولون بأنّه مخطئ.
النفس صارت عبارة عن قالب لا يمكنها التحرّك، فالإنسان قد يصل إلى هذا الحدّ، يصل إلى حدٍّ يمشي وراء نفسه فقط، لا يسعى لمعرفة الحقّ ما هو، بل يسعى لكي يثبت كلامه الذي يتكلّم به وينشره، حتّى لا يسقط عن الاعتبار، هذا هو المهمّ بالنسبة إليه. فإن حصل ذلك من خلال العبارات والكتب والمعلومات الموجودة فيها، فبها، وإلّا فنعمل على إثباتها بطرقٍ أخرى، فإذا أمكن نكذب ونفتري...، وهذا موجود، ليس بالهزل!
