
أهميّة ستر العيوب وخطورة إفشائها
في معرض شرحه جملة فلو اطلع اليوم على ذنبي غيرك ما عصيتك، تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني، لمسألة اجتماعيّة مهمّة، وهي مسألة إفشاء عيوب الآخرين، والترصّد لهم، وتعييرهم بها، وبيّن كيف أنّ من خلق الله عزّ وجلّ ستر العيوب لا إفشاؤها، فتعرّض لفلسفة ستّاريّة الله ولماذا هو ستّار؟ وبيّن منشأ صفة الستاريّة عنده عزّ وجلّ، كما تعرّض للآثار السيّئة التي تحصل بسبب إفشاء العيوب والتعيير بها.
أهميّة ستر العيوب وخطورة إفشائها
7من القبيح جدّاً هذا الأمر؛ فبعضهم يسعى فقط وراء معرفة نقاط الضعف عند الناس، ويحتفظ بها إلى أن يأتي وقت الحاجة إليها فيستفيد منها، بل يسيء الاستفادة منها.
ماذا معنى أن يأتي الإنسان وهو يريد أن ينتقص من خصمه فيقوم بإفشاء أمرٍ مخفيٍّ له؟ هل هذا العمل لأجل الله؟ هل يصحّ أن يُظهر الإنسان عيب خصمه للتغلّب عليه، أو أن ينشر صوره، أو يقوم بإشاعة أمرٍ لا يعلم به أحدٌ غيره؛ فيقول: إن فلانًا ذهب إلى هذا المكان، كم هذا العمل مخجلٌ وكم هو قبيحٌ ووقيحٌ! فهل يمكن لهذا الشخص أن يقول إنّي أفعل ذلك لأجل الله؟! هل يمكن أن تكون نيته لله! ما هذه النية؟! انظروا كم نحن بعيدون!!
كنت أقرأ منذ مدّة قصّة رجلٍ مسيحيٍّ [على ما أعتقد]، الآن ليس لدي دقّة في الموضوع، ولكن تعجبتُ كثيرًا، وقلتُ: انظر إلى هؤلاء الناس ليس لديهم دين، لكن لديهم فطرة، فهم أناسٌ لديهم إنسانيّة، أمّا نحن فماذا وماذا!
قصّة كمال الملك وعدم رضاه بإهانة خصمه
الآن تذكرت أمراً، يقال بأن «كمال الملك» ؛ الرسام المعروف، وقبره في نيشابور، وكان رسامًا مشهورًا، نعم من ناحية الالتزام الديني الله أعلم، نحن لا نعلم، [المهم، أنّه] كان على خلافٍ مع شخصٍ، فقام ذاك الشخص بتزوير إمضائه في رسالةٍ كان قد كتبها إلى الدوائر الرسميّة في طهران حول أرضٍ، فتعجب الموظفون من ذلك، فهم يعرفون كمال الملك، حيث كان رجلًا محترمًا ومشهورًا، وكان ذا مقامٍ في نيشابور حيث كان يسكن، فشكّوا بهذه الرسالة، فأرسلوا ثلاثة أشخاصٍ من طهران إلى نيشابور للتحقّق من هذه الرسالة بأنّها له أم ماذا!
فقال لهم [كمال الملك]: كلّا هذه الرسالة ليست رسالتي، فعرفوا بأنّ ذاك الشخص كتب هذه الرسالة وذكر اسمه للحصول على منافع. فقالوا له: عليك أن تقدّم طلبًا بملاحقة هذا الشخص؛ لأنّه زوّر إمضاءك، وسوف نعاقبه أشدّ المعاقبة. فقال لهم: لن أقدم طلبًا! ومهما أصرّوا عليه كان يقول: لن أفعل! صحيح أنّ هذا الإمضاء ليس إمضائي، لكن لا أريد أن يتضرّر هذا الشخص نتيجة فعله ذاك، وكان هذا الشخص على خصامٍ وعداوةٍ معه، ثم قال: إن ضمنتم لي عدم ملاحقته ومعاقبته بذلك، أكتب لكم بأن هذه الرسالة ليست لي، وأن هذا ليس إمضائي، وأما إذا لم تضمنوا لي ذلك فلن أفعل! وبما أنّهم قالوا له: لا يمكننا أن نضمن لك ذلك؛ باعتبار أن المسألة ليست في أيدينا، بل ينبغي أن تأخذ مجراها الرسمي، فلم يكتب لهم شيئًا.
