
أهميّة ستر العيوب وخطورة إفشائها
في معرض شرحه جملة فلو اطلع اليوم على ذنبي غيرك ما عصيتك، تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني، لمسألة اجتماعيّة مهمّة، وهي مسألة إفشاء عيوب الآخرين، والترصّد لهم، وتعييرهم بها، وبيّن كيف أنّ من خلق الله عزّ وجلّ ستر العيوب لا إفشاؤها، فتعرّض لفلسفة ستّاريّة الله ولماذا هو ستّار؟ وبيّن منشأ صفة الستاريّة عنده عزّ وجلّ، كما تعرّض للآثار السيّئة التي تحصل بسبب إفشاء العيوب والتعيير بها.
أهميّة ستر العيوب وخطورة إفشائها
6هل شاهدتم الحمار يلاحظ يومًا أن ناظرًا محترمًا ينظر إليه؟ بل يرفع صوته أمام الناس وكأنه لا يوجد أحد، لا فهم له، فالله خلقه كذلك. إنّ الإنسان يصبح كهذا الحيوان، لذا كان شرب الخمر حرامًا لأجل ذلك، ولا يوجد شيء آخر غير ذلك، فما هو إلّا مجرّد سائل! لكنّه يخرج الإنسان من حالة الإنسانيّة والتعقّل إلى حالة البهيميّة، يُخرجه من الجمال إلى صورةٍ قبيحةٍ.
السرقة كذلك، والقمار كذلك، وسائر المفاسد كلّها كذلك؛ التعدّي كذلك، وإعطاء الرشوة كذلك، الغشّ والخيانة كذلك. إذا نظرنا إلى جميع المحرّمات نرى أنّها مقابل الجمال، وجميع هذه الأمور مبعّدة، وجميعها تُخرج الإنسان من مسير الجمال وتسوقه في اتجاه معاكس وترديه في وادي الظلمات والكدورة والابتعاد!
قبح إفشاء السرّ والعيوب، والتعيير بها، والنهي عن ذلك
إنّ الله يريد أن تكون مظاهره في الدنيا مظاهرَ جمالٍ، لذا فإنّ أسوأ الأمور هو أن يقوم الإنسان بإفشاء سرّ شخصٍ آخر.
كنّا يومًا في محضر المرحوم السّيد الحدّاد بمعيّة الوالد في كربلاء، وذلك بعد رجوعنا من الحجّ، وجرى الحديث عن شخصٍ ـ ابن أحد الأشخاص الذين يرتادون المسجد ـ تزوّج وبعد الزواج التفت إلى أنّه كان قد صدر خطأ ما، وقد أدى ذلك إلى الانفصال، وبعد ذلك قال المرحوم العلامة: عندما التفت والده إلى الخطأ الذي كان قد حصل ـ وبطبيعة الحال حصل إنكارٌ من قبل الطرف المقابل ـ سعى جاهدًا لإثبات هذا الخطأ، إلى أن أثبته فعلًا، فأثبت أنّه قد حصل هذا الأمر واقعًا.
انزعج السيد الحداد من هذا الأمر، وقال: لماذا فعل ذلك؟ كان عليه أن يكتفي بالطلاق والانفصال، فلماذا قام بإفشاء هذا الأمر وإثباته، ففي النهاية يريد هذا الإنسان أن يستمرّ في حياته، اذهب أنتَ وطلّقها وتنتهي المسألة! والحاصل أنه لم يرتح لهذا العمل، ولم يعجبه أن يقوم الإنسان بهكذا عمل، وهذه المسألة مهمّة جدّاً، ولدينا حديثٌ قدسي ـ حتماً لدينا رواية، لكن هل هو حديث قدسي أو رواية لديّ ترديد ـ ورد فيها [ما معناه]: من أفشى على مؤمن عيبًا فإنّ الله سيبتليه بمثله قبل موته۱، وسوف يفعل نفس الفعل الذي عاب به المؤمن، ونحن نرى في هذه الدنيا كيف تجري الأمور.
- إشارة عن إلى الرواية المشهورة عن النبيّ صلّى عليه وآله، حيث ورد في الكافي، ج٢، ص ،٣٥٦ وغير من الكتب، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وآله: «مَنْ أَذَاعَ فَاحِشَةً كَانَ كَمُبْتَدِئِهَا وَ مَنْ عَيَّرَ مُؤْمِناً بِشَيْءٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرْكَبَهُ». هذا وقد ردت العديد من الروايات الناهية نهيًا شديدًا عن إفشاء السرّ والتعيير به، منها ما ورد في الاختصال، ص ٣٣، عن الصادق عليه السلام: «مَنِ اطَّلَعَ مِنْ مُؤْمِنٍ عَلَى ذَنْبٍ أَوْ سَيِّئَةٍ فَأَفْشَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَكْتُمْهَا وَ لَمْ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ لَهُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ كَعَامِلِهَا وَ عَلَيْهِ وِزْرُ ذَلِكَ الَّذِي أَفْشَاهُ عَلَيْهِ وَ كَانَ مَغْفُوراً لِعَامِلِهَا وَ كَانَ عِقَابُهُ مَا أَفْشَى عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مَسْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ لَا يَجِدُ اللَّهَ أَكْرَمَ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَيْهِ عِقَاباً فِي الْآخِرَة».
