
معنى البرهان من الله تعالى
لماذا يتجرّأ الإنسان على ارتكاب الذنوب؟ ما هو دور الذنوب في تغيّر علاقة الإنسان بالله تعالى؟ ما معنى البرهان الوارد في قصّة يوسف عليه السلام؟ وكيف يكون رادعًا عن المعاصي؟ ما هي الآثار السلبيّة لتراخي الإنسان في العمل؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على تطرّقه في ضمن ذلك لتساؤلات وأبحاث أخرى.
معنى البرهان من الله تعالى
9تراخي الإنسان في العمل وتفويت الفُرص
هذا المطلب هو الذي يبيّنه الإمام السجّاد عليه السلام ببيان لطيف وظريف، حيث يقول حضرته بأنّ السبب في تراخينا بالنسبة إلى المعصية هو أنّك يا ربّ حليم ومتسامح؛ فلو كنت تحاسبنا بمجرّد المعصية، لما فعلناها أبدًا.. فإن كانت السياط تنهال على الإنسان بمجرّد انتهائه من المعصية، لما فعلتها أبدًا!
فالله تعالى لا يبيّن لنا ذاك البرهان وتلك الحالة من القطع وحالة الظلمة والكدورة وباطن المعصية.. لا يبيّنها لنا بشكل واضح، وهذا الأمر ناشئ من حلم الباري تعالى، يعني أنّ حلم الله هو الذي يسبّب لنا الجرأة عليه ويحقّق لنا الشوق نحو المعصية، بالإضافة إلى أنّنا نعلم بأنّ الله عفوّ وغفور وهو سيسامحنا، فنحن نعلم بذلك، والواقع هو هذا؛ فعندما يرتكب الإنسان معصية، [يقول في نفسه] إن شاء الله نتوب فيما بعد، لا إشكال في ذلك، الآن نقوم بهذا العمل ثمّ نتوب، فهناك ما يكفي من الوقت، ولدينا فرصة وغير ذلك..
صحيح أنّه لدينا فرصة والله تعالى يسامح، ولا بدّ أن يؤدّي الإنسان حقّ الناس، وصحيح أنّ الله تعالى يعفو ولكنّ هذه الفرصة التي فوّتها كيف تعوّضها؟! فاليوم الذي كان يوم الجمعة له نصيب خاصّ في ملفّك الشخصيّ، وهذا النصيب لن تحصل عليه، وهذا لا يعود، نعم غدًا السبت له نصيب آخر، فكن منتبهًا تمامًا واستجمع قواك حتّى لا تصدر عنك مخالفة، أمّا اليوم فماذا؟ سلّمنا أنّ الله عفى عنك وقال: ما صنعته يوم الجمعة من المعاصي قد عفوت عنه، ولكن ماذا نصنع بذاك النصيب؟! ذاك النصيب لا يعود، وقد فات، هذا هو المهمّ، هذا هو المهمّ.
يقال أنّ فلانًا عفى الله عنه حين موته وتجاوز عن كلّ سيئاته، جيّدٌ جدًّا، فالله قال أنّه لن يعاقبه، ولكن ماذا عن عمرك هذا كلّه؟ ماذا حصّلت منه؟ هنا تظهر الحسرة على ما فرّط الإنسان وأضاع من الفرص، وهذه لا يمكن أن يصنع لها شيئاً.
حسنًا، نكتفي بهذا المقدار، ونترك تتمّة المطالب لوقت آخر إن شاء الله.
اللهمَّ صلِّ على محمَّد وآل محمَّد
