
معنى البرهان من الله تعالى
لماذا يتجرّأ الإنسان على ارتكاب الذنوب؟ ما هو دور الذنوب في تغيّر علاقة الإنسان بالله تعالى؟ ما معنى البرهان الوارد في قصّة يوسف عليه السلام؟ وكيف يكون رادعًا عن المعاصي؟ ما هي الآثار السلبيّة لتراخي الإنسان في العمل؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على تطرّقه في ضمن ذلك لتساؤلات وأبحاث أخرى.
معنى البرهان من الله تعالى
8هذا الكلام دقيق جدًّا! لماذا تفصل نفسك عن هذا الجمع؟ ما نتحدّث به هو للجميع بما فيهم أنت! لا أنّك مستثنى من ذلك، [وتقول] في النهاية: المهمّ أن يكون هناك مجلس وتأتي مجموعة من الأشخاص، ويجتمعوا مع بعضهم البعض.. هل التفتّم؟! لكن الآن فقط صرت أفهم كلام العلاّمة؛ يعني: عندما أتأمّل في كلّ كلمة قالها، أتعجّب وأقول: لقد قال هذه الكلمة لي! نعم ذلك بمقدار سهمي! ثم تذكّرت عبارته حيث قال: عندما كنت في خدمة المرحوم السيّد الحدّاد، كنت أعتبر كلّ كلمة يتحدّث بها أنّني أنا المعنيّ بها.. هكذا كان يقول آنذاك، وكنّا نرى ذلك منه حقيقةً، في حين أنّ الآخرين كانوا يأتون ويذهبون.. كانوا يأخذون الشاي وكانوا يصلحون بعض الأمور، وكان اهتمامهم بالنافذة أو الساعة.. فكان اهتمامهم في أن يقضوا المجلس ويأنسوا به فقط، فكانوا يقولون: نحن نحضر مجلس السيّد الحدّاد، ونقدّم الشاي ونجمع سجّادات الصلاة والتُرب ونرتّب المصاحف، أمّا هو، فكان همّه في الكلام الذي يخرج من فم السيّد الحدّاد، بينما كان همّ أولئك في السماور۱ وإعداد الشاي وإقامة المجلس، لكن ما هي نتيجة ذلك؟ النتيجة هي أنّ ذاك لا يستفيد شيئًا، والذي يستفيد هو الذي ينظر ماذا تعلّمه من أستاذه اليوم؟ ما الذي استفاده من أستاذه ممّا ينفعه.
لكن ما كنّا نشاهده بوضوح ـ سواء في ذلك أنا أو غيري ـ هو أنّنا متساهلون في هذا المطلب، ولا نولي المسألة الأهمّية اللازمة؛ فبمجرّد أن نشعر بأنّنا نجلس مع بعضنا.. ففي النهاية لا بد من تمضية الأيام والليالي والإتيان بالذكر، وعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة.. فهذه الأمور هي التي تشغلنا.. لا، هذا ليس كافيًا، وإن كان جيّدًا؛ فلا بدّ أن يكون للإنسان رفيق، لكن يجب أن يستفيد من هذا المجلس، وعليه أن يأخذ نصيبه من هذا المجلس ويمضي. فكما أنّنا كذلك في الأمور الدنيويّة، حيث إنّنا حينما نرى بأنّ هناك منفعة دنيويّة في مكان معين، نتعامل معها بحرص حتّى لا تفوتنا، وتصير من نصيب شخص آخر، بل يجب أن نفوز نحن بهذه المعاملة.
- إناء خاصّ لإعداد الشاي (المترجم)
