
معنى البرهان من الله تعالى
لماذا يتجرّأ الإنسان على ارتكاب الذنوب؟ ما هو دور الذنوب في تغيّر علاقة الإنسان بالله تعالى؟ ما معنى البرهان الوارد في قصّة يوسف عليه السلام؟ وكيف يكون رادعًا عن المعاصي؟ ما هي الآثار السلبيّة لتراخي الإنسان في العمل؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على تطرّقه في ضمن ذلك لتساؤلات وأبحاث أخرى.
معنى البرهان من الله تعالى
6فما الذي يفهمه الشابّ ذو الخمسة عشر عامًا أو الستّة عشر عامًا فيما إذا افترضنا أنّ زللاً صدر منه، حتّى يُقارن برجل في الخامسة والثلاثين أو الأربعين من عمره، ويصار إلى معاملتهما معًا نفس المعاملة؟! هذا ليس صحيحًا، حيث تتدخّل هنا أيضًا مكانة الشخص وظروفه. أمّا نحن، فلم نسمع إلاّ بالبلوغ، لكنّ البلوغ في كلّ شيء له معنى وله حساب مختلف؛ فهذا الشابّ المراهق لم يصل بعدُ بالنسبة إلى هذه المسألة إلى مرحلة البلوغ.. لم يصل إلى البلوغ في هذه المسألة. والبنت في الثالثة عشر أو الرابعة عشر لم تصل إلى البلوغ بعد، حتّى تحاسب على خطأ صدر منها.. [لكنّهم يقولون] كلاّ، بل هي بالغة منذ سنّ التاسعة والعاشرة، فالجانب الآخر من القضيّة وهو قبح المعصية غير واضح أساسًا لهؤلاء الأشخاص، فلا يعرفون شيئًا عنه؛ ولذا، هناك فرق كبير بينه وبين شخص في الثلاثين أو الأربعين أو الخمسين من عمره، وحكمه من ناحية العقاب يختلف عنه، وهذا إنّما هو بسبب تلك المسألة.
وأمّا بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء والمعصومين، فقد اتّضحت لديهم مسألة البرهان وحقيقة المعصية وباطنها؛ فصار واضحًا لديهم أنّ هذا العمل موجب لابتعاد الإنسان عن ربّه؛ وإذا اتّضح هذا، فلن يتوجّه إلى هذا الذنب أساسًا! هذا هو مقام العصمة، فمقام العصمة ليس أن يكون الشخص كالخشبة لا يصدر منه أيّ شيء؛ وكما أنّ الخشبة لا يصدر منها أي فعل، كذلك المعصوم لا قدرة له ولا اختيار ولا إرادة من نفسه، فحتّى لو أراد المعصية، فلن يتمكّن من القيام بها.. كلاّ، المعصوم ليس كذلك! فإنّه يستطيع أن يأتي بكلّ فعل يريده، بل يمكنه الإتيان به أفضل منّا! فعدم ارتكاب المعصية وكفّ النفس هو المهمّ للإنسان والكاشف عن علوّ قدره، لا أن يكون عاجزًا عن القيام بالمعصية أساسًا، فهذا ليس مهمًا، وإلاّ فالحجر معصوم؛ لأنّه لا يمكنه الإتيان بالذنب، والسجّاد معصوم؛ لأنّه لا يقوم بأيّ فعل؛ يُلفّ أو يُطوى ثمّ يُفرش بعدها، ولا يمكنه الاعتراض على ذلك، ولا إرادة له في ذاته.
