
معنى البرهان من الله تعالى
لماذا يتجرّأ الإنسان على ارتكاب الذنوب؟ ما هو دور الذنوب في تغيّر علاقة الإنسان بالله تعالى؟ ما معنى البرهان الوارد في قصّة يوسف عليه السلام؟ وكيف يكون رادعًا عن المعاصي؟ ما هي الآثار السلبيّة لتراخي الإنسان في العمل؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على تطرّقه في ضمن ذلك لتساؤلات وأبحاث أخرى.
معنى البرهان من الله تعالى
4ففي الوقت الذي يكون فيه منهمكًا في هذا الفعل، فإنّ كلّ كلمة تصدر منه يكون الشيطان هو الذي ألقاها عليه، ولو كانت آية قرآنيّة؛ وكلّ عبارة تخطر على باله، تكون من إلهام الشيطان، ولو كانت مقتبسةً من نهج البلاغة؛ لأنّ الشيطان له اطّلاع أيضًا على نهج البلاغة، وعن حفظ؛ فنحن لا نحفظ نهج البلاغة بينما هو يحفظه، بل ويحفظ حتّى القرآن والصحيفة السجّادية، وقرأ مفاتيح الجنان من بدايته إلى نهايته.. فهو يحفظها جميعًا!!! فيأتي بنفسه ويُلقي العبارة الكذائيّة في ذهن الإنسان، ويقول له: اكتبها في هذا الموضع، فهي أفضل لك وتقوّي مطلبك! فتجد بأنّ العبارة مقتبسة من نهج البلاغة لأمير المؤمنين، لكنّ الشيطان هو الذي يأتي بها، ويقول اكتبها هنا، أو من شعر حافظ، لكنّ الشيطان الذي يأتيه بها؛ فهو مطّلع على تمام أشعاره الغزليّة، ويقرأها بشكل جيّد، ويغنّي بها، ويقول له: اكتب هذا البيت أو ذاك، اذكر هذا هنا وذاك هناك.. فيرى فجأةً بأنّه قد حصلت في ذهنه قصّة لم تكن من قبل، ويقول: عجبًا لقد كنت غافلاً عن هذا! من الذي أحضرها إلى ذهنه؟! الشيطان هو الذي أحضرها في ذهنه، لا جبرائيل، فجبرائيل لا يأتي ويساعدك عندما تكتب انطلاقًا من هوى النفس والتوهّمات والاعتبارات والأنانيّات والأماني، فمن الذي يساعدك في هذه الحالة؟! لا تخلو المسألة من أحد أمرين: إمّا أن يكون مصدر هذه المطالب جنود الرحمن، فتترشّح من ذاك المبدأ وتستقرّ في النفوس؛ وإمّا أن يكون مصدرها جنود الشيطان، ولا ثالث لهما. فجبرائيل لا يأتي في هذه الحالة، فمن الذي يأتي؟ حتمًا الشيطان هو الذي يأتي؛ وعليه، فلا ينبغي القول بأنّ هذه العبارة وهذه المقالة وهذا الكتاب هو كتاب جيّد؛ باعتبار أنّه يحتوي على عبارة بسم الله، وفيه شواهد من نهج البلاغة ومن الصحيفة السجّادية، وفيه عبارة من دعاء الافتتاح، بل ينبغي أن نرى مبدأ ومصدر هذه العبارات ما هو؟ هذا هو المهمّ، وإلاّ فهذه الأوراق مليئة بالدعاء من أوّل الكتاب إلى آخره؛ ولذا، فمبدأ ومصدر هذه المطالب هو المهمّ، لا نفس المطالب الواردة هنا، فهذه لا أهمّية لها.
