
معنى البرهان من الله تعالى
لماذا يتجرّأ الإنسان على ارتكاب الذنوب؟ ما هو دور الذنوب في تغيّر علاقة الإنسان بالله تعالى؟ ما معنى البرهان الوارد في قصّة يوسف عليه السلام؟ وكيف يكون رادعًا عن المعاصي؟ ما هي الآثار السلبيّة لتراخي الإنسان في العمل؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على تطرّقه في ضمن ذلك لتساؤلات وأبحاث أخرى.
معنى البرهان من الله تعالى
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
وصلى اللـه على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
«فَلَكَ الْحَمْدُ عَلى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، وَعَلى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ، وَيَحْمِلُني وَيُجَرَّئُني عَلى مَعْصِيَتِكَ حِلْمُكَ عَنّي، وَ يَدْعُوني اِلى قِلَّةِ الْحَياءِ سِتْرُكَ عَلَيَّ، وَيُسْرِعُني اِلَى التَّوَثُّبِ عَلى مَحارِمِكَ مَعْرِفَتي بِسعَةِ رَحْمَتِكَ، وَعَظيمِ عَفْوِكَ».
حسن جدًّا، يبيّن هنا حضرة السجّاد عليه السلام الخصوصيّات المختصّة بالعباد واﻷعمال التي يقومون بها وطريقة تصرفّاتهم، ويقول لنا بأيّة كيفيّة نقوم بتصرفّاتنا وبأيّة نيّة وبأيّ قصد ننجز أعمالنا؛ وفي الجهة الأخرى، فإنّ حضرة الإمام يبيّن أيضًا ما هو مرتبط بالله تعالى في مقابل هذه الأعمال والتصرفّات.
جرأة الإنسان على ارتكاب الذنوب نابعة من أمنه من سرعة العقاب
إنّ ما هو واضح في هذه الكلمات وفي هذه التعبيرات هو مسألة حلم الله وتحمّله للتصرّفات التي يقوم بها الإنسان، فهو يصبر ولا يبرز سريعًا ردّة فعله تجاه أعمالنا؛ وهذا مطلب مهمّ وموضع للتأمّل.
يقول الإمام هنا أنّ الحمد يختصّ بك، وله ارتباط بحلمك بعد علمك؛ يعني: بعد أن كنت تمتلك العلم بأحوالنا وتمتلك المعرفة بتصرّفاتنا، فإنّ علمك هذا غير مفضٍ إلى أن تنهض هنا وتمضي في سبيل الانتقام، أو تلجأ إلى الاقتصاص بنحو من الأنحاء، وتجعل أعمالنا في معرض العقوبة.
وهكذا أيضًا، فإنّ الحمد يختصّ بمغفرتك وعفوك بعد قدرتك؛ فـ (بعد) هنا لم تأت بمعنى التأخير بل بمعنى الترتّب؛ أي: بعد أن كانت لك القدرة، فإنّك تلجأ للعفو؛ فعفوك نابع من القدرة لا من الضعف؛ ومن هنا، فما يدفعني للتجرّؤ على الذنوب وعلى معصيتك هو حلمك؛ فحينما أرى بأنّك حليم، وبأنّك لا تُبدي أيّة ردّة فعل تجاه أعمالنا وتصرّفاتنا، فإنّ ذلك يُؤدّي لأن أشعر بحالة من الخمول، وأتنازل قليلاً عن العزم الجادّ في ترك معاصيك، فأتساهل وأتهاون نوعًا ما تجاه هذه المسألة، بينما لو كنت أعلم بأنّك ستعاقبني بمجرّد أن يصدر منّي ذنب، فلن أرتكبه أبدًا؛ والمسألة في جميع المواضع هي بهذا النحو.
فحينما يكون الإنسان عالمًا بأنّه بمجرّد أن يرتكب مخالفة، فإنّ الشرطة ستأتي إلى منزله للقبض عليه قبل أن يصل إليه، فإنّه لن يُقدم على هذه المخالفة، اللهمّ إلاّ أن يكون مجنونًا! فالذي يتجرّأ على فعل الحرام هو الذي لا يتوقّع العقاب السريع، فتراه يفعل ذلك ويقول: ليس هناك من يهتمّ لأمري!!! وحتّى لو أرادوا التحقيق وإثبات المخالفة، فإنّ الأوان سيكون قد فات!!! اذهب يا عزيزي ولا تحمل أيّ همّ!! افعل كلّ ما يحلو لك من دون أيّ قلق!!
