
معنى البرهان من الله تعالى
لماذا يتجرّأ الإنسان على ارتكاب الذنوب؟ ما هو دور الذنوب في تغيّر علاقة الإنسان بالله تعالى؟ ما معنى البرهان الوارد في قصّة يوسف عليه السلام؟ وكيف يكون رادعًا عن المعاصي؟ ما هي الآثار السلبيّة لتراخي الإنسان في العمل؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على تطرّقه في ضمن ذلك لتساؤلات وأبحاث أخرى.
معنى البرهان من الله تعالى
الوصف:
لماذا يتجرّأ الإنسان على ارتكاب الذنوب؟ ما هو دور الذنوب في تغيّر علاقة الإنسان بالله تعالى؟ ما معنى البرهان الوارد في قصّة يوسف عليه السلام؟ وكيف يكون رادعًا عن المعاصي؟ ما هي الآثار السلبيّة لتراخي الإنسان في العمل؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على تطرّقه في ضمن ذلك لتساؤلات وأبحاث أخرى.
معنى البرهان من الله تعالى
5معنى "البرهان" في قصّة يوسف عليه السلام ودوره في الردع عن المعصية
وبناء على ذلك، ينبغي أن ننتبه جيدًا، فما أكّد عليه الأنبياء والأولياء وأهل المراقبة، وكانوا يتحفّظون عليه كثيرًا هو قطع الارتباط الذي يحصل أثناء ارتكاب الذنب والمعصية، هذا هو الذي يقال له "برهان"؛ فالذي انكشف للنبيّ يوسف عليه السلام هو هذا الأمر، ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه﴾۱، يعني لو لم ينكشف هذا البرهان لكان قد وقع في المعصية، لكن ماذا كان هذا البرهان؟ هل كان عبارة عن سوط أنزله الله من السماء وشقّ له السقف فخاف يوسف أن يقع على رأسه؟! لم يكن كذلك! هل كان سيفًا أو نارًا؟ لم يكن ذلك! هل هو جهنّم؟ لا، ليس شيء من ذلك! بل كان عبارة عن مشاهدته حالة انقطاع العلاقة بينه وبين الله في حالة ما أقدم على هذا الفعل؛ [قيل له] إن أردت القيام بهذا العمل فإنّ علاقتك بالله سوف تنقطع! هذا هو البرهان من ربّه، وهي حالة من الظلمة! ففي نهاية الأمر، عندما يكون للإنسان علاقة بربّه، فإنّ هذه الحالة سوف تظهر بشكل تلقائي، فالله لا يدع الإنسان وحيدًا، ويقول له: اذهب وافعل ما يحلو لك، كلاّ!
الله الذي جعل في الإنسان هذه الغرائز هو نفسه الذي يأتي في الوقت المناسب ويبيّن للإنسان الأفعال التي توجب انحراف هذه الغرائز، لا أنّه يعطي شيئًا دون الآخر، وإلاّ يصير ذلك ظلمًا؛ فإن أعطى شيئًا ولم يعط الآخر يكون قد ظلم، وإلاّ لصار [الإنسان] مثل الحيوانات، فالحيوانات لا يفهمون هذا الكلام أساسًا، ولا توجّه لهم إلى ذلك.. كلاّ، بل الله الذي أودع في الإنسان الميل والشوق نحو المخالفة ـ فالإنسان لديه هذا الميل نحو المخالفة، ولو لم يكن لديه ذلك لما أتى به ـ هو الذي جعل له في المقابل ما يمكّنه من التغلّب على ما يوجب انحرافه وخسارته؛ لذا، فالإنسان يرى الطرف المقابل أيضًا، لا أنّه يرى طرفًا واحدًا فقط، بل يرى كلا الطرفين. ولو كان الإنسان يرى طرفًا واحدًا فقط دون الطرف الآخر، فلا عقاب على فعله؛ ولذا، نرى أنّ الكثير من الذين يرتكبون المخالفة ـ وهذه مسألة فقهيّة وحقوقيّة وقضائيّة ـ ويكونون مدانين من الناحية الظاهريّة، لا يكونوا قد ارتكبوا معصية في الواقع؛ لأنّ الطرف المقابل للمعصية غير واضح لهم.
- سورة يوسف (۱٢) صدر الآية ٢٤.
