
الذات الإلهيّة البعيدة القريبة
تحدث سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لفقرة أي ربّ جلّلني بسترك في الليلة التاسعة والعشرين من شهر رمضان المبارك لعام 1437هـ، حول النقاط التالية: لماذا كان أسلوب النداء في الفقرات السابقة من الدعاء يا ربّ بينما صار في هذه الفقرة أي ربّ؟ إضاءات في حقيقة مقام ذات الله موقع الإنسان أمام الله وأثر الالتفات إليه في سلوكه عدم اقتصار دعاء أبي حمزة على شهر رمضان وضرورة التأمّل في مضامينه وتطبيقها خلال السنة معرفة مقام الله تعالى تجعلنا لا نرتعب من الشخصيّات الكاذبة ولا نخضع إلا لله. التكلّم مع الله في جميع الأحوال كرفيق من البرامج السلوكيّة وقفة مع ظاهرة العري عند الإنسان المعاصر الله تعالى ستّار العيوب ما المراد بالعباد الصالحين الذين تستر عنهم الذنوب؟ سيرة أولياء الله في ستر العيوب وصايا للحفاظ على آثار شهر رمضان
الذات الإلهيّة البعيدة القريبة
8إنَّ لنا درجتنا الخاصة بنا في هذه الدنيا، ولنا حدودنا التي يجب علينا رعايتها؛ لذا فعندما نرى كيف يتكلّم الإمام المعصوم أو الولي الإلهي بكلام مثل هذا، فعلينا أن نتعلّم منه كيف ينبغي علينا أن نتكلّم وكيف علينا أن نتعامل مع الآخرين، وألّا نرتعب من بعض الشخصيّات الكاذبة، وألا نرتعب من المكانة الاعتبارية الكاذبة لبعض الناس في هذه الدنيا؛ وعلينا أن نعلم بأنّ الكلّ سواسية كأسنان المشط، لا فضل لأحدهم على الآخر، فنعمل بذلك على الحفاظ على كرامتنا كأناس في المجتمع؛ فأنت إنسان، والإنسان له كرامة.
قال سيِّد الشهداء ـ كما تُنقل هذه العبارة عن أمير المؤمنين عليهما السلام كذلك ـ لَا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَقَدْ جَعَلَكَ اللهُ حُرَّا۱؛ حقًّا إنَّ كلمات الإمام الحسين هذه من تلك الكلمات التي تنزل على الرأس كالمطرقة أو المعول، وتحطّم ما فيه من أوهام وتخيّلات، وتهدم تلك الأمور الاعتباريّة والأوهام الزجاجية المنتفخة وتفتتها وتذرّها في الهواء...
"لَا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَقَدْ جَعَلَكَ اللهُ حُرَّا"؛ فالإمام يخاطب الإنسان هنا قائلاً: يا سيّء الحظ، لقد خلقك الله حرًّا، فلماذا تذلّ نفسك أمام عبدٍ من عباد الله، وهو عبد مثلك، ولا فرق بينك وبينه فكلاكما عبد من عبادي؛ فابذل عبوديّتك لي أنا، وأنفق ذلّك بين يديّ أنا، واسكب فقرك ومسكنتك تحت قدميّ أنا؛ لا لأحد آخر هو مثلك، وهو من الضعف بحيث إن سُحب من أذنه خرج مخّه معها، وإن دخل إلى جسمه ميكروب أو جرثومة ما، لما تمكّن جميع من في العالم من إخراجه منه وإن استخدموا كلّ ما لديهم من أجهزة وأحدث ما لديهم من تقنيّات؛ فهذا ما يحصل بالفعل، فتعال وانظر؛ أليس في مصير الماضين عبرة لنا؟!
فما كنَّا نشاهده في عهد حكومة ملك إيران السابق، صدّقوا أنّه كان يجعلنا نقول: وهل يمكن أن يأتي اليوم الذي يسقط فيه هذا النظام؟! وهل يمكن أن يأتي اليوم الذي تزول فيه هذه السلطة وهذه الأجهزة الأمنيّة؟!لم يكن ذلك ليخطر في أذهاننا؛ فقد كانوا يحكمون البلاد بالقوّة الشيطانيّة، وكانوا يسيطرون على كلّ شيء حتى بتنا نستبعد إمكانيّة سقوط هذا النظام!
- ولاية الفقيه في الحكومة الإسلامية، ج ٤، هامش الصفحة ص ۱۱۸.
