انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الذات الإلهيّة البعيدة القريبة

0
سنة 1436

تحدث سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لفقرة أي ربّ جلّلني بسترك في الليلة التاسعة والعشرين من شهر رمضان المبارك لعام 1437هـ، حول النقاط التالية: لماذا كان أسلوب النداء في الفقرات السابقة من الدعاء يا ربّ بينما صار في هذه الفقرة أي ربّ؟ إضاءات في حقيقة مقام ذات الله موقع الإنسان أمام الله وأثر الالتفات إليه في سلوكه عدم اقتصار دعاء أبي حمزة على شهر رمضان وضرورة التأمّل في مضامينه وتطبيقها خلال السنة معرفة مقام الله تعالى تجعلنا لا نرتعب من الشخصيّات الكاذبة ولا نخضع إلا لله. التكلّم مع الله في جميع الأحوال كرفيق من البرامج السلوكيّة وقفة مع ظاهرة العري عند الإنسان المعاصر الله تعالى ستّار العيوب ما المراد بالعباد الصالحين الذين تستر عنهم الذنوب؟ سيرة أولياء الله في ستر العيوب وصايا للحفاظ على آثار شهر رمضان

الذات الإلهيّة البعيدة القريبة

6
  • فكم نكون قد تأمّلنا في مفاهيم هذه الفقرات من الدعاء؛ فلقد ذكر الإمام السجّاد وبقيّة الأئمة هذه الأدعية لنستفيد منها في جميع الأشهر الاثني عشر من السنة، لا في شهر رمضان وحده وبهذه القراءة السيّئة، فنكون قد أقنعنا أنفسنا بأنَّنا قد قرأنا دعاء أبي حمزة واستمعنا لحديث السيِّد، فلله الحمد على ذلك، فكم هي من ليالي سعيدة قد أمضيناها!

  • ها قد انتهى شهر رمضان، فيبدو أنَّ هذه الليلة هي الليلة الأخيرة من الشهر، هذا بحسب ظاهر الأمر، فلا أدري إن كانت هي الليلة الأخيرة حقّاً، أم لا؛ فها قد انتهى هذا الشهر المبارك ونحن لم نتجاوز بداية المنعطف الأوّل من الزقاق؛ فلم نبرح هذا الحدّ في هذه العبارات وهذه المعاني وهذه المفاهيم. 

  • لقد قرأ الأئمة هذه الأدعية علينا لكي نستفيد منها طوال عامنا؛ فعندما قرأ الإمام دعاء أبي حمزة، فهو يريد أن يقول لنا: عليكم يا شيعتي بالمواظبة على قراءة هذا الدعاء طوال السنة؛ وأنا لا أقول عليكم أن تحفظوا هذا الدعاء ـ فهذا ما لن تفعلوه ـ بل على الأقل عليكم أن تلقوا نظرة عليه مرّة واحدة في الشهر أو مرّة في كلّ أسبوعين أو ثلاثة أسابيع؛ وعلى من يجيد اللغة العربية أن يتمعّن في معاني الكلمات، أمّا من لا يجيدها، فعليه مراجعة الترجمة والتأمّل في عبارات الدعاء؛ وليضع في ذهنه المقدمات التي بيّناها خلال هذا الشهر، من أن الإمام عليه السلام يناجي الله بهذا الدعاء واقعًا، لا أنه في مقام التمثيل والعياذ بالله؛ فالإمام أوّلاً يدعو بهذا الدعاء لنفسه، فلو كان هدفه من هذه الأدعية هو تعليمنا نحن لقرأها على الناس في مسجد المدينة لمرّة واحدة وانصرف إلى بيته، ولكتبها الكتّاب المتواجدون هناك؛ فلأيّ غرض يكرّر الإمام قراءتها كلّ ليلة؟ ولماذا يقوم بإغلاق الباب عليه والاختلاء بنفسه وإمضاء الليل وحتّى الصباح في قراءة دعاء أبي حمزة؟ وهل كان يبكي ـ وهو وحده في الغرفة، أو عندما كان يخرج إلى الصحراء وحده ـ من أجل أن يرينا ذلك؟! 

  • لقد نقل لنا أصحاب الأئمة كيف أنَّهم كانوا يمشون في الصحراء أو يمرّون من جنب شجرة، وإذا بهم يسمعون صوت بكاء وتوسّل، وعندما كانوا يتابعون مصدر الصوت، كانوا يجدون أحد الأئمة في حال مناجاة مع الله! ألم يكن أمير المؤمنين يذهب إلى خارج المدينة في الصحراء أو إلى بساتين النخيل للمناجاة، بالشكل الذي جعل أصحابه يقتفون أثره خوفًا عليه من أعدائه الكثيرين في ذلك الوقت من أن يُلحقوا به الأذى؟ ألم يفعل كميل بن زياد ذلك؟ ألم يُنقل عن الأصبغ بن نباتة أنَّه كان يسمع مناجاة أمير المؤمنين في الليل؟ وهكذا الكثير من أمثال ذلك.