
الذات الإلهيّة البعيدة القريبة
تحدث سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لفقرة أي ربّ جلّلني بسترك في الليلة التاسعة والعشرين من شهر رمضان المبارك لعام 1437هـ، حول النقاط التالية: لماذا كان أسلوب النداء في الفقرات السابقة من الدعاء يا ربّ بينما صار في هذه الفقرة أي ربّ؟ إضاءات في حقيقة مقام ذات الله موقع الإنسان أمام الله وأثر الالتفات إليه في سلوكه عدم اقتصار دعاء أبي حمزة على شهر رمضان وضرورة التأمّل في مضامينه وتطبيقها خلال السنة معرفة مقام الله تعالى تجعلنا لا نرتعب من الشخصيّات الكاذبة ولا نخضع إلا لله. التكلّم مع الله في جميع الأحوال كرفيق من البرامج السلوكيّة وقفة مع ظاهرة العري عند الإنسان المعاصر الله تعالى ستّار العيوب ما المراد بالعباد الصالحين الذين تستر عنهم الذنوب؟ سيرة أولياء الله في ستر العيوب وصايا للحفاظ على آثار شهر رمضان
الذات الإلهيّة البعيدة القريبة
5(يقول: لا يمكن تصوّر الله في حقيقة مقام ذاته؛ فمتى يمكن لعقل الموجودات أن يصل إلى مقام ذاته)
فهو في مقامٍ عظيم بحيث لا يسمح لأحد بالورود إلى ذلك المقام، ولا يمكن تصوّر ثانٍ له في ذلك المقام؛ فالموجود هناك "هو"، وكلّ ما سواه من القوالب الإمكانية ليس إلا عدمًا؛ والموجود هناك "هو"، وجميع الماهيّات ليست إلا عدمًا، وهو الذي يُلبس الماهيّات لباس الوجود ويعطي جميع القوالب لباس التعيّن والتشخّص؛ فهو في مرتبة لا تصل إليها أيّة حقيقة أو ماهيّة.
موقع الإنسان أمام اللـه وأثر الالتفات إليه في سلوكه
فهذا ما يتعلّق من الأمر به، فمن نكون نحن والحال هذه؟ بطبيعة الحال سنكون نحن عكسه سبحانه؛ فما دام هو في ذلك المقام الذي لا يتحمّل وجودًا ثانيًا معه، ولا يتّخذ له صاحبًا ولا قرينًا، فمن نكون نحن في هذا الوسط؟! إنَّنا عدم ليس إلاّ؛ فيأتي الإمام عليه السلام ليقول هنا: هذا هو حالي يا ربِّ، وذاك هو مقامك.
لو كنَّا نعتقد بصحّة هذه الأمور حقيقةً، يعني ولو شيئًا قليلًا من الإيمان بصحّتها، فأنا لا أعني ما عند الأولياء من الإيمان، فهذا مما لا يمكن الحديث عنه في هذا المقام، بل أقول لو كان لدينا من الإيمان بهذه المسائل التي يطرحها الإمام عليه السلام، وحتّى ولو كان مقدار هذا الإيمان بقدر رأس الإبرة أو بمقدار حبّة الخردل، أفكنَّا سنمضي حياتنا الدنيويّة بالشكل الذي نمضيه بها الآن؟! وذلك بأن نركع أمام من يستحق ومن لا يستحق التقدير وننحني أمامه بمقدار تسعين درجة، بل ونسجد له؟! لا وبل أكثر من ذلك، فترانا نخضع لهذا وذاك ونلوي رقابنا ونحن نتكلّم معهم...
عدم اقتصار دعاء أبي حمزة على شهر رمضان وضرورة التأمّل في مضامينه وتطبيقها خلال السنة
فمن الواضح حينئذٍ بأنَّنا لا نؤمن بهذه الحقائق؛ فنحن إنما نرضّي أنفسنا بقراءتنا لدعاء أبي حمزة الثمالي ودعاء الافتتاح في ليالي شهر رمضان، ثم لا نعود إليها إلاّ بعد أحد عشر شهرًا حيث نعاود الحضور الظاهري في هذه المجالس من جديد، ونعود لنمضي ليالينا وأيامنا بهذا الشكل من جديد.
