انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الذات الإلهيّة البعيدة القريبة

0
سنة 1436

تحدث سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لفقرة أي ربّ جلّلني بسترك في الليلة التاسعة والعشرين من شهر رمضان المبارك لعام 1437هـ، حول النقاط التالية: لماذا كان أسلوب النداء في الفقرات السابقة من الدعاء يا ربّ بينما صار في هذه الفقرة أي ربّ؟ إضاءات في حقيقة مقام ذات الله موقع الإنسان أمام الله وأثر الالتفات إليه في سلوكه عدم اقتصار دعاء أبي حمزة على شهر رمضان وضرورة التأمّل في مضامينه وتطبيقها خلال السنة معرفة مقام الله تعالى تجعلنا لا نرتعب من الشخصيّات الكاذبة ولا نخضع إلا لله. التكلّم مع الله في جميع الأحوال كرفيق من البرامج السلوكيّة وقفة مع ظاهرة العري عند الإنسان المعاصر الله تعالى ستّار العيوب ما المراد بالعباد الصالحين الذين تستر عنهم الذنوب؟ سيرة أولياء الله في ستر العيوب وصايا للحفاظ على آثار شهر رمضان

الذات الإلهيّة البعيدة القريبة

2
  •  

  •  

  • أعوذُ باللـهِ منَ الشيطانِ الرجيم

  • بسمِ الله الرحمنِ الرحيم

  • وصلّى الله على سيِّدنا ونَبيِّنا أبي القاسم محمّدٍ

  • وعلى آله الطاهرين واللعنة على أعدائِهم أجمعينَ

  •  

  •  

  • «أَيْ رَبِّ، جَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ.»

  • لماذا كان أسلوب النداء في الفقرات السابقة من الدعاء "يا ربّ"؟

  • يُلاحظ هنا أنَّ الإمام عليه السلام قد غيَّر من لهجته في خطابه ومناجاته مع الله تعالى، فقد كان يستخدم هذه العبارات في خطابه: "وَأَنَا يا سَيِّدي عائِذٌ بِفَضْلِكَ"، أو "وَما أنَا يا رَبِّ وَما خَطَري؟"، أو "يا خَيْرَ مَنْ دَعاهُ داع"، أو "حُجَّتي يا اللهُ في جُرْأَتي عَلى مَسْأَلَتِكَ"؛ فجميع تلك العبارات تبدأ بحرف النداء: "يا" والذي يُستعمل للتكلّم مع البعيد عادةً، وإن كان يُستخدم أيضًا للقريب وقد استعمله العرب في ذلك؛ فحرف النداء "يا" يستخدم من قبل الإمام هنا لنداء مقام العظمة والكبرياء؛ فكأنَّ الإمام عليه السلام هنا يتصوّر الساحة الربوبيّة المقدّسة في مقام العِزّ والجلال والكبرياء والبهاء، ثم يأخذ في مناجات هذا المقام، ويبثّ له همومه وشكاواه، ويطلعه على كلّ ما ينبغي أن يبيَّن في مثل هذه الحالة. 

  • وهذا ما يناسب الحال في مثل هكذا مقام؛ فذلك مثل ما هو معروف فيما بيننا عندما يريد أحدهم مخاطبة أحد الملوك والسلاطين؛ فعندما يدخل أحدهم على الملك، لا يقول له: لقد فعلتَ أنت هذا الأمر؛ بل يقول له وبدلاً عن ذلك: لقد قرر مقام السلطان الشامخ هذا الأمر؛ والحال أنّ الملك يجلس أمامه، ولا يفصله عنه سوى متر أو متران، والملك حاضر أمام عينيه، إلا أننا نراه يخاطبه بهذا الشكل فيقول: لقد قرّر مقام السلطان الشامخ هذا الأمر؛ ولا يقول له: هذا ما قلته يا أيّها الملك؛ وذلك لأنَّه لو خاطب الملك بهذه اللهجة، فسيقول له الملك: انتبه لما تقول يا صعلوك، واعرف مَنْ تُكلِّم الآن!! أتدري مع منْ تتكلّم الآن يا هذا؟!!

  • يُقال بأنَّ الشيخ الحرّ العامليّ زار يومًا الشاه عبّاس [الصفوي] وكان الشيخ البهائي قد أخذه إليه ليزوره هو أيضًا، فقد كان يريد مقابلة الشاه عبّاس، فقال له الشيخ البهائي: فلنذهب معًا لمقابلته. أمّا الشيخ البهائي فقد كان من الأعاظم ـ وهو من أهالي منطقة جبل عامل في لبنان ـ والأعاظم لديهم اطلاع على بعض المسائل فكانوا يُراعون الحدود والموازين، أمّا الشيخ الحرّ العاملي، فلم يكن كذلك، بل كان "حر " والتي هي على وزن "لُر"۱ [مزحة من سماحة السيِّد]، فكان يتكلّم بدون تكلّف؛ فزارا الشاه عباس، وأخذ الشيخ الحرّ العاملي بالتحدّث مع الملك بدون أيّ تكلّف، بل وكأنَّه يتكلّم مع رجل عادي لا مع ملك يضع على رأسه تاجًا، فالتفت إليه الشاه عباس قائلاً: ما الفرق بين "حر" و "خَر"٢؟ فقال له الشيخ: مقدار طول سجّادة الصلاة؛ والتي هي مسافة لا تتجاوز المتر الواحد؛ فكان يريد أن يقول للملك: أنت الحمار وأنا الحر، فلا يفصل بيننا من مسافة سوى ما يعادل طول سجّادة الصلاة، أي ما يقارب المتر الواحد؛ فهذا هو نوع من أنواع الإجابة؛ فتغاضى الملك عن هذا الموقف ولم يُظهر غضبه، فهو البادئ وكان عليه ألاّ يقول ما قال، فما دام قد قالها، فليتحمل نتيجتها إذاً.

    1. اللّر، هي إحدى القوميّات التي يتشكّل منها الشعب الإيراني؛ وعبارة لرّ ــ كأن يُقال فلان لرّ ــ تّستخدم من قبل الإيرانيّين عادة لوصف الرجل صريح اللهجة والذي يُظهر ما في قلبه على لسانه من دون تأمّل في ما يمكن أن تؤول إليه الكلمة. [المترجم]
    2. كلمة خر الفارسية والتي هي على وزن حر تعني حمار. [المترجم]