
الذات الإلهيّة البعيدة القريبة
تحدث سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لفقرة أي ربّ جلّلني بسترك في الليلة التاسعة والعشرين من شهر رمضان المبارك لعام 1437هـ، حول النقاط التالية: لماذا كان أسلوب النداء في الفقرات السابقة من الدعاء يا ربّ بينما صار في هذه الفقرة أي ربّ؟ إضاءات في حقيقة مقام ذات الله موقع الإنسان أمام الله وأثر الالتفات إليه في سلوكه عدم اقتصار دعاء أبي حمزة على شهر رمضان وضرورة التأمّل في مضامينه وتطبيقها خلال السنة معرفة مقام الله تعالى تجعلنا لا نرتعب من الشخصيّات الكاذبة ولا نخضع إلا لله. التكلّم مع الله في جميع الأحوال كرفيق من البرامج السلوكيّة وقفة مع ظاهرة العري عند الإنسان المعاصر الله تعالى ستّار العيوب ما المراد بالعباد الصالحين الذين تستر عنهم الذنوب؟ سيرة أولياء الله في ستر العيوب وصايا للحفاظ على آثار شهر رمضان
الذات الإلهيّة البعيدة القريبة
18قرأت اليوم هذه الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام، إذ يقول الإمام: وَتَعَرَّضْ لِرِقَّةِ الْقَلْبِ بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ فِي الْخَلَوَاتِ۱؛ أي عليك الاستمداد بالإكثار من الذكر في الخلوات وذلك لكي تستمرّ لديك حالة الرقّة والرحمة التي حصلت لك؛ فكما كنَّا نهتم بأمر المراقبة خلال هذا الشهر، وكما كنَّا نُقلّل من كلامنا مع الناس ومخالطتنا لهم، وكما كنَّا نتجنّب الخوض في الأحداث المختلفة التي تجري من حولنا، ونتجنّب ما كنَّا نفعله طوال العام من أمور ـ إنَّنا نفعل كلّ ذلك بفضل الصيام، ولقد شاهدنا آثاره المترتبة عليه بأنفسنا ـ فكما كنَّا نفعل كلّ ذلك في شهر رمضان، فعلينا المحافظة على ما كسبناه في هذا الشهر وذلك بالاستمرار في التقليل من الكلام، وأن لا نتلف أوقاتنا من دون استفادة وفي متابعة المسائل غير المفيدة، وعلينا أن نديم المراقبة في الأيام التي تلي شهر رمضان، كما وعلينا الالتزام بما كان العظماء يوصون به.
لقد كان المرحوم العلاّمة يقول: إنَّ الحال الذي يحصل لكم في شهر رمضان هو بمثابة الضيف الذي يرسله الله إليكم ليستقرّ في قلوبكم، فلا تعجّلوا في إخراجه منها وتطلبوا منه الرحيل؛ بل اعملوا على حفظه في قلوبكم؛ فإن قام أحدكم بإحكام أمر المراقبة والعمل بما أوصى به العظماء، فسيبقى له هذا الحال، فليس من طبيعة هذا الحال أن يغادر، بل إنَّ هذا الحال سيلازم الإنسان، غير أن ملازمته له تعتمد على مدى اهتمام الإنسان بهذا الأمر؛ وسيرى الإنسان بنفسه ما يترتّب عليه من بركات وآثار.
فعلينا أن نتوجّه الآن إلى الله قائلين: إلهي، ها قد انتهى هذا الشهر، ونحن لا ندري إن كان التوفيق سيلازمنا في إدراك شهر رمضان القادم، أم لا؛ غير أنَّنا نعلم مقدار سعة رحمتك، ونعلم بأنَّك لا تنظر إلى عجزنا وقصورنا؛ وها نحن نطلب ونرجو منك أن تمنحنا تلك الرؤية التي مننت بها على أوليائك والعظماء من أهل المعرفة عندما يقابلونك ويستغرقون في مناجاتك وأن تشملنا بلطفك ورعايتك.
الّلهمّ صلِّ على محمّد وآلِ محمّد
- تحف العقول، ص ٢۸٥.
