
الذات الإلهيّة البعيدة القريبة
تحدث سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لفقرة أي ربّ جلّلني بسترك في الليلة التاسعة والعشرين من شهر رمضان المبارك لعام 1437هـ، حول النقاط التالية: لماذا كان أسلوب النداء في الفقرات السابقة من الدعاء يا ربّ بينما صار في هذه الفقرة أي ربّ؟ إضاءات في حقيقة مقام ذات الله موقع الإنسان أمام الله وأثر الالتفات إليه في سلوكه عدم اقتصار دعاء أبي حمزة على شهر رمضان وضرورة التأمّل في مضامينه وتطبيقها خلال السنة معرفة مقام الله تعالى تجعلنا لا نرتعب من الشخصيّات الكاذبة ولا نخضع إلا لله. التكلّم مع الله في جميع الأحوال كرفيق من البرامج السلوكيّة وقفة مع ظاهرة العري عند الإنسان المعاصر الله تعالى ستّار العيوب ما المراد بالعباد الصالحين الذين تستر عنهم الذنوب؟ سيرة أولياء الله في ستر العيوب وصايا للحفاظ على آثار شهر رمضان
الذات الإلهيّة البعيدة القريبة
17لقد ذكرت هذا الأمر كرارًا ومرارًا وهو أنَّ من التصرّفات الخاطئة التي أشاهدها ـ والتي يكون البعض منها صادرًا عن الجهل وعدم العلم ـ هو أنه بينما يتحدّث اثنان حول موضوع معيّن، ترى أحدهم يقوم بتركيز نظره عليهما ليعرف ما الذي يتحدّثون عنه؛ وما الذي يعنيك من أمرهم يا هذا؟! علينا أن ننشغل بأمور أنفسنا؛ فهذه التصرّفات هي واحدة من تلك التصرّفات التي تعمل على صرف الإنسان عن المسائل الأساسيّة التي ينبغي عليه الاشتغال بها فهي تعمل على توقّفه ولا تسمح له بالمضي في مسيره؛ فتمضي على المرء العشرة سنوات والعشرون بل والمائة سنة والألف، وهو يرى نفسه يراوح مكانه، لم يبرحه ولو لسانتيمترٍ واحد؛ وبالتالي فمن المعلوم كيف ستكون عليه عاقبة هكذا رجل.
فالله هو الستّار، إِذْ لَمْ تُظْهِرْها لأَحَدٍ مِنْ عِبادِكَ الصّالِحينَ، فلمّا كنت لم تظهرها لأحدٍ من عبادك الصالحين، فَلاَ تَفْضَحْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ ٱلأَشْهَادِ، واستر عيوبي.
لقد مضى الوقت، ويبدو بأنَّ حديثنا لهذا الشهر قد وصل إلى آخره، لنرى ما الذي يريده الله؛ أمّا ما توصلنا إليه من نتيجة من حديثنا خلال هذا الشهر فهي: عندما تصل نهاية الشهر، نتوجّه إلى الله قائلين: إلهي ليس لدينا ما نقوله غير ما تكلّم به الإمام السجّاد عليه السلام، فنقول: نحن لسنا سوى ذلك الصفر المطلق، فها نحن نعطي لأنفسنا درجة الصفر، ونقوم بتسليم ملفّنا وشهادتنا إليك؛ فلمّا كنَّا صفرًا ولا نمتلك لأنفسنا شيئًا، فإن مننت علينا بكرمك ووهبتنا من عطاياك في شهر رمضان، فذلك من فضلك وعظمتك، وإن منعتنا، فنحن عبيدك وإرادتنا بيدك، ولا ينقصك بذلك شيء؛ فإن كان الأمر على هذه الكيفيّة، فعاملنا بعظمتك وكرمك يا ربِّ.
وصايا للحفاظ على آثار شهر رمضان
لقد كان المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه يوصي تلامذته في الليالي الأخيرة من شهر رمضان ببعض الوصايا دائمًا، وما أتذكّره مما كان يُوصي به في أغلب الأوقات أنَّه كان يقول لتلامذته: لا تُضيّعوا أيّها الإخوة الحالات التي حصلتم عليها في شهر رمضان، ولا يكن هذا الشهر الذي مرّ عليكم كأنّه لم يمرّ عليكم بعد الشهر المبارك وفي آخره بأن تعودوا لما كنتم عليه قبل هذا الشهر؛ بل عليكم أن تحافظوا على هذه الحال التي اكتسبتموها، وهي حالة رقّة القلب التي حصلتم عليها.
