انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الذات الإلهيّة البعيدة القريبة

0
سنة 1436

تحدث سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لفقرة أي ربّ جلّلني بسترك في الليلة التاسعة والعشرين من شهر رمضان المبارك لعام 1437هـ، حول النقاط التالية: لماذا كان أسلوب النداء في الفقرات السابقة من الدعاء يا ربّ بينما صار في هذه الفقرة أي ربّ؟ إضاءات في حقيقة مقام ذات الله موقع الإنسان أمام الله وأثر الالتفات إليه في سلوكه عدم اقتصار دعاء أبي حمزة على شهر رمضان وضرورة التأمّل في مضامينه وتطبيقها خلال السنة معرفة مقام الله تعالى تجعلنا لا نرتعب من الشخصيّات الكاذبة ولا نخضع إلا لله. التكلّم مع الله في جميع الأحوال كرفيق من البرامج السلوكيّة وقفة مع ظاهرة العري عند الإنسان المعاصر الله تعالى ستّار العيوب ما المراد بالعباد الصالحين الذين تستر عنهم الذنوب؟ سيرة أولياء الله في ستر العيوب وصايا للحفاظ على آثار شهر رمضان

الذات الإلهيّة البعيدة القريبة

15
  • أمّا بالنسبة لنا، فنحن إن اطّلعنا على عيب لأحدهم، فترى حالنا يتبدّل عندما نقابله وجهًا لوجه، وتتبدّل لهجة كلامنا عندما نتحدّث معه؛ ونعوذ بالله من أن نقوم بإفشاء عيب الآخرين بنحوٍ عمدي، أي أن نكون نحن الذين أقدمنا على إفشاء ما يقوم به الآخرون، كأن يكون ذلك بواسطة نصب أجهزة تساعدنا على ذلك، فالويل ثمّ الويل لمن يفعل ذلك؛ فسيكون ذلك أمرًا عجيبًا حقًّا، وذلك بأن نكون قد سخّرنا أدوات تساعدنا على الاطّلاع على عيوب وأسرار وأخطاء وزلاّت الناس؛ فسيقتصّ الله ممن يفعل ذلك بأشدّ ما يمكن؛ فتلك هي واحدة من الموارد التي يفضح الله صاحبها عليها شرّ فضيحة، ويعاقبه عليها بالشكل الذي يجعله يتذكّر أيّام طفولته!!

  • فذلك أمر في غاية الأهميّة [ولا يمكن أن يتجاوز عنه الله] وذلك أن يرتكب عبد من عباده ذنبًا أو يخطئ خطأً، فيسعى الآخر للاطّلاع عليه؛ فجميع الناس يخطئون ويرتكبون المعاصي والذنوب ثم يتوبون فيتوب الله عليهم ويغفر لهم، فلماذا تسعى أنت للاطّلاع عليها؟ وما الذي يعنيك من ارتكاب أحدهم لخطأٍ ما، فتذهب وتتقصّى عنه؟ فما هي علاقتك بالأمر؟ فهل أنت وليِّ أمره أو القيّم عليه؟ فما هي علاقتك بالأمر بحيث تقوم بتتبّع أخطائه، فتقوم بوضع جهاز لكي تتجسّس على ما يقوم به؟ أو تقوم بالصعود إلى سطح المنزل لترى ما الذي يفعله؟ أو أن تلصق أذنك بالباب لتقوم باستراق السمع.

  • سيرة أولياء اللـه في ستر العيوب

  • لقد رأينا بأنفسنا وسمعنا وتعلّمنا من المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه الشيء الكثير في هذا المجال؛ وإنَّه لأمر عجيب حقًّا، فقد رأينا منه بالعيان ولمسنا منه بأنفسنا تطبيق نفس هذه المواضيع التي نحن بصدد الحديث عنها عن الإمام السجّاد عليه السلام في جميع تصرّفاته وعلاقاته مع الآخرين؛ فحصل أن أراد مرّة أن يتّخذ إجراءً بحق أحد تلامذته من أجل تنبيهه إلى بعض أخطائه؛ لقد انتقل هذا التلميذ إلى رحمة الله في حياة المرحوم العلاّمة؛ رحمه الله، فلقد كان رجلاً مثابرًا ومتحمّلاً للكثير من المصاعب وطاويًا لمقدار من الطريق؛ ولقد كنت على علم بالموضوع لكوني كنت وسيطًا فيما حصل؛ فأخبرت المرحوم العلاّمة بأنَّ أحدهم يريد أن ينقل إليه رسالة شفويّة من ذلك التلميذ، فقال لي: أبلغه بأن يأتي عصر ذلك اليوم وحدّد لي الساعة التي عليه أن يأتي بها؛ فأتى ذلك الواسطة وطلب منِّي أن أحضر كذلك؛ فدخلنا الحسينيّة الواقعة في الطابق الثاني من منزل المرحوم العلاّمة ثلاثتنا، وعندما دخلنا، رأيته قد أغلق الباب خلفنا، وهذا على غير عادته، فلم يكن ليغلق الباب في وقت من الأوقات، بل كان يتركه مفتوحًا فكنّا نتردّد من أجل جلب الشاي وغيره؛ فلا أتذكّر أن جاءه ضيف في يوم من الأيام وقام بإغلاق باب الحسينيّة، بل كان الباب مفتوحًا على الدوام، وكان المكان الذي يجلس فيه معروفًا.