انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الذات الإلهيّة البعيدة القريبة

0
سنة 1436

تحدث سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لفقرة أي ربّ جلّلني بسترك في الليلة التاسعة والعشرين من شهر رمضان المبارك لعام 1437هـ، حول النقاط التالية: لماذا كان أسلوب النداء في الفقرات السابقة من الدعاء يا ربّ بينما صار في هذه الفقرة أي ربّ؟ إضاءات في حقيقة مقام ذات الله موقع الإنسان أمام الله وأثر الالتفات إليه في سلوكه عدم اقتصار دعاء أبي حمزة على شهر رمضان وضرورة التأمّل في مضامينه وتطبيقها خلال السنة معرفة مقام الله تعالى تجعلنا لا نرتعب من الشخصيّات الكاذبة ولا نخضع إلا لله. التكلّم مع الله في جميع الأحوال كرفيق من البرامج السلوكيّة وقفة مع ظاهرة العري عند الإنسان المعاصر الله تعالى ستّار العيوب ما المراد بالعباد الصالحين الذين تستر عنهم الذنوب؟ سيرة أولياء الله في ستر العيوب وصايا للحفاظ على آثار شهر رمضان

الذات الإلهيّة البعيدة القريبة

14
  • جاء في الدعاء الشريف: يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ، وَسَتَرَ الْقَبِيحَ، يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بَالْجَرِيرَةِ۱؛ أي أنه يستر العمل القبيح وما يصدر عن عبده من أخطاء، هذا في الوقت الذي يوصِل فيه ما يصدر عن عبدك من عمل صالح إلى أسماع الآخرين، فيعمل على تهيئة ظروف تؤدِّي إلى أن يطّلع الآخرون على ما صدر من عبده من عمل خيرٍ؛ فهكذا هو ربّنا!

  • ولقد جاء في المناجاة الشعبانيّة لأمير المؤمنين عليه السلام: إِلـهي قَدْ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوبًا في الدُّنْيا وَأَنَا أَحْوَجُ إِلى سَتْرِها عَلَيَّ مِنْكَ في الأُخرى؛ لماذا؟ لأنَّ يوم القيامة هو يوم حسابٍ وكتابٍ؛ فقد سترت عليَّ ذنوبي في الدنيا فحفظت ماء وجهي وسُمعتي من أن تتلوّث أمام الآخرين، فكلّ هذا قد تمّ لي في الدنيا، أمّا في الآخرة، فإنَّك ستحاسبني عليها وستُدخلني جهنّم بسببها، فحاجتي يا ربِّ لسترها في الآخرة أكبر من حاجتي إليها في الدنيا.

  • تكمن هنا نكتة خفيّة، فيريد أمير المؤمنين أن يعمل هنا على إثارة وتحريك غيرة الله وربوبيّته، فتراه يقول: وَأَنَا أَحْوَجُ إِلى سَتْرِها عَلَيَّ مِنْكَ في الأُخرى؛ ثمّ يُردف أمير المؤمنين عليه السلام قائلاً: إِذْ لَمْ تُظْهِرْها لأَحَدٍ مِنْ عِبادِكَ الصّالِحينَ؛ فأنت قد سترتها حتّى عن عبادك الصالحين في الدنيا يا ربِّ، فلم تفضح سرِّي حتّى لعبادك الصالحين، هذا فضلاً عن العوام من عبادك.

  • ما المراد بالعباد الصالحين الذين تستر عنهم الذنوب؟

  • قلت للمرحوم العلاّمة رضوان الله عليه يومًا: كيف يمكن تفسير أمر ستر الذنوب عن عباد الله الصالحين، أفلا يطّلع أولياء الله عليها؟ فقال: إن أمر: لَمْ تُظْهِرْها لأَحَدٍ مِنْ عِبادِكَ الصّالِحينَ يتعلّق بأولئك الذين هم ما دون مقام الأولياء الذين وصلوا إلى مقام الولاية، فلا يُظهر الله تلك الذنوب لهم، أمّا ذلك الوليّ الذي قد حاز على مقام الولاية الإلهيّة، فيكون قد خرج عن المرتبة البشريّة، فلم تعد رؤيته للأمور رؤية الرجل العادي الذي إن اطّلع على شيء، فسيترك ذلك الشيء أثرًا له في نفسه، بل هو ما فوق هذا الأفق؛ فالأمر سواء لديه أطّلع على شيء من هذا القبيل أم لم يطّلع عليه، فلا يترك هذا الأمر أيّ أثر له على روحه وعلى ردّة فعله وكيفيّة تعامله مع الغير.

    1. الروح المجرّد، ص ٤۸۸.