
الذات الإلهيّة البعيدة القريبة
تحدث سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لفقرة أي ربّ جلّلني بسترك في الليلة التاسعة والعشرين من شهر رمضان المبارك لعام 1437هـ، حول النقاط التالية: لماذا كان أسلوب النداء في الفقرات السابقة من الدعاء يا ربّ بينما صار في هذه الفقرة أي ربّ؟ إضاءات في حقيقة مقام ذات الله موقع الإنسان أمام الله وأثر الالتفات إليه في سلوكه عدم اقتصار دعاء أبي حمزة على شهر رمضان وضرورة التأمّل في مضامينه وتطبيقها خلال السنة معرفة مقام الله تعالى تجعلنا لا نرتعب من الشخصيّات الكاذبة ولا نخضع إلا لله. التكلّم مع الله في جميع الأحوال كرفيق من البرامج السلوكيّة وقفة مع ظاهرة العري عند الإنسان المعاصر الله تعالى ستّار العيوب ما المراد بالعباد الصالحين الذين تستر عنهم الذنوب؟ سيرة أولياء الله في ستر العيوب وصايا للحفاظ على آثار شهر رمضان
الذات الإلهيّة البعيدة القريبة
13وقفة مع ظاهرة العري عند الإنسان المعاصر
وها هم يفعلون نفس هذا الأمر الآن! فها نحن نرى ذلك الإنسان الراقي والذي يعيش في عصر الذرّة يفعل مثل هذا الشيء، فلقد تبدّل الإنسان بحيث انتفخ مخّه بشكل كبير، وتبدّلت خلايا دمه الحمراء والبيضاء وتبدّلت بلازما دمه، فتبدّل مخّه وأصبح متنوّر الفكر؛ فلم يعد ذلك الدين السابق ليفي بمتطلبات حياته المعاصرة والحال هذه، فلا بدّ من استبدال ذلك الدين القديم بدين جديد؛ فها نحن نرى هذا الإنسان يستعرض نفسه في الشوارع عاريًا تمامًا أمام النساء والأطفال، فيشارك في هذا الاستعراض طبقات مختلفة من المجتمع من رجالٍ ونساءٍ، شبابًا كانوا أو كهولاً؛ فذلك الدين القديم لم يعد ليفي بمتطلبات هذا الإنسان المتنوّر الفكر.
كنت قد سافرت برفقة عدد من الأصدقاء في الماضي البعيد إلى باريس، وكان هنالك حفل معيّن، فسأل الأصدقاء أحد ضبّاط الشرطة عن طبيعة الحفل المقام هناك، فقال الضابط: لم تفتكم الفرصة، فسيجر اليوم استعراض هنا، فمن حسن حظكم أنكم متواجدون هنا لكي تتمتعوا بالمنظر؛ فسيستعرضون أنفسهم ذهابًا وإيابًا دون مبالاة بوجود من ينظر إليهم من رجل أو امرأة أو طفل!!
فهذا النوع من الناس هم أولئك الذين لم يعد ذلك الدين القديم ليفي بمتطلبّاتهم، ولا بدّ لهم من دين جديد بقوانين جديدة، فلقد أصبحت القوانين السابقة قديمة لا تفيدهم في شيء!! علينا أن نترحّم على الأمم السابقة كثيرًا، نعم علينا الترحّم على أولئك الذين كانوا يعيشون قبل ألف وأربعمائة أو ثلاثة آلاف سنة، فعلى أقل تقدير، هم لم يصلوا إلى هذا المستوى المنحطّ من الأخلاق والثقافة الساقطة بحيث يستعرضون أنفسهم مثل الحيوانات، فتراهم يسيرون في الشوارع كالحمير وكأنَّه ليس هناك من ينظر إليهم الآن، وهم سعداء بما يفعلون وغير مبالين بما يجري من حولهم.
اللـه تعالى ستّار العيوب
يقول الإمام هنا: أي ربِّ جَلّلني بِسِترك؛ فيا ربِّ، يا من أنت قريب منِّي، ويا من أراك قريبًا منِّي إلى درجة كبيرة جلّلني بسترك؛ فيا صاحب مقام الستّارية، ذلك المقام الخاصّ بك، والذي تستر به عيوب عبادك وأخطاءهم، جلّلني بسترك.
