انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الأمل المحرك الأساسي للسير والسلوك

15٬429
سنة 1436

في هذه المحاضرة التي خصّصها سماحة آية الله الحاحّ السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى في ليلة الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 1436 هـ لشرح فقرة (أي ربّ جلّلني بسترك واعف عن توبيخي بكرم وجهك) من دعاء أبي حمزة الثمالي، تناول سماحته النقاط التالية: ـ لا حركة في الحياة من دون أمل ـ الآلية الصحيحة لطالب العلم وراء دراسته للعلوم الدينيّة ـ معنى أنّ الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم المخلص ـ كيفيّة وحي الشياطين والملائكة إلى أوليائها ـ كيف يُبدّل الإنسان قابليّته إلى فعليّة ـ علائم وحي الملائكة ووحي الشياطين ـ منشأ تصرّفات الإنسان وأقواله وأفكاره إمّا رحماني وإمّا شيطاني ـ النية الخالصة لطالب العلم هي فهم كلام الإمام عليه السلام فحسب ـ الموارد التي يكون العبد فيها مخيّرًا بين القصر والتمام ـ الأمل هو المحرّك الأساسي للسالك

الأمل المحرك الأساسي للسير والسلوك

الوصف:

في هذه المحاضرة التي خصّصها سماحة آية الله الحاحّ السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى في ليلة الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 1436 هـ لشرح فقرة (أي ربّ جلّلني بسترك واعف عن توبيخي بكرم وجهك) من دعاء أبي حمزة الثمالي، تناول سماحته النقاط التالية: ـ لا حركة في الحياة من دون أمل ـ الآلية الصحيحة لطالب العلم وراء دراسته للعلوم الدينيّة ـ معنى أنّ الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم المخلص ـ كيفيّة وحي الشياطين والملائكة إلى أوليائها ـ كيف يُبدّل الإنسان قابليّته إلى فعليّة ـ علائم وحي الملائكة ووحي الشياطين ـ منشأ تصرّفات الإنسان وأقواله وأفكاره إمّا رحماني وإمّا شيطاني ـ النية الخالصة لطالب العلم هي فهم كلام الإمام عليه السلام فحسب ـ الموارد التي يكون العبد فيها مخيّرًا بين القصر والتمام ـ الأمل هو المحرّك الأساسي للسالك

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الأمل المحرك الأساسي للسير والسلوك

4
  • وكذلك الأمر بالنسبة لدراسة علم الفقه وعلوم اللغة وعلم الأصول والتأريخ والتفسير والحكمة والعرفان فيما إن كان الهدف من وراء تعلّمها هو أن يصبح صاحبها رجلاً معروفًا أو مدرّسًا أو مبلّغًا؛ فيشتغل الرجل بهذه العلوم من أجل الوصول إلى ذلك الهدف الظاهري؛ فلا يتفاوت أمر هذه العلوم ـ والحال هذه ـ عن سابقاتها من سائر الفنون والحرف، بل إنّ طلب هذه العلوم يحتوي على مخاطر.

  • معنى أنّ الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم المخلص

  • وعلى هذا، ما يأمله طالب العلم عند بدايته لطلب العلم، والهدف الذي ينبغي عليه أن يقصده من دراسته هو الوصول إلى مضمون المفاهيم والآثار التي وصلت إلينا من عظماء الدين؛ فما دام هذا هو هدفه، فسيكون والحال هذه مسدّدًا ومُمَدًّا من قبل النفوس القدسيّة والملائكة.

  • ولقد جاء في الروايات حديث عن رسول الله يقول فيه: «وإنَّ المَلائِكَة لَتَضَعُ‌ أجنِحَتَها لِطَالِبِ العِلم‌»۱؛ يعني بأنَّ الملائكة تفرش أجنحتها لكي يجلس عليها طالب العلم، فهم يحتضنون طالب العلم؛ وعندما يحتضن الملَك رجلاً، فإن أفكاره ستكون بِيَد الملَك، وستكون تصوّراته تصوّرات ملائكيّة، وستكون تصديقاته ملقاة من ناحية الملك، وستصبح نفسه وروحه وسرّه وضميره متشكّلة على شاكلة تلك الإلقاءات والحقائق الوحيانيّة، وكذلك بالنسبة لجميع تصرّفاته، حيث إنّ حركاته وسكوناته ووقوفه وممشاه كلّها سيكون مبنيًّا على أساس تلك الحقائق التي تُوحى إليه من قِبَلهم؛ إذ إنَّ الملائكة تُوحي إلى بني آدم.

  • كيفيّة وحي الشياطين والملائكة إلى أوليائها

  • فالوحي الذي يختصّ بالأنبياء، إنّما يتعلّق بأمور الشريعة، ولا علاقة له بإفاضة العلوم الوحيانيّة؛ لأنَّ هذه الإفاضة هي عامّة لجميع الناس؛ فكما أن الملائكة تُوحي إلى بني البشر، فإن هناك وحي مضادّ له.. ألم نقرأ ما جاء في هذه الآية القرآنية: ﴿وَإِنَّ الشَّياطينَ لَيُوحُونَ إِلى‌ أَوْلِيائِهِمْ﴾٢؟! فالشياطين يوحون في المقابل إلى أوليائهم كذلك؛ فيُعلم من هذا بأنَّ الشياطين يستطيعون الإيحاء أيضًا، فهم يقولون: وما الذي ينقصنا لكي لا نستطيع الإيحاء؟! فكيف يمكن للملائكة أن تفعل ما لا نستطيع فعله؟! غاية الأمر أنّه ينبغي وجود رجل لديه الاستعداد لتلقّي هذا الوحي؟! فنحن لا نستطيع أن نُوحي إلى أمثال سلمانٍ وأبي ذرٍّ، ولهذا فنحن نرى أنفسنا مجبورين لإلقاء وحينا إلى عمرٍ وأبي بكرٍ والمغيرة بن شعبة وخالد بن الوليد وأمثالهم، والذين يتقبّلون بدورهم ما نُوحي إليهم؛ فمسألة تلقّي الوحي هي من المسائل الكلامية المهمّة جدًّا، [حيث يُبحث فيها عن كيف] يتلقّى الأنبياء الوحي، ويحفظونه، ويقومون بإيصاله إلى أهله، فكذلك الأمر بالنسبة للآخرين، حيث إنّهم يتقبّلون ما يوحي الشياطين إليهم، ويحفظونه، ويدأبون على تنفيذه بكلّ دقّة؛ فالشياطين ينشغلون الليل كلّه وحتّى الصباح في الإيحاء إلى أوليائهم، ليشتغل أولئك من الصباح وحتّى المساء بتنفيذ ما تلقّوا من وحيٍ!

    1. الكافي، ج ۱، ص ٣٤.
    2. سورة الأنعام (٦)، مقطع من الآية ۱٢۱.
/ 380