
الأمل المحرك الأساسي للسير والسلوك
في هذه المحاضرة التي خصّصها سماحة آية الله الحاحّ السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى في ليلة الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 1436 هـ لشرح فقرة (أي ربّ جلّلني بسترك واعف عن توبيخي بكرم وجهك) من دعاء أبي حمزة الثمالي، تناول سماحته النقاط التالية: ـ لا حركة في الحياة من دون أمل ـ الآلية الصحيحة لطالب العلم وراء دراسته للعلوم الدينيّة ـ معنى أنّ الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم المخلص ـ كيفيّة وحي الشياطين والملائكة إلى أوليائها ـ كيف يُبدّل الإنسان قابليّته إلى فعليّة ـ علائم وحي الملائكة ووحي الشياطين ـ منشأ تصرّفات الإنسان وأقواله وأفكاره إمّا رحماني وإمّا شيطاني ـ النية الخالصة لطالب العلم هي فهم كلام الإمام عليه السلام فحسب ـ الموارد التي يكون العبد فيها مخيّرًا بين القصر والتمام ـ الأمل هو المحرّك الأساسي للسالك
الأمل المحرك الأساسي للسير والسلوك
8حسنًا، فصحيح ما تقولون، ولكن ما الذي استفدّتم ممّا رأيتموه منه؟! فلما كنتم قد رأيتم ذلك بأنفسكم، فلماذا لم تقتدوا به؟! ولماذا لم تتمسّكوا بأخلاقه وطريقة تعامله مع الآخرين؟! لكي تحصل لكم الاستقامة والثبات على الطريق بالشكل الذي لا تستطيع معه تلك الأجواء والحوادث التي وقعت بعد رحيله من أن تخدعكم، وتسيطر على طريقة تفكيركم، وتجعل الخشية والخوف يستوليان عليكم! وتجعلكم ترجّحون المصالح الدنيويّة، والاعتبارات الاجتماعيّة على مسيركم، وعاقبتكم! فلماذا لم تتبعوا عليًّا بعد ارتحال النبيّ عن الدنيا؟
فتراهم يقولون: لقد حصل ما حصل، هذا من جانب، ومن الجانب الآخر، فلدينا ما نخشى عليه، فلدينا أُسَر وأطفال، وها أنتم ترون كيف أحاط الطرف الآخر نفسه بجمع من الأراذل والمكّارين، فإن اعترضت عليهم، قاموا بالافتراء عليك وإلصاق ألف تهمة بك، ثمّ يقومون برجمك ـ وهم لا يتورّعون عن فعل مثل هذا الأمر حقًّا ـ فلا يوجد أمامنا من خيار سوى متابعتهم، ثم نعتذر إلى عليّ ونقول له: كنا مقصّرين معك؛ ولكن ما الذي كان بوسعنا فعله؟! فلم نستطع متابعتك هذه المرّة، وسنتبعك مستقبلاً إن شاء الله وتبدّلت الظروف عمّا هي عليه الآن، فدعنا ننتظر حتّى تهدأ الأمور.
فيقول أمير المؤمنين: انظر ماذا يقول القوم؟! ولقد كنت أسلِّي نفسي بوجود مثل هؤلاء الناس حولي بعد رحيل النبيّ، وإذا بهم يغادرون الواحد تلو الآخر، فمن بقي معي؟ لم يبقَ معي سوى أربعة رجال ونصف الرجل، فلم يبقَ معي سوى سلمان وأبو ذرٍّ والمقداد ولا غير.
فبالنسبة إلى أولئك الذين كانوا يقولون: كم هو من نبيًّ عظيمٍ! فإلى أيّ حدٍّ سيبقى عظيمًا؟ نعم، إنَّه عظيم ما دام لا يمسّ مصالحنا الدنيويّة، وما دام لا يتعارض مع علاقاتنا الاجتماعيّة، وما دامت إرادته لا تتعارض مع أهوائنا ورغباتنا النفسيّة، أمّا إن فعل ذلك، فتراهم يختفون عن الأنظار لعدّة أيّام ثم يعاودون الظهور مرّة أخرى؛ نعم، هكذا كانوا مع أمير المؤمنين، وكذلك كانوا مع النبيّ، وكذلك مع الحسن والحسين عليهما السلام، فهم إنّما يبقون معه إلى حدٍّ معيّن وبمقدار محدّد.
