
الأمل المحرك الأساسي للسير والسلوك
في هذه المحاضرة التي خصّصها سماحة آية الله الحاحّ السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى في ليلة الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 1436 هـ لشرح فقرة (أي ربّ جلّلني بسترك واعف عن توبيخي بكرم وجهك) من دعاء أبي حمزة الثمالي، تناول سماحته النقاط التالية: ـ لا حركة في الحياة من دون أمل ـ الآلية الصحيحة لطالب العلم وراء دراسته للعلوم الدينيّة ـ معنى أنّ الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم المخلص ـ كيفيّة وحي الشياطين والملائكة إلى أوليائها ـ كيف يُبدّل الإنسان قابليّته إلى فعليّة ـ علائم وحي الملائكة ووحي الشياطين ـ منشأ تصرّفات الإنسان وأقواله وأفكاره إمّا رحماني وإمّا شيطاني ـ النية الخالصة لطالب العلم هي فهم كلام الإمام عليه السلام فحسب ـ الموارد التي يكون العبد فيها مخيّرًا بين القصر والتمام ـ الأمل هو المحرّك الأساسي للسالك
الأمل المحرك الأساسي للسير والسلوك
7ألم يقولوا عن المرحوم العلاّمة في حياته: كم هو رجل عجيب! وكم هو بهيّ! وكم يحمل من أخلاق سامية! وكانوا يبكون عندما كانوا يردّدون هذا الكلام! كما كانوا يقولون: لقد رأينا بأنفسنا كيف يقبّل يد الطفل ذي الخمس سنوات! نعم، لقد كان يفعل ذلك، ولكن ما الذي جنيته أنت من رؤيتك لذلك؟ فلقد اكتفيت بترديد هذه الكلمات: كم هو رجلٍ طيّبٍ! فها قد رحل المرحوم العلاّمة عن الدنيا، فما الذي استفدته أنت منه؟ وما الذي أدركته من علومه؟ وأيّ مرام قد تعلّمته منه؟ وأيّة استقامة وإتقان في العمل قد تعلّمتهما منه؟ وهل ثبتَّ على نفس المرام والنهج الذي كان عليه؟ فما الذي استقرّ في نفسك من كلّ ذلك؟ فهل ما تعلّمته منه هو أن تتمسّك بما يكون في مصالحك الدنيويّة وتتنصّل عمّا تراه لا يتماشى مع مصالحك الآنيّة، حيث تنسحب بكلّ هدوء عندها وتغادر!!
فترى أحدهم ثابتًا على مسيره ما دامت الأمور تجري وفقًا لمصالحه، وبما أنّ الأوضاع هادئة لا يوجد فيها أيّ إزعاج، وأمّا إن رأى إمكانيّة أن يتسبّب الآخرون في إيجاد مشاكل له، ويذكرونه بالسوء، فإنّه يفضّل أن يحافظ على مكانته الاجتماعية واحترامه أمام الناس؛ فما هو الفرق حينئذٍ بينك وبين أصحاب رسول الله؟ فقد كانوا كذلك، حيث كانوا يقولون: كم هو من نبيٍّ رائعٍ! فانظر كيف أحاط به الأطفال بينما كان متوجّهًا إلى المسجد، فلا يسمحون له بالحركة! وانظر كيف وقف معهم يلاطفهم! في الوقت الذي يكون فيه وقت صلاة الظهر قد فات، والأطفال لا يدعونه يواصل طريقه.
إنَّ الأطفال يعرفون باطن الآخرين جيّدًا، فلماذا لا تراهم يأنسون بغيره؟ إنَّهم مطّلعون على حال باطن الآخرين جيّدًا؛ فلمّا يرى النبيّ بأنَّ الأطفال لا يتركونه وحاله، يلتفت إلى أحد أصحابه قائلاً: لا يوجد في جيبي ما أعطيه إيّاهم، فاذهب إلى البيت لعلّك تجد شيئًا، فيذهب ويجلب عددًا من الجوزات معه، فيعطيهم النبيّ الجوز ويودّعهم، فيقنعون بما أعطاهم النبيّ، ويجلسون منشغلين بأكل الجوز، بينما يذهب النبيّ للصلاة؛ فترى الآخرين يقولون: كم هو من نبيٍّ ذي خلق عظيم! وكم هو متواضع! فانظر كيف يتعامل مع الأطفال! فهو لا يقول: أنا نبيّ وذو مقام رفيع فكيف ألعب مع الأطفال؟!
