
الأمل المحرك الأساسي للسير والسلوك
في هذه المحاضرة التي خصّصها سماحة آية الله الحاحّ السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى في ليلة الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 1436 هـ لشرح فقرة (أي ربّ جلّلني بسترك واعف عن توبيخي بكرم وجهك) من دعاء أبي حمزة الثمالي، تناول سماحته النقاط التالية: ـ لا حركة في الحياة من دون أمل ـ الآلية الصحيحة لطالب العلم وراء دراسته للعلوم الدينيّة ـ معنى أنّ الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم المخلص ـ كيفيّة وحي الشياطين والملائكة إلى أوليائها ـ كيف يُبدّل الإنسان قابليّته إلى فعليّة ـ علائم وحي الملائكة ووحي الشياطين ـ منشأ تصرّفات الإنسان وأقواله وأفكاره إمّا رحماني وإمّا شيطاني ـ النية الخالصة لطالب العلم هي فهم كلام الإمام عليه السلام فحسب ـ الموارد التي يكون العبد فيها مخيّرًا بين القصر والتمام ـ الأمل هو المحرّك الأساسي للسالك
الأمل المحرك الأساسي للسير والسلوك
20ثمَّ قلت في نفسي: لماذا يكون الرجل على هذا الحال؟ ولماذا يكون الخوف قد استولى عليه؟ إنَّ السبب في ذلك يعود إلى فقدانه لذلك الأمل الذي كان يجب أن يغمر وجوده! فالأمل هو الذي يدفع السالك إلى التقدّم في سيره وهو الذي يُثبّت قدمه على الطريق؛ فذلك المتذبذب والمتردّد والذي يملأ قلبه الشكّ يبقى يدور حول محور هذا الترديد باستمرار، ويبقى مشوّش الفكر دائمًا؛ فلا تفيده صلاته التي يصلّيها؛ لأنَّه يقول: لقد كان فلان من الناس يصلِّي أيضًا، أرأيت كيف غادر! ولن تفيده قراءته للقرآن أو زيارته بشيء، لأنَّه يقول: لقد أمضى فلان جميع عمره في قراءة القرآن، وكان ذاك يزور الإمام الرضا أكثر ممّا أزوره أنا، [فلم تنفعهم أعمالهم تلك في شيء]، وهكذا الأمر في كلّ عمل عبادي يقوم به، فهو يُقارن نفسه بهذا وذاك؛ ولا يقول لنفسه: إنَّ لكلّ واحد من هؤلاء الناس صحيفته الخاصّة به، والتي لا علاقة لها بما يفعله الآخر.
هل حصل لك مرّة أن كنت في حلقة الدرس تستمع إلى ما يقوله الأستاذ ورأيت أحدهم يعبث في جهاز تلفونه المحمول ويتكلّم فيه مع غيره، فأخرجت أنت أيضًا جهاز التلفون من جيبك وبدأت بالاتّصال بأحد؟! أم أنَّك كنت تقول: دعني أستمع إلى ما يقوله الأستاذ؛ لأنَّني إن لم أفعل ذلك، فسيفوتني الكثير، فذلك الذي يعبث بالجهاز لا يفهم شيئًا! [فإن كان الأمر كذلك] فلماذا لا تتعامل مع قضيّة سلوك الطريق إلى الله بهذه الكيفيّة؟ فتأتي هنا وتقول: هذا ما حصل لفلان! وكذا الحال عندما ترى أحدهم قد ارتكب خطًا ما أدّى إلى خسارته في إحدى المعاملات التجاريّة، فأنت لا تقول هنا: سوف لن أقدم على أيّة معاملة تجاريّة بعد الآن، بل أنت تقول: كان بإمكان ذلك الرجل أن يتجنّب الخطأ الذي ارتكبه.
فأنت لا تتعامل بهذا الشكل فيما يتعلّق بمعاملاتك التجاريّة، أو في تواجدك في الصّف الدراسي، أو ما شابه ذلك، أمّا عندما يتعلّق الأمر بالسير والسلوك، فإنّك تنظر إلى هذا وذاك الذين تركوا الطريق! فمن يقف وراء كلّ ذلك؟ إنَّه الشيطان، فالشيطان يقوم بزرع بذرة اليأس في قلبك، ولا يدعك تتحرّك وأنت مفعم بالأمل؛ نعم إنَّ الشيطان لا يدع الأمل يقوى في قلوبنا، ولا يدع برعم الأمل يتفتّح وينمو؛ فعلينا اليقظة والحذر هنا، وعلينا طرد اليأس بالمراقبة؛ فأينما رأيت بذرة اليأس تحاول أن تنمو في قلبك، فاعلم مباشرة بأنّ الشيطان وراءها.
