انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأمل المحرك الأساسي للسير والسلوك

0
سنة 1436

في هذه المحاضرة التي خصّصها سماحة آية الله الحاحّ السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى في ليلة الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 1436 هـ لشرح فقرة (أي ربّ جلّلني بسترك واعف عن توبيخي بكرم وجهك) من دعاء أبي حمزة الثمالي، تناول سماحته النقاط التالية: ـ لا حركة في الحياة من دون أمل ـ الآلية الصحيحة لطالب العلم وراء دراسته للعلوم الدينيّة ـ معنى أنّ الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم المخلص ـ كيفيّة وحي الشياطين والملائكة إلى أوليائها ـ كيف يُبدّل الإنسان قابليّته إلى فعليّة ـ علائم وحي الملائكة ووحي الشياطين ـ منشأ تصرّفات الإنسان وأقواله وأفكاره إمّا رحماني وإمّا شيطاني ـ النية الخالصة لطالب العلم هي فهم كلام الإمام عليه السلام فحسب ـ الموارد التي يكون العبد فيها مخيّرًا بين القصر والتمام ـ الأمل هو المحرّك الأساسي للسالك

الأمل المحرك الأساسي للسير والسلوك

15
  • النيّة الخالصة لطالب العلم هي فهم كلام الإمام عليه السلام فحسب

  • فطالب العلم الذي تحيطه الملائكة برعايتها، هو ذلك الطالب الذي تكون نيّته هي نيّة الإمام الصادق والإمام الرضا والإمام الجواد والأربعة عشر معصومًا؛ فلماذا يكون الأمر بهذا الشكل؟ إنّ السبب في ذلك يعود إلى نفس الأمر الذي قاله رسول الله لحسّان بن ثابت؛ وهو أن يجعل طالب العلم نفسه تحت تصرّف الولاية، وذلك بأن يقول: يا إلهي، إنّي إذ أبدأ دراستي للعلوم الدينيّة، فإنَّما أقوم بذلك لأنَّني أريد أن أفهم كلام الإمام السجّاد فحسب، لا لشيء آخر، وكلام الإمام الباقر والإمام الجواد والإمام الهادي عليهم السلام وأعمل بموجبها، ولا شأن لي بما سواهم؛ فأنا لا أعير اهتمامًا لما يقوله فلان وفلان من الناس، بل كلّ ما يعنيني هو ما يصدر عن المعصومين الأربعة عشر ولا غير، فكلّ هدفي هو فهم كلامهم؛ فإن كان الأمر على هذا الشكل، فستقوم الملائكة عندئذٍ بإلقاء المعنى الصحيح للرواية في قلبه؛ وما دامت تلك هي نيّتك، فاعلم بأنَّ القضيّة أو الحادثة الفلانيّة التي كنتَ قد قرأتها في ذلك الكتاب تعني كذا؛ والعجيب في الأمر هو أن يستنتج رجل آخر معنىً مغايرًا من قراءته لتلك الحادثة!

  • عندما كنت مشغولاً بتأليف كتاب النوروز، كنت مهتمًّا بتتبّع آراء الآخرين وما كُتب عن هذا الموضوع لكي أكون على علم بما قاله الآخرون عنه؛ فعندما كنت أبدأ بقراءة مقالة لأحدهم، كنت أعرف ومنذ اللحظة الأولى بأنَّ كاتب المقال رجلٌ مخادع؛ نعم، كنت أحدس وبمجرّد قراءتي للسطر الأول من مقالته، ما الذي يريد الرجل أن يقوله؟ وعندما كنت أسترسل في قراءتي للمقالة، كنت أرى صواب ما ذهبت إليه، حيث يحصل أحيانًا أن يأتي حدس الإنسان في محلّه، ويستطيع قراءة ما بين السطور! فعندما يقوم الإنسان بقراءة عبارتين أو ثلاثة من عبارات تلك المقالة، فسيعرف النتيجة التي يريد كاتب المقالة الوصول إليها، وكيف أنّ جميع الطرق تؤدِّي إلى روما!!

  • فبينما يكون معنى الرواية واضحًا، ترى البعض يفسّرها بشكل مغاير، وعندما لا يجد أيّ طريق للفرار بسبب سلاسة كلمات بعض الروايات ووضوح معناها، تراه يأخذ باللفّ والدوران، فيقول: لم يعمل أحد لحدّ الآن بهذا السند؛ أرأيتم كيف يقوم بالتشكيك في ذلك السند الذي يرجع إلى الإمام موسى بن جعفر والذي لا يعتريه الشك؟! فتراه يقول: لم يعمل أحد بهذا السند، لذا فهي رواية واحدة وضعيفة!! فلمّا كنت على هذا الحال يا هذا، فهل كنت مجبورًا على كتابة مقالة كاملة؟! فكان بإمكانك أن تكتب سطرًا واحدًا تعطي فيه رأيك بالموضوع، ولا تُحمّل نفسك كلّ تلك المشقّة؛ من الواضح جدًا بأنَّ الشيطان قد أخذ بالإملاء عليه ومنذ اللحظة الأولى التي أمسك فيها بالقلم وشرع في الكتابة، فأملى عليه كتابة كذا وكذا حتّى وصل به إلى النتيجة التي يريد الوصول إليها؛ فلم يجعل نفسه في كنف الولاية لكي يأخذ جبرائيل بيده فيهديه إلى كتابة هذا الأمر وعدم كتابة ذاك، بل تراه وبدلاً عن ذلك قد افترض نتيجة مسبقة، وهيّأ لها الأجواء الخاصّة بها، وقام بتحليل المسائل وفقًا لهواه واتّخذ له موقفًا صلبًا من بعض القضايا وبدأ بكتابة المقالة عندها، فكيف سيتمكّن جبرائيل من مساعدته وتسديده والحال هذه؟ بل سيقول له جبرائيل هنا: اذهب لحالك يا هذا، فسأضع زمام أمورك بيدك، ليقوم الشيطان بتحريكك في أيّ اتجاه يريد؛ فعندما أقوم بتسليمك زمام أمورك، فلا تتصوّر بأنَّ الزمام سيكون بيدك، بل سيأتي الشيطان ليأخذ به؛ فلا يمكن أن يبقى اللجام سائبًا، بل لا بدّ من وجود من سيمسك به، فإمّا أن يتولّى جبرائيل الأخذ به أو أن يأخذ به الشيطان.