
الأمل المحرك الأساسي للسير والسلوك
في هذه المحاضرة التي خصّصها سماحة آية الله الحاحّ السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى في ليلة الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 1436 هـ لشرح فقرة (أي ربّ جلّلني بسترك واعف عن توبيخي بكرم وجهك) من دعاء أبي حمزة الثمالي، تناول سماحته النقاط التالية: ـ لا حركة في الحياة من دون أمل ـ الآلية الصحيحة لطالب العلم وراء دراسته للعلوم الدينيّة ـ معنى أنّ الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم المخلص ـ كيفيّة وحي الشياطين والملائكة إلى أوليائها ـ كيف يُبدّل الإنسان قابليّته إلى فعليّة ـ علائم وحي الملائكة ووحي الشياطين ـ منشأ تصرّفات الإنسان وأقواله وأفكاره إمّا رحماني وإمّا شيطاني ـ النية الخالصة لطالب العلم هي فهم كلام الإمام عليه السلام فحسب ـ الموارد التي يكون العبد فيها مخيّرًا بين القصر والتمام ـ الأمل هو المحرّك الأساسي للسالك
الأمل المحرك الأساسي للسير والسلوك
14ثمّ إنَّ الشيطان سيعمل على رعايته بالشكل الأكمل، فهو ليس من النوع الذي يتخلّى عن صاحبه، فالتخلّي عن الصاحب من شأن الأشخاص الوضيعين، والشيطان ليس بذلك الوضيع عديم المروءة الذي يتخلّى عن صاحبه، بل على العكس فإنّك تراه يلتصق بصاحبه للحدّ الذي يجعل فيه أذن صاحبه أذنًا شيطانيّة، وعينه عينًا شيطانيّة، وكذلك يفعل بلسانه.. اللسان وما أدراك ما يفعله بلسانه!! فيُصبح لسانه لسانًا شيطانيًّا، كما أنّ عقله وقلبه وسرّه سيُصبح كلّه شيطانيًّا، بل وسيصبح كافّة وجوده شيطانيًّا.
عندما يبدأ البعض حديثه ويقول: بسم الله، فهو كأنَّما يقول: بسم الشيطان؛ فتستطيع وأنت تسمع منه الكلام الخارج من فمه، أن ترى فيه المكر والخداع والكذب والظلمة والكدورة والاحتيال، فهذا ممّا تستطيع معرفته من خلال سماعك للبسملة التي نطق بها فقط، وهذا فضلاً عمّا ستدركه من سماعك لبقيّة خطابه، فذلك ثابت في محلّه؛ بل وتستطيع وبمجرّد تلفّظه بالبسملة من أن ترى بأنَّ ما توحي به عيناه لا يتلاءم مع الكلام الصادر عنه، فالعين تحكي أمرًا آخرًا؛ نعم، يوجد البعض من قساة القلوب، ومن الناس الظلمانيِّين، وأهل المكر والاحتيال، ممن يتعوّذ الإنسان بالله عندما يراهم، فيقول: إلهي أيّ مخلوقٍ هذا؟!! فكلّ ما يدور في ذهنه هو من إلقاءات الشيطان، فتراه حتّى وإن صدق في حديثه، فهو إنَّما يصدق لأنَّه يرى بأنَّ مصلحته تتطلّب ذلك، فصدقه هذا هو صدق شيطاني؛ هذا بالنسبة إلى صدقه، فما بالك بكذبه! فهو ممّا لا مجال للحديث عنه؛ إذ إنَّ الكذب قد أصبح هو ديدنه في الحياة.
يُقال بأنَّ أحد علامات آخر الزمان هو أن يحلّ الكذب محلّ الصدق؛ أي: إن كان الصدق يُعدّ حسنًا وحتى تلك اللحظة، فستنقلب الحال ويصبح الكذب هو الحسن، فيصبح أمرًا مستحسنًا جدًّا ومستحبًّا مؤكّدًا، لا بل ويصبح من الواجبات ويحرم تركه؛ فتلك هي واحدة من علامات آخر الزمان التي ذُكرت في ذلك الحديث المعروف والذي قال فيه رسول الله لسلمان: يصبح فيه الصدق قبيحًا والكذب حسنًا وَيؤْتَمَنُ الْخَائِنُ، وَيخَوَّنُ الأمِينُ، وَيُصَدَّقُ الْكَاذِبُ، وَيكَذَّبُ الصَّادِق، حيث يشرح رسول الله جميع تلك العلامات في ذلك الحديث۱.
- معرفة المعاد، ج ٤، ص ۷.
