انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأمل المحرك الأساسي للسير والسلوك

0
سنة 1436

في هذه المحاضرة التي خصّصها سماحة آية الله الحاحّ السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى في ليلة الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 1436 هـ لشرح فقرة (أي ربّ جلّلني بسترك واعف عن توبيخي بكرم وجهك) من دعاء أبي حمزة الثمالي، تناول سماحته النقاط التالية: ـ لا حركة في الحياة من دون أمل ـ الآلية الصحيحة لطالب العلم وراء دراسته للعلوم الدينيّة ـ معنى أنّ الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم المخلص ـ كيفيّة وحي الشياطين والملائكة إلى أوليائها ـ كيف يُبدّل الإنسان قابليّته إلى فعليّة ـ علائم وحي الملائكة ووحي الشياطين ـ منشأ تصرّفات الإنسان وأقواله وأفكاره إمّا رحماني وإمّا شيطاني ـ النية الخالصة لطالب العلم هي فهم كلام الإمام عليه السلام فحسب ـ الموارد التي يكون العبد فيها مخيّرًا بين القصر والتمام ـ الأمل هو المحرّك الأساسي للسالك

الأمل المحرك الأساسي للسير والسلوك

13
  • يوجد في هذا المجال الكثير من الروايات العجيبة والغريبة، ومنها تلك الرواية الواردة عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام والتي يخاطب فيها هشام بن الحكم، والتي يبدو بأنَّها موجودة في كتاب أصول الكافي۱؛ فعلى الإخوة قراءتها فهي رواية غاية في الأهميّة، ولقد كان المرحوم العلاّمة يوصي طلاّب العلوم الدينيّة وغيرهم بقراءتها بدقّة، وهي تتكلم عن العقل وجنوده؛ فقد بيّن الإمام فيها الكثير من العجائب وأزاح الستار عن الكثير من الأمور، وهي رواية طويلة.

  • ولهذا السبب نرى كيف أنَّ رسول الله يقول لحسّان بن ثابت: لَا تزالُ مؤیدًا بِرُوحِ القُدُسِ ما دُمْت ناصِرنا٢؛ فما دمت تحت ظلِّ ولايتنا، فأنت في كنف جبرائيل وحمايته؛ فلقد كان حسّان قد أنشد قصيدته المشهورة في يوم غدير خمّ؛ ومن القصائد الغديريّة المعروفة الأخرى هي قصيدة السيِّد الحميري والتي جاء في مطلعها٣:

  • لِأُمِّ عَـــمْروٍ بالّـلـوَى مـَرْبَـعُ***طَـامـسَـةٌ أعْـلَاَمُـهُ بَـلْـقَــعُ
  • حتّى يصل إلى هذه الأبيات:

  • [يَخْــطُــبُ مَـأمُــورًا وَفي كَـفِّــهِ***كَـفُّ عَـلِيّ نُــورُهَا يَـلْـمَـعُ]‌
  • رَافِــعُـهَـا أكْــرِمْ بِــكَفِّ الــذي***يَرْفَـعُ وَالـكَفِّ الـذي يُـرْفَـعُ
  • فهي قصيدة عجيبة حقًّا؛ ومن تلك القصائد، قصيدة حسّان بن ثابت، وهي قصيدة رائعة، وقد قال رسول الله لحسّان: لا تزالُ مؤیدًا بِرُوحِ القُدُسِ ما دُمْت ناصِرنا، فأنت مسدّد من قبل جبرائيل ما دمت ناصرنا بلسانك وبيانك؛ أتلاحظون كيف أنَّ جبرائيل مع الولاية دائمًا، فهذا يعني بأنَّ جبرائيل هو في باطن الولاية ومستقرّ فيها.

  • غير أنَّ حسّان وبعد ارتحال رسول الله قد التحق بالجانب الآخر؛ وهذا ما نؤكّد عليه دائمًا عندما نقول بأنَّ دين الناس لا يتعدّى مصالحهم الاجتماعيّة ومراعاتهم للجوانب السياسيّة ومنافعهم الشخصيّة والقَبَليّة وما شابه ذلك؛ فانحاز حسّان إلى ذلك الجانب وبدأ بمدحهم بقصائده؛ وحينئذ، لن يكون مؤيّدًا من قبل جبرائيل، وهل يمكن لجبرائيل أن يُؤيّده عندما يسعى إلى مدح عمر وعبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد في شعره؟! فهذا ممّا لا يمكن القبول به! 

  • فهذا الأمر يعتبر بمثابة المحكّ الذي يختبر الإنسان به نفسه باستمرار؛ فيستطيع معرفة صحّة أو سقم ما توصّل إليه من فهم لأمر معيّن أو تصوّرٍ يكون قد طرأ على ذهنه، وذلك من خلال معرفة مدى تطابقه مع الموازين الشرعية، فكم يكون متوافقًا معها؟ وهل يساعده هذا الأمر في سيره للوصول إلى رضا الله؟ ومعرفة هذا الأمر يسير على الإنسان ويمكنه معرفته، فمعرفة هذا الأمر ليس أمرًا عسيرًا؛ أم أنَّه يعمل على جرِّه نحو التعلّق بالدنيا، ونحو أمور لا يمكن تبرير صحّتها إلا بإلصاقها بالحق إلصاقًا وحتى تلتصق به نحتاج لألف مادّة من المواد اللاصقة؛ فإن رأى بأنَّه يُجرُّ الآن نحو هذا الجانب، فليعلم بأنَّه قد وقع في أحضان جناب الشيطان أعلى الله مقامه [مزحة من سماحة السيِّد] وتحت رعايته.

    1. الكافي، ج ۱، ص ۱٣. وفي تحف العقول للحراني ص ۱٥٢.
    2. معرفة الإمام، ج ٥، هامش الصفحة ۱٩٩.
    3. معرفة المعاد، ج ٩، ص ٢۸٩.